كتب
أخر الأخبار

نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة

إعداد الدكتور -محمد الكشبور-

نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة

 مدخل لموضوع الدراسة

لا يختلف إثنان في أنه قد كانت لحرب الخليج  – ومثلها في ذلك مثل باقي الحروب الكبرى الأخرى – آثار جد خطيرة على العلاقات الدولية بوجه عام، وعلى الاقتصاد العالمي الذي يمثل وجها من وجوهها على وجه الخصوص.

وقد سالت أقلام المتخصصين السياسيين والاقتصاديين والعسكريين كثيرا وهم بصدد تحلیل جوانب متعددة من تلك الآثار، كل
في مجال اختصاصه، سواء قبل قيام الحرب أو أثناءها، بل وحتى بعدما وضعت تلك الحرب أوزارها، ومن المؤكد جدا أن هؤلاء المتخصصين سوف يستمرون في تحاليلهم المختلفة تلك أجيالا وأجيالا أخرى، لأن هنالك بكل تأكيد – وبدون أدنى شك – أشياء هامة لم يكشف عنها النقاب أو لم يحن الوقت لذلك الكشف بعد.

وللحرب، وهي واقعة مادية صرفة، آثار جد متنوعة على أحكام القانون الداخلي، وسواء كان هذا القانون عاما أو خاصا.

فمن حيث القانون العام، فإن الحرب كثيرا ما تخول للسلطات العمومية اختصاصات لاتثبت لها عادة في الأحوال العادية، أي في ظروف السلم من خلال ما اصطلح فقهاء القانون العام على تسميته بسلطات الحرب والظروف الاستثنائية، كتعطيل المؤسسات الدستورية واللجوء إلى إجراءات السخرة واللجوء إلى استعمال تقنية التشريعات العامة أو الخاصة المؤقتة.

ومن حيث القانون الخاص، فإن الحرب قد تؤثر في العلاقات القانونية الخاصة بوجه عام، والعلاقات التعاقدية على وجه الخصوص من أكثر من ناحية :

فالروابط القانونية الخاصة الناشئة بين الأشخاص الخصوصيين – وسواء أكانوا طبيعين أو معنويين – لم تنج من سلبية تلك الآثار، إذ عرفت من جهتها تصدعا خطيرا إن على المستوى الداخلي أو على مستوى ارتباطها بالخارج.

فالعلاقات التعاقدية المرتبطة بمجال الاستثمارات الصناعية والتجارية والسياحية والمالية والفلاحية، قد أصيبت بهزة كبيرة – بكيفية مباشرة أحيانا وبكيفية غير مباشرة أحيانا أخرى – نتيجة للركود العام الذي أصابها من جراء انفجار هذه الحرب الضروس، أو من جراء مختلف الظروف والأحداث المرتبطة بها، بهذه الكيفية أو بتلك.

ومن الملاحظ أن هذه الحرب وآثارها السلبية التي مست أغلبية دول العالم تقريبا، قد كانت أشد وطأة بالنسبة لبعضها من البعض الآخر، وبالخصوص منها تلك القريبة من مسرح العمليات العسكرية، كأغلبية الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وكل الدول العربية، والمملكة المغربية من بين هذه وتلك بطبيعة الحال.

فالاقتصاد المغربي على وجه العموم مرتبط أشد الارتباط بالمحيط الدولي الخارجي، حيث تعتمد ماليته العامة في جزء كبير منها على العملة الصعبة الناتجة مباشرة عن السياحة، وعن تلك الناتجة عن تصدير بعض المواد المنجمية الأولية كالفسفاط مثلا، أو بعض المواد الفلاحية كالحوامض والخضر والفواكه والورود.

ويضاف إلى ذلك أن المملكة المغربية تعتمد من حيث حاجياتها الطاقية على ماتستورده من دول الخليج العربي مباشرة، وهي مركز الأزمة الاقتصادية التي هزت مختلف دول العالم أثناء حرب الخليج……

نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة

تحميل الكتاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى