مجلات الكترونية
أخر الأخبار

مبدأ الأمن القانوني دراسة تحليلية في ضوء أحكام القضاء الاداري والدستوري

مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث القانونية

مبدأ الأمن القانوني دراسة تحليلية في ضوء أحكام القضاء الاداري والدستوري

 مقدمة

القانون هو مجموعة القواعد التي تنظم الحياة الجماعية في المجتمع وصولا إلى تحقيق الصالح المشترك الذي تحدده السلطة المختصة، سواء أكانت تشريعية أو تنفيذية أو قضائية. وعليه لا يعد القانون غاية في ذاته، بل وسيلة لتحقيق هذا الصالح المشترك. من هنا نفهم سعي السلطة الدائب نحو الاهتمام بالقانون باعتباره أهم وسيلة لبلوغ الصالح المشترك.

وهذا الاهتمام تضبطه ثلاثة مبادي تتساند فيما بينها لحماية القانون ولتقيه الاعتداءات المؤثرة على الوفاء بغاياته.

فبداية نقابل مبدأ الاستقرار المتمثل في شبكت القانون وعدم تعديله ضمانا لاستقرار المراكز القانونية وعدم زعزعتها. فالإفراد يميلون إلى التكرار وخضوع تصرفاتهم وسلوكهم لقواعد الفوها ودرجوا عليها.

وما يخل بذلك تعديل القواعد القانونية بصورة مستمرة وبدون ضابط، الأمر الذي سيدفع الأفراد إلى فقد الثقة في النظام القانوني الذي يحكمهم، فعدم ثبات القاعدة القانونية سيدفع الأفراد – لا محالة – إلى الانعزال وعدم التعامل بعضهم مع بعض وعدم المشاركة في الحياة الجماعية خشية أن ينظم تصرفاتهم نظام قانوني معين ثم يتم طرحه وإحلال نظام أخر لم يتوقعوه.

ولن تغيب هذه الصورة عن ذهن الأفراد وهم يمارسون حياتهم الاجتماعية. ولا يمكن بالتالي الادعاء بأن هذه الحالة من عدم الاستقرار ستحفز الأفراد على أداء نشاطهم في إعمار المجتمع.

وبجانب ما سبق تتسلح القاعدة القنونية بمكنة التطوير والتعديل لتتلاءم مع التطورات الاجتماعية المتلاحقة. فالسلطة القائمة على وضع القانون مهما جاهدت على التنبوء بالأحداث التي سيتعرض لها المجتمع في المستقبل، ووضع النصوص القانونية الكفيلة بالتعامل معها، فإن الحاجة إلى تعديل القانون ستلح عليها يوما.

ومرجع ذلك أن الاجتهاد للتعرف على المستقبل ومتطلباته لا يمكن أن يصيب بصورة كاملة. كما أنه قد تجد على الساحة تطورات لم تكن في الحسبان، تفرض التدخل لمعالجتها تشريعيا، وعلى قدر هذه التطورات وتسارعها وتتابعها يكون تعديل وتطوير القانون.

فالعلاقة طردية بين تطور الأوضاع الاجتماعية وتطور القانون. فكلما تزايد تطور المجتمع واتسعت وتيرته، كلما زادت حاجة المجتمع إلى تطور قوانين وتشريعاته.

والمناداة بحصر وظيفة القانون في ضمان الاستقرار القانوني في المجتمع رغم تطورات الأوضاع الاجتماعية سيؤدي إلى تطبيق المجتمع لقواعد لم تعد تتمشى مع أوضاعه الجديدة.

وهذا الوضع سيؤدي إلى تنازع الأوضاع الاجتماعية المتطورة مع الأوضاع القانونية الجامدة، ولا شك أن هذا التنازع
سيكون، في بداية الأمر، في صالح الأوضاع القانونية، إذا كانت الأخيرة مدعومة من قبل السلطة الحاكمة، إلا أنه الغلبة ستكون في النهاية لصالح الأوضاع الاجتماعية التي تطورت ولم يعد القانون القائم سلبية لحاجاتها ومتطلباتها.

ولهذا كانت مقتضيات القانون السوي تستوجب – حتى لا يصل الأمر في وقت من الأوقات إلى أن تتضاد الأوضاع الاجتماعية مع الأوضاع القانونية تضادا عنيفا – أن يكفل في القانون الوضعي القسط اللازم من الإمكانات التي
تسمح لذلك القانون أن يتفق مع طبيعتة الحق في كونه مجرد وقفة مؤقتة في زحف القانون الدائب نحو المستقبل.

ويكتمل المثلث بمبدأ أخر هو مبدأ “الأمن القانوني” حيث يؤكد على حق كل فرد في التطور ولكن في عالم قانوني مستقر، ويمكن تحليل مبدأ الأمن القانوني إلى ثلاث حلقات، بدايتها أن تضمن السلطة المختصة حماية الحقوق التي اكتسبها الأفراد في ظل أوضاع فاتونية كانت صحيحة ومشروعة، وبالتالي لا يجوز أن تصدر قاعدة قانونية من شأنها المساس بمراكز قانونية تواجد فيها أصحابها بصورة أقرها القانون، بل ينحصر وظيفة هذه القاعدة الجديدة على تنظيم العلاقات الجماعية في المستقبل.

مبدأ الأمن القانوني دراسة تحليلية في ضوء أحكام القضاء الاداري والدستوري

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى