كتب
أخر الأخبار

محاضرات في المسطرة المدنية

إعداد الدكتور-عبد االعزيز حضري-

محاضرات في المسطرة المدنية إعداد الدكتور-عبد االعزيز حضري-

تمهيد

إذا كانت الحماية القضائية تقتضي وجود جهازي قضائي منظم لتحقيق إعمال القانون، فيجب  أن يعرف المتقاضون المسطرة الواجبة الاتباع للوصول الى حقوقهم، انطلاقا من تحديد المحكمة المختصة للبت فب مطالبهم، وبيان الطرق التي تتبعها هذه المحكمة للفصل في نزاعاتهم، فلا المحكمة تستطيع أن تبت حسب هواها، ولا المتقاضون يملوكن تسير الخصومة  وفق الطريقة التي يريدون، بل ان كلا منهم يخضع لضوابط محددةن أي لقانون مسطري، يحدد حقوق وواجبات كل طرف،هو القانون الاجرائي، او قاون المسطرة المدنية.

فموضوع هذا القانون، هو بيان كيفية رفع الدعاوى امام القضاء وتحديد اجراءات سيرها،والدفاع فيها، وكذا قواعد البت والفصل فيها من قبل المحاكم، وصولا الى اصدار احكامها، وتبليغها،وتنفيذها، بعد تمكين المتقاضين من حقوقهم في الطعن، بمختلف طرق الطعن الجائزة.

ويمتاز قانون المسطرة المدنية بممييزات خاصة يكاد ينفرد بها على سائر القوانين، ترجع لطبيعة هذا القانون الهادف الي تفعيل سائر القاونين الاخرى فهو بمثابة القاطرة التي تجر عربات مختلف فروع القانون الاخرى.

ولكي يقود هذا القانون قطار القوانين الموضوعية ،كان لابد من  الاعتراف لقواعده بخصائص ومميزات، نجملها اختصارا في ثلاث هي الشكلية،والصفة الامرة،وكونه شريعة عامة لكل قانون اجرائي….

محاضرات في المسطرة المدنية.

يجمع الفقه القانوني على ان قانون المسطرة المدنية له مدلولان،أحدهما عام، والاخر خاص،فالمدلول الاول هو ذلك الذي يوازي او يقابل ما يصطلح عليه القانون القضائي الخاص،في حين ان المقصود بالمدلول  الثاني ،وهو الذي يعننيا في هذه الدراسة، مجموع المبادئ و القواعد المتعلقة بالحل القضائي للمنازعات و تنفيذ الاحكام القضائية و غيرها من السندات التنفيذية.

بمعنى، انه حينما نتكلم عن القانون القضائي الخاص droit judiciaire privé فإننا لا نقصد به فقط قانون المسطرة المدنية بالمفهوم الضيق للكلمة، بل هو يتضمن دراسة المبادئ العامة للمسطرة و التنظيم القضائي و الاختصاص و الاجراءات التحفظية و طرق التنفيذ و التسوية الجماعية للديون إضافة لمادتي التحكيم و الوساطة أو ما يطلق عليه بالوسائل
البديلة أو ما نفضل تسميته بالوسائل المكملة للعدالة.

هذه  الاخيرة خصص لها قانون المسطرة المدنية مجموعة من الاحكام الخاصة، لاسيما بعد تعديل المشرع المغربي
لقانون المسطرة المدنية و الذي ادخله بمقتضى القانون رقم 08.05، حيت حلت احكام الفصول من 306 الى 327-70
محل احكام الباب الثامن بالقسم الخامس ( الفصول من 306 الى 327) من قانون المسطرة المدنية، في حين عملت
مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية عن حذف هذه المقتضيات الواردة في هذا الباب،بهذف تنظيمها في مدونة خاصة بها.

كما تنبغي الاشارة الى ان قانون المسطرة المدنية يبقى هو القانون العام للمسطرة،بمعنى أنه ما لم يوجد نص خاص
صريح في مسطرة خاصة، فإن قانون المسطرة المدنية يبقى هو الشريعة العامة للقوانين الإجرائية.

ثانيا: وظيفة قانون المسطرة المدنية

يمكن القول بشكل مختصر، ان المسطرة المدنية لها وظيفتان اساسيتان، الاولى تسمى بالوظيفة الاقتصادية،
ذلك ان أمن التعاملات و القيمة الاقتصادية للاضرار و المصالح ترتبط بشكل كبير ببساطة المسطرة وكلفتها.

أما الوظيفة الثانية، فهي تتمثل في الدور الاجتماعي الذي تقوم به المسطرة المدنية،حيث تعتبر بمثابة عامل أساسي
في السلم الاجتماعي، مادام انها تسمح بمعالجة النزاعات بعيدا عن العدالة الخاصة.

غير أنه بالرغم من أهمية هذه الوظيفة، فإن المواطنين اصبح لهم هوس في الوقت الحالي بالوسائل المكملة على حد
تعبير أحد الفقهاء الفرنسين..

تحميل

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى