مجلات الكترونية
أخر الأخبار

دراسات في قانون الشغل

مجلة محيط للدراسات المدير المسؤول -د.محمد بلحاج الفحصي-

دراسات في قانون الشغل

 حقوق المرأة في قانون الشغل المغربي بين قواعد تنص على عدم التمييز يصعب تفعيلها

 مقدمة 

ينص قانون الشغل المغربي على مجموعة من القواعد القانونية تهدف إلى حماية الأجيرة في سوق العمل، وجعلها على قدم المساواة مع زميلها الرجل، والتي غالبا ما تتميز العلاقة بينهما بعدم التوازن لفائدة الرجل على حساب المرأة، ما ينعكس حتما على مساهمتها في التنمية.

وإذا كان تواجد المرأة بسوق العمل إلى جانب الرجل من شأنه أن يساهم في تحقيق التنمية إذا تمت مراعاة المساواة بين الجنسين في هذا المجال، فإن ذلك يدفع إلى التساؤل عن مدى مساهمة النصوص القانونية المتعلقة بفئة الأجراء في تحقيق هذا الهدف.

في هذا الإطار، يلاحظ أنه إذا كانت تلك النصوص ممثلة خاصة في مدونة الشغل قد جاءت بمجموعة من المستجدات تمنع التمييز بين الأجراء وتراعي وضعية المرأة (المبحث الأول)، فإن تطبيقها العملي أثبت عدم كفايتها في حماية المرأة الأجيرة من
التمييز وعدم المساواة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: مقتضيات تشريعية تكرس المساواة بين الأجراء والأجيرات

شكلت مدونة الشغل مناسبة للمشرع لتظمينها قواعد تحقق المساواة والمناصفة في ميدان العمل المأجور بين الجنسين وذلك من خلال مجموعة من المقتضيات التشريعية ذات التطبيق العام (المطلب الأولى)، إلى جانب أخرى موجهة فقط لفئة النساء الأجيرات ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول: مقتضيات ذات تطبيق عام

نصت مدونة الشغل على مجموعة من المقتضيات، التي رغم أنها ذات تطبيق عام، يستفيد منها الأجير والأجيرة على قدم المساواة، إلا أن إقرارها يخدم مصلحة هذه الأخيرة أكثر، نظرا لتعلقها بأوضاع تكون المرأة أكثر تضررا فيها.

في هذا الإطار تم التنص على منع التمييز بين الأجراء من حيث الجنس (الفقرة الأولى)، أو من حيث الحالة الزوجية (الفقرة الثانية)، ومنع التمييز في الأجر (الفقرة الثالثة)، ومعاقبة التحرش الجنسي في أماكن العمل (الفقرة الرابعة).

الفقرة الأولى: منع التمييز من حيث الجنس

طبقا للمادة 9 من مدونة الشغليمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحریف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطی مهنة، لا سيما فيما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل وتوزيعه، و التكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل”.

تعتبر هذه المادة إحدى مستجدات مدونة الشغل، نصت على مجموعة من العناصر التي تميز الإنسان عن غيره، من بينها عنصر الجنس، معتبرة أن هذا الأخير لا يمكنه أن يكون سببا يعتمد عليه خرق مبدأ تكافؤ الفرص أو عدم المعاملة بالمثل ابتداء
من التشغيل، مرورا بمزاولة العمل وتوزيعه والتكوين المهني والأجر والترقية والامتيازات الاجتماعية، وانتهاء بالعقوبات التأديبية……

 الدكتور محمد بنحساين

دراسات في قانون الشغل

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى