كتب
أخر الأخبار

دروس في القانون الاجتماعي

تأليف الدكتور/ موسى عبود

دروس في القانون الاجتماعي

  التسمية

يعرف القانون عادة بأنه مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات بين الأشخاص الذين يعيشون في مجتمع. وتضاف إلى لفظة «قانون» صفة تبين نوع العلاقات التي تحكمها مجموعة معينة من تلك القواعد، فحين نقول مثلا: “القانون التجاري” فإننا نعني مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات التجارية بين الأشخاص. وحين نقول: “القانون الإداري” نعني بهذه العبارة مجموعة القواعد التي تحكم تنظيم الإدارة العمومية وتسييرها في دولة ما.

فما هو والحالة هذه نوع العلاقات التي يحكمها القانون الاجتماعي؟.

قبل أن نجيب عن هذا السؤال لا بد أن نلاحظ أولا أن المفهوم اللغوي للفظة “اجتماعي” لا يمكنه أن يعطينا الجواب عن هذا السؤال. لأننا إذا كنا حين نقول: “القانون التجاري” نفهم فورا موضوع هذا الفرع من القانون لأن صفة “تجاري” تشير إلى التجارة فإن الأمر يختلف حين نقول: “قانون اجتماعي” لأن صفة “اجتماعي” تشير إلى اجتماع، وإلى “مجتمع” لا سيما أن عبارة “قانون اجتماعي” هي مجرد ترجمة للعبارة الفرنسية Droit social حيث نجد لفظة social مشتقة من société أي المجتمع، وعليه فإن المفهوم اللغوي سيجرنا إلى القول بأن القانون الاجتماعي، هو مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات بين الأفراد الذين يعيشون مجتمعين أو في مجتمع. وهو التعريف الذي عرفنا به القانون على الإطلاق ولذلك فإن المفهوم اللغوي للعبارة لا يمكنه أن يدلنا على مضمنها القانوني.

نستنتج مما تقدم أن تسمية “قانون اجتماعي” هي مجرد اصطلاح لانها لا تكفي لغة للدلالة على نوع العلاقات التي يحكمها هذا الفرع من القانون. ولكن بما أنها أصبحت مصطلح مقبولا ومعمولا به فلا بد لنا من أن نتعرف على موضوعها.

موضوع القانون الاجتماعي:

قبل ظهور الصناعة الحديثة كانت علاقات الشغل خاضعة لقواعد القانون المدني بوصفها عقدا يحكمه مبدأ سلطان الإرادة. وكان الأمر على هذه الكيفية سواء في البلدان الغربية وارثة القانون الروماني أو في البلدان التي تحكمها الشريعة الإسلامية.

لكن الثورة الصناعية التي أدت إلى تكثل جماهير غفيرة من العمال في المدن جرت معها تغييرات عميقة في علاقات الشغل المأجور. إذ أن الطبقة العمالية بعد أن شعرت بقوتها العددية أخذت تنظم نفسها في تجمعات (النقابات) ستصبح قوة ضغط مهمة. وقد ادى الأمر بالدولة إلى التدخل بفرضها نظاما للشغل في الصناعة.

وهكذا عرف درس هذا النظام خلال مدة طويلة باسم “التشريع الصناعي“. لكن التنظيم لم يقف عند العمل الصناعي بل أخذ يمتد تدريجيا إلى نشاطات أخرى (التجارة، المهن الحرة، الفلاحة، الخ…) وبذلك لم تعد تسمية “التشريع الصناعي” تتسع للدلالة على هذا الفرع من القانون فحلت محلها تسمية “قانون الشغل” للدلالة على أن موضوع هذا الفرع من القانون هو مجموع القواعد المنظمة للعلاقات التي تنشأ عن كل شغل مأجورة أيا كان نوعه.

ففي هذا الاتجاه كانت تسمية “قانون الشغل” مناسبة وكافية، لكن حدثا جديدا ظهر بعد الحرب العالمية الثانية جعل هذه التسمية تفيق عن استيعابه. وهذا الحدث هو ظهور وانتشار الضمان الاجتماعي الذي لم يلبث أن تجاوز الحدود الناشئة عن الشغل المأجور، وإذ ذاك ظهرت عبارة “القانون الاجتماعي” لتسمية ذلك الفرع من القانون الذي يشمل قانون الشغل والضمان الاجتماعي معا. ففي برامج الجامعات الفرنسية ما زالت هاتان المادتان منفصلتين ولذلك نجد مؤلفات وجيزة ووسيطة لكل من المادتين على حدة، لكن برامج الجامعات المغربية ضمت المادتين في موضوع دراسي واحد تحت اسم القانون الاجتماعي.

تعريف القانون الاجتماعي:

بالنظر الى الملاحظات السابقة يمكن تعريف القانون الاجتماعي بأنه “مجموع القواعد القانونية المطبقة على العلاقات الفردية والجماعية الناشئة بين المؤاجرين الخصوصوين من جهة ومن يشتغلون تحت سلطتهم من جهة أخرى بسبب الشغل وكذلك القواعد التي تحكم الضمان الاجتماعي”

دروس في القانون الاجتماعي

تحميل الكتاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى