كتب
أخر الأخبار

الموجز في المسطرة المدنية

إعداد الدكتور -نورالدين الناصري-

الموجز في المسطرة المدنية

 مقدمة

إذا كان من المحقق ضرورة القانون للمجتمع، فإن مجرد تقرير القواعد القانونية لايكفي لسلامة الحياة الاجتماعية و انتظامها، فقد پختلف الناس فيما بينهم على معنى القواعد القانونية مع التسليم بوجودها و بوجوب احترامها.

من هنا ومما لا شك فيه أن صياغة القواعد القانونية الموضوعية، تختلف اختلافا عن صياغة القواعد الإجرائية خاصية فيما يتعلق بعنصري المرونة و الجمود فيهما.

فإذا كانت القاعدة الموضوعية تضفي هامشا من المرونة قد يضيق أو يتسع حسبما يستوجب حكمها، فإن القاعدة الإجرائية بطبيعتها يكون القصيد من وضعها تنظيم إجراء معين بحكم جامد لايحتمل التأويل، فيكون سعيا تطبيق قاعدة مسطرية بمفهوم مخالف لحكمها لما يحمله هذا التطبيق من رفض لمضمونها و ابتعادا عن جوهرها وعن حقيقة مقاصدها.

وتتجه الدراسات الحديثة في فقه المسطرة إلى تأصيل قواعده، وهكذا أنشأ فقه الدعوى و العمل القضائي و الخصومة و الإجراء صياغة نظريات عامة تحكم المسائل الجزئية التي تدخل في إطارها، إذ تتجسد أهمية هذه النظريات في التعبير عن تطور العلم الإجرائي أو المسطري ليلحق بسائر العلوم القانونية الموضوعية.

فالنظريات الإجرائية تثري في مجملها النظرية العامة للقانون و تجعلها أكثر إحاطة بالظاهرة القانونية بكل فروعها و شعبها، لذلك فتناول مواضيع هذا الكتاب لاينحصر مطلقا في الشرح النظر للقاعدة الإجرائية، وإنما يتم التركيز بدرجة كبيرة على كيفية تطبيقها إما انطلاقا من مضمونها أو من حكم قضائي.

و الغاية هنا عدم الإحاطة الإجمالية بكل ماورد في قانون المسطرة المدنية من فصول، و عددها 528، وإنما تتجلى درجة الأهمية في تناول النصوص من خلال تطبيقاتها الفضائية، والتحقق من مدنی تلاؤم هذا التطبيق مع جوهر القاعدة المسطرية، أو ابتعاده عنه.

وتبقي قواعد المسطرة المدنية ليست كلها من نمط واحد، حيث قواعد شروط صحة التقاضي و أخرى منظمة للأحكام و قابليتها للطعن، و قواعد تخص أجل الطعن و صحته، وهي كلها قواعد جامدة( الفصول 19 و134و345 و 355 و 358 و515 إلى غير ذلك من الفصول )تختلف بشكل متباين مثلا عن الفصل 32 و الفصل 334 فيما يخص المستندات المرفقة بالمقال المراد استعمالها في الدعوى  عما يمكن الأمر به من إجراءات التحقيق و مجال السلطة في ذلك الموكول للقاضي المقرر أو المحكمة.

وبما أن قانون المسطرة المدنية هو قانون القضاء المدني، فإن تأصيل القواعد المنظمة لأعمال القضاء ينبغي أن يحتل مكان الصدارة في الدراسة التأصيلية فالقضاء المدني لا يقتصر نشاطه على العمل القضائي بالمعنى الدقيق، أي إصدار أحكام تفصل في الدعاوى المرفوعة أمامها و ترتب حجية الأمر المقضي ، بل يقوم بأعمال أخرى عديدة و متباينة في شكلها و مضمونها، و الدراسة التأصيلية لهذه الأعمال تقتضي تصنيفها إلى أنواع مختلفة، وتحديد القواعد العامة التي تحكم كل نوع منها.

وعموما ففي مجالي القضاء و الممارسة القضائية، يبقى دائما التصور قائما بشأن مرونة القاضي في التعامل مع القاعدة القانونية و الاجتهاد فيها من داخلها، و ذلك بفهم أحكامها بصورة متباينة، وكل هذا لأجل تفادي الأثر الضار بالعدالة ومن ثم إضافة حكم اللقاعدة القانونية أو إفراز حلول لها من خلال مقتضياتها.

إن دراسة مواضيع المسطرة المدنية يستلزم التدرج حيث التمهيد بصحة التقاضي من خلال الدعوى وإجراءاتها، و تحديد أشكال الدفوع المقدمة من قبل أطراف الدعوى و مرورا بمسطرة التبليغ مبرزين المساطر أمام المحاكم بنوعيها الكتابية و الشفوية ثم الطعن.

الموجز في المسطرة المدنية

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى