رسائل
أخر الأخبار

نظرية البطلان في قانون المسطرة الجنائية

إعداد الملحق القضائي-حيمود عبد الخالق-

نظرية البطلان في قانون المسطرة الجنائية

 مقدمة

تعد العدالة الجنائية الغاية المثلی و هاجس كل الدول تسعى إلى تحقيقه وذلك من خلال مجموعة من القواعد الإجرائية التي من شأنها الوصول إلى الفاعل الأصلي و توقيع العقاب عليه، لذلك تضمنت جميع التشريعات الإجرائية الجنائية مجموعة من الإجراءات المتسلسلة و المترابطة تشمل جميع المراحل التي تمر بها الدعوى الجنائية ابتداء من تحريكها إلى غاية
صدور حكم نهائي فيها و تنفيذه.

وقد تضمن قانون المسطرة الجنائية المغربي بدوره هذه الإجراءات ووضع ضوابط و معايير من أجل القيام بها في إطارها القانوني من طرف جميع المتدخلين في الدعوى الجنائية حيث تستمد هذه الأخيرة صحتها من سلامة و شرعية الإجراءات التي تمت بشأنها.

و هذا وتعتبر نظرية البطلان من أهم النظريات التي  تمس الإجراءات المسطرية وتحدد مدى انضباط المشرع والقضاء لمعايير المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا في المواثيق والعهود الدولية، والتي تؤسس للفرد الحق في محاكمة عادلة ونزيهة بعيدة عن التحكم والتعسف، فقد جاء في المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ 10-12-1948 انه ” كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه“، وهو المقتضى الذي أكدته المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

و البطلان كجزاء إجرائي لم يظهر إلا مع نهاية القرن 19 و بداية القرن 20 فرنسا عندما نص قانون التحقيقات الفرنسي الصادر سنة 1808 في المادة 407 على نظرية عامة للبطلان، و المغرب لم يعرف هذه النظرية إلا بعد صدور المسطرة الجنائية في 10 فبراير 1959 و هو نفس النهج الذي نهجه في تعديل 2002.

و هذا و يعتبر البطلان جزاء إجرائي يترتب على مخالفة القواعد القانونية للمسطرة الجنائية يرد على الإجراء غير المشروع فيهدر أثاره القانونية فيعبر بذلك عن الطبيعة الإلزامية للقاعدة الإجرائية، و القضاء في توقيعه لهذا الجزاء يمنح القاعدة القانونية فعاليتها و قوتها.

و من خلال ذلك يتضح أن البطلان كجزاء إجرائي يتميز عن الجزاءات الأخرى في ثلاث أمور أساسية :

 أولا: أنه يتصف بكونه جزاء إجرائي موضوعي لا ينال من الشخص الذي باشر العمل المسطري و إنما يرد على العمل في حد ذاته أو على الحق في مباشرته على عكس الجزاءات الأخرى التي تمس شخص من قام بالعمل أو الفعل.

 ثانيا: تنطوي الجزاءات على عنصري الألم و التعويض بينما البطلان يجري العمل الإجرائي من أثاره القانونية .

 ثالثا: فيما يخص وسيلة تنفيذ الجزاء فبينما تنفذ الجزاءات بعيدا عن القضاء فإن البطلان يعتبر من صميم عمل و مراقبة السلطة القضائية فهي الساهرة على تنفيذه و مراقبة الإجراءات المسطرة و ما مدى صحتها.

نظرية البطلان في قانون المسطرة الجنائية

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى