عروض ماستر
أخر الأخبار

أحكام الشفعة وفق أخر اجتهادات محكمة النقض

إعداد الطلبة/ كوثر زلالة - إيمان الدهري - منير بوناصر - إلياس المو - ياسين بريدعي -

أحكام الشفعة وفق أخر اجتهادات محكمة النقض

أضحت الملكية العقارية اليوم أكثر من أي وقت مضى تكتسي أهمية قصوى داخل منظومة الدول، وذلك راجع بالأساس إلى كونها الآلية والركيزة الأساسية التي تعتمد عليها مختلف هذه الدول لبناء طرح اقتصادي متين، ومن تم الدفع بعجلة التنمية.

والتشريع المغربي لم يخرج عن هذا المنوال، حيث صار في ركب الدول المعاصرة التي تحاول المزج بين الملكية العقارية والملكية التجارية، لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي فعال، وتبرز حماية المشرع المغربي للملكية العقارية من خلال ما تم تضمينه في الدستور الذي نص في الفصل 35 منه على أن القانون:” يضمن حق الملكية ولا يمكن الحد من نطاقه وممارستها إلا بموجب القانون وذلك لأجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد”.

ذات صلة:شفعة العقار غير المحفظ الأحكام والاثار

فهذا الحق يعد من أوسع الحقوق العينية وأقواها من حيث السلطات التي يمنحها لصاحبه، إذ يخول لصاحبه سلطة التصرف والاستغلال والاستعمال وذلك بمقتضى المادة 14 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على أن:
” يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه، ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق”.

ولا يمكن الحد من حق الملكية إلا بموجب القانون، حيث ترد عليها مجموعة من القيود التي يرمي المشرع من خلالها تحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد، ومن هذه القيود نجد الشفعة، فهذه الوسيلة تعطي لأشخاص معينين حق الاستئثار بالحصة المبيعة في ملك المشاع كلما توفرت شروط معينة حددها القانون وحدد إجراءاتها.

وتعتبر الشفعة مؤسسة ضاربة بعراقتها في جذور الفقه الإسلامي إذ أنها ثابتة بالسنة والإجماع، وهذا ما جاء في قول جابر ابن عبد الله رضي الله عنه في لفظ:”قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة”.

ذات صلة:الشفعة على ضوء العمل القضائي

والشفعة ثم تنظيمها تنظيما دقيقا ولها عدة تعاريف سواء من الفقه الإسلامي أو القانون الوضعي، إذ عرفها ابن عرفة:” بأنها استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنها”، حيث شرعت الشفعة لدفع الضرر الذي ينشأ بسبب الملكية المشتركة “كنظام الميراث الذي يجعل التركة تصبح مملوكة للورثة على الشياع بمجرد وفاة الموروث، أو نظام الشراء على الشياع، أو الوصية…” لأن الإنسان ميال بطبعه إلى الحقوق الشخصية أي شؤونه دون غيره مما يؤدي إلى نزاعات بين الأفراد. ومن خلال ذلك كان من الواجب الأخذ بالشفعة وذلك بإزالة حالة الشياع أو التقليل منها ولو تم الإختلاف في أحكامها استنادا إلى القاعدة الفقهية “إذا اجتمع الضرر وجب ارتكاب أخفهما”.

تتجلى أهمية موضوع الشفعة في الحكمة أو الغاية التي من أجلها شرعت الشفعة، إذ مالا جدال فيه أن الشفعة شرعت لتحقيق غاية معينة رغم أنها تعتبر قيد واستثناء من الأصل العام، إذ من الأصول الشرعية الثابتة أن مال الإنسان لا ينتزع منه إلا برضاه، إلا أن الشفعة شرعت لرفع ضرر الشركة، فمن الناحية الاقتصادية تتجلى أهمية الشفعة في كونها ترمي إلى منع تجزئة العقارات وتشتتها وهو ما ينعكس سلبا على التطور الاقتصادي والعقاري، ومن الناحية الاجتماعية تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي، وذلك عن طريق التقليل من المنازعات العقارية و التقليص منها، ويعتبر هذا الهدف هو السبب الرئيسي الذي من أجله شرعت الشفعة.

وعليه يتضح أن الموضوع يثير مجموعة من الاشكالات القانونية والمتمثلة أساسا في صعوبة تكييف وتحديد الطبيعة القانونية للشفعة، وتحديد الشروط الموضوعية التي يتعين توفرها أثناء ممارسة دعوى الشفعة، وكذا الإجراءات التي يتعين سلوكها، بالإضافة إلى إشكالية تتعلق بالضمانات المخولة للمشفوع منه أثناء ممارسته للشفعة، ناهيك عن الآثار المترتبة على ذلك.

ذات صلة:دعوى المطالبة بالشفعة

ومنه فإن  هذا الموضوع يثير إشكالية محورية تتجلى في:

ما مدى فعالية المقتضيات القانونية المؤطرة لدعوى الشفعة في تحقيق الحماية والتوازن بين مصلحة الشركاء على الشياع والحفاظ على استقرار المعاملات العقارية؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية وهي كالآتي:

– ما هي الشفعة؟ وما أركانها وشروط ممارستها؟
– ما الإجراءات التي يتوجب على الشفيع إتباعها قصد استشفاع الحصة المبيعة من المشتري؟
– ما الآثار المترتبة عن ممارسة حق الشفعة؟

ولإحاطة بالموضوع إعتمد الطلبة على التصميم التالي:
المبحث الأول: الأحكام العامة لحق الشفعة.
المبحث الثاني: القواعد الإجرائية لممارسة دعوى الشفعة.

أحكام الشفعة وفق أخر اجتهادات محكمة النقض

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى