عروض ماستر
أخر الأخبار

أصول التبليغ القضائي في قانون المسطرة المدنية

إعداد الطالبين/ عبد الناصر بن ميلود - صلاح الدين مفتاح

أصول التبليغ القضائي في قانون المسطرة المدنية

  مقدمة

يعتبر حق الدفاع حقا مقدسا، وركيزة أساسية في القانون الإجرائي، ويحرص العمل القضائي أشد الحرص على احترامه، ويهدف حق الدفاع إلى تحقيق المساواة في المراكز الإجرائية للأطراف امام المحكمة ، وإذا اختلت هذه المساواة اختلت فكرة العدالة لذا بات من الضروري والواجب إتاحة الفرصة للخصوم للتعبير عن وجهة نظرهم فيما قدمه كل منهم في مواجهة الآخر، وذلك بتمكينهم من مناقشته، ودحظه أملا في إقناع المحكمة بإصدار حكمها لصالحه، والتبليغ أو الإعلان هو اجراء محله اخبار المعني بالأمر بشيء معين ، ويتولى القيام بهذا الإجراء في التشريع المغربي إما موظف تابع لوزارة العدل أو المفوض القضائي أوكاتبه المحلف أو السلطة الادارية أو موظف تابع لمصلحة البريد أو الأعوان الدبلوماسيون والقنصليون أو غيرهم ممن أسند لهم القانون هذه المهمة.

ويعتبر التبليغ مبدأ قرأنيا قبل أن يكون قانونيا ، ومهمة الأنبياء والرسل مصداقا لقوله تعالى: (﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين ﴾
وفي قوله أيضا {وما علينا إلا البلاغ المبين}.

وعليه فإن التبليغ هو تلك الوسيلة التي من خلالها يتم  إبلاغ المعني بالأمر بكافة الإجراءات القضائية التي تتخذ ضده، وهي عملية تنطلق قبل مناقشة النزاعات  أمام المؤسسات القضائية وتستمر في الغالب بعد البيت فيها، وبالتالي فهي تعتبر القاطرة الوحيدة لتبليغ الغجراءات واعداد الملفات و تبليغ القرارات المتعلقة بها وحفظها نهائيا أو توجيهها إلى الجهة القضائيةالمختصة.

كما أن التبليغ يعد من العناصر الأساسية لتحقيق مبدأ حق الدفاع الذي لا يمكن وجوده دون إشعار وإعلام المعنيين بالأمر بكل القضايا  بهم و المطروحة أمام العدالة لتقول كلمتها وتحسم فيها بحكم نهائي حائز لقوة الشيئ المقضي به،فمن خلال مبدأ المواجهة  الذي يقوم على عدم جواز اتخاذ أي إجراء ضد  شخص دون تمكينه من العلم به و إعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه بتجسد  تطبيق من تطبيقات حق الدفاع، وقد أخذ به التشريع المغربي , على غرار باقي التشريعات المقارنة مثل التشريع الفرنسي بناءا على الفصل 116 من قانون المرافعات الفرنسي الذي يلزم القاضي في جميع الأحوال أن يلاحظ احترام الخصوم لمبدأ المواجهة ويلزم نفسه به.

عندما اعتبر القاضي هو الضامن الاحترام المواجهمة و إلا فإن الحكم أو القرار يكون مشوبا بالبطلان، و بذلك فإن تطبيق مبدأ إعلام المعني بالأمر بالشكل الذي يفرضه القانون, و العلم بهذا الإعلام يفترض بمجرد وقوع التبليغ , غير أنه من المؤكد وجود علاقة بين شكل التبليغ و الغاية منه, وكشف هذه العلاقة من خلال التعمق في فهم روح التشريع الذي من خلاله يتبين سلامة عملية التبليغ تلعب فيه (أي الكشف) فطنة القاضي ورزانته دورا كبيرا نظرا لتعدد المشاكل المترتبة عن هذا الإجراء بشكل يصعب حصرها لمعالجتها بقواعد قانونية.

وتجمع جميع الفعاليات الحقوقية المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بمؤسسة القضاء المغربي على إشكالية البطء في تصفية القضايا أمام المحاكم ترجع لأسباب عدة أساسها إشكالات التبليغ, فرغم أن النظام القضائي المغربي حاول إيجاد عدة حلول لحل هذه المعضلة القانونية ومن أهمها تلك المتعلقة بإحداث مهنة حرة هي مؤسسة العون القضائي و التي غير اسمها بالمفوض القضائي و التي عهد إليها القيام بمهام التبليغ , فإن التشريع المغربي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية فيها ( منها غموض النصوص التي تنظم مسطرة التبليغ ).

والمشرع المغربي نص ء وسائل معينة يجب إتباعها في أجل معين كإجراء أساسي وضروري لسلامة التبليغ وفق القانون، لكونه إجراء يتحكم في سير الدعوى من بدايتها إلى نهايتها، لذلك أحاطها المشرع بشكلیات صارمة ضمانا لحقوق الأطراف و إحقاق العدالة، وإلا فإن التبليغ سيكون باطلا لعدم احترام هذه القواعد الشكلية الجوهرية .

وتعد مقتضيات الفصول 37 و 38 و39 من قانون المسطرة المدنية الإطار العام للتبليغ و التي يرجع إليها كلما تطلب الأمر ذلك، كما تم تنظيم عملية التبليغ في فصول أخرى في قانون المسطرة المدنية.

وغني عن البيان ما للتبليغ من أهمية بالغة ومكانة مرموقة ضمن إجراءات التقاضي، سيما أنه من تطبيقات مبدأ المواجهة تروم تحقيق العدالة واحترام حقوق الدفاع، ذلك أن مسطرة التبليغ تمكن الأطراف من معرفة الأسس الواقعية والقانونية التي اسست عليها الدعوى المرفوعة ضدهم، كما أن التبيلغ هو المناط في سرعة أو بطء إصدار الأحكام، والمنطلق في تحديد الوصف القانوني لهذه الأحكام. كما ترجع أهميته كذلك في عدم جواز احتجاج المبلغ يجهله لما تم تبليغه به لدرجة أن بعض الفقه إعتبر حجية التبليغ كحجية نشر التشريع بالجريدة الرسمية إذ لا يجوز الاعتذار بجهل ما تم التبليغ به قياسا على مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون .

وعلى الرغم من تنظيم المشرع لأحكام التبليغ وأصوله، فإنه يثير عدة إشكاليات قانونية وعملية، بدأ بالإشكاليات المرتبطة بطرق التبليغ، والشروط الشكلية والموضوعية التي اشترط المشرع توافرها في وثيقة التبليغ، التي غالبا ما يؤدي الإخلال بها إلى بطلان إجراءات الدعوى أو الحكم أو هما معا، هذا إلى جانب ما يكتنف مسطرة التبليغ من صعوبات جمة، خصوصا في تحديد الأشخاص ذوي الصفة لاستلام التبليغ نيابة عن الشخص المعني بالأمر.

وللاجابة عن هذه الإشكاليات وغيرها من الإشكاليات تثيرها مسطرة التبليغ،
حاول  الطلبة الإجابة عن  الأسئلة التالية:

– ما هي طرق التبليغ القضائي وشكلياته القانونية ؟
– ما هي الجهات المؤهلة لاستلام التبليغ ؟
– ما هي آثار سلامة وبطلان التبليغ؟

وذلك وفق المنهجية التالية:

المبحث الأول: أحكام التبليغ القضائي.
المبحث الثاني: استلام التبليغ وآثار سلامته وبطلانه.

أصول التبليغ القضائي في قانون المسطرة المدنية

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى