مجلات الكترونية
أخر الأخبار

المحافظ العقاري بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي واثارهما على تحديد المسؤولية

إعداد الدكتور -عبد الرحمان عمامو-

المحافظ العقاري بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي واثارهما على تحديد المسؤولية

 مقدمة

تلعب الملكية العقارية دورا أساسيا في التنمية الشاملة، ولذا اعتبر العقار أساس تقدم الدول ورقيها، فبتنظيم وتوجيه الاستثمارات العقارية يمكن التحكم في الإنماء ات الاقتصادية سواء كانت صناعية أو فلاحية أو عمرانية. وعلى ذلك فإن هناك ارتباط عضوي بين الملكية العقارية والوضعية الاجتماعية للأفراد والأمم، فبازدهار واتساع الملكية العقارية وتنظيمها تزدهر معها الحياة الاجتماعية، لذلك اهتمت معظم التشريعات بتنظيم الملكية العقارية عن طريق سن قواعد قانونية تنظم كل التصرفات التي ترد عليها .

ولتحقيق هذه الغاية جاء نظام التحفيظ العقاري بالعديد من المقتضيات القانونية التي تجعل من المحافظ على الأملاك العقارية والرهون السمة الأساسية في هذا النظام .

ونظرا للمركز القانوني الذي يحتله المحافظ العقاري داخل المنظومة القانونية فقد خصه المشرع بعدة مهام تتوزع ما بين مهام إدارية وقانونية ومهام قضائية ومالية يمارسها بشكل اعتيادي تحت مراقبة الأجهزة  الإدارية المخول لها قانونا.

ولتفعيل ذلك أنشأ مصلحة إدارية تسمى المحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية وذلك بناءا على القانون رقم (58,00 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5036 بتاريخ 2002/09/27.

وتتمتع هذه المؤسسة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لوصاية الدولة المتمثلة في وزارة الفلاحة فيما يخص المهام الموكلة لها بمقتضى القوانين الجاري بها العمل، وتختص هذه المؤسسة بمهمة حفظ وتنظيم جميع التصرفات العقارية، حيث أوكل المشرع المغربي مهمة تسييرها للمحافظ على الأملاك العقارية والرهون .

وإيمانا من المشرع بالدور الذي يقوم به المحافظ العقاري والسلطات الواسعة التي يمارسها. فقد حمله المشرع مقابل ذلك مسؤولية في غاية الجسامة نتيجة الأضرار التي تتسبب فيها الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها هذا الأخير أثناء مزاولته لمهامه، لذلك فإن المشرع عندما فرض رقابة القضاء على القرارات التي يتخذها المحافظ العقاري كان حکیما ومتوخيا من تلك المصلحة العامة للمجتمع والمصلحة الخاصة للمتعاملين مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية.

ولهذا فإن مسألة البحث في موضوع المحافظ العقاري بين الخطأ الشخصي والخطا المرفقي يعتبر ميدا قانونيا تقوم عليه المسؤولية الشخصية والمسؤولية المرفقية للموظف العمومي عموما والمحافظ العقاري على وجه الخصوص باعتباره جزءا من هذه المنظومة وهو ما يثير الكثير من الإشكالات والصعوبات التي لا زالت إلى حدود اليوم تتعلق بمسالة التعرف عليه وتعريفه وتبيان مدلوله والمقصود منه، وكذلك بغية تمييزه عن غيره من
الأخطاء التي قد يرتكبها المحافظ العقاري، وهو ما يتطلب منا التمييز ما بين الخطا الشخصي والخطا المرفقي.

وذلك تماشيا مع ما هو عليه الأمر في التشريع المغربي المدني والإداري، إلا أن تحديد طبيعة الخطا ما إذا كان شخصيا أو مرفقيا يعتبر من المواضيع الصعبة والمعقدة والتي استعصى على الفقهاء والاجتهاد الفضائي المغربي والباحثين في المجال القانوني الحسم فيه بشكل نهائي، مما يجعل النتائج المترتبة على الخطأ الشخصي
والخطا المرفقي من المسائل المهمة سواء بالنسبة للأنظمة القانونية التي تأخذ بازدواجية القضاء أو وحدة القضاء .

ومعنى هذا أن معرفة الجهة المسؤولة على الخط الذي يشوب عمل المحافظ العقاري يستوجب بالضرورة التمييز بين الخطا الشخصي والمرفقي، وهو ما جعل هذه المسالة تشغل بال الكثير من الفقهاء ….

المحافظ العقاري بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي واثارهما على تحديد المسؤولية

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى