رسائل
أخر الأخبار

خصوصية مسطرة نزع الملكية لدى الجماعات الترابية

إعداد الطالب/ عماد قسيم

خصوصية مسطرة نزع الملكية لدى الجماعات الترابية

مقدمة

  تندرج الملكية الخاصة ضمن دائرة الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات. وقد أكد الدستور المغربي لسنة 2011 على أن القانون يضمن حق الملكية، والتي لا يمكن الحد من نطاقها وممارستها إلا بموجب القانون، وإذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ذلك، وفي هذا الصدد، لا يمكن نزع الملكية إلا في حالات محددة ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.

وعليه يمكن القول، دون تحفظ، بأن الحق في الملكية ليس مطلقا، وإنما يبقى مقيدا بالقانون وقد أصبح لا ينظر إلى الملكية الخاصة على أنها ميزة للفرد فحسب، بل كذلك لها وظيفة اجتماعية، وفي هذا الصدد أجاز القانون نزع ملكية الخواص من أجل المنفعة العامة على اعتبار السبق المنطقي للأخيرة على مصالح الخواص.

غير أن القضاء الإداري، سواء الفرنسي أو المغربي، أصبح منذ مدة لا ينظر لقرارات نزع الملكية من أجل المنفعة العامة نظرة مجردة ، فلا يوافق القاضي الإداري على القرارات المتعلقة بها إلا بعد النظر فيما يعود به القرار من فائدة تحقق أكبر قدر من المصلحة العامة وذلك عن طريق الموازنة بين الفوائد التي يحققها المشروع المزمع إنشاؤه والمصالح الخاصة التي سيمس بها، وبالتالي تقييم قرار نزع الملكية على ضوء مزاياه وسلبياته والمقارنة بين المصالح المتعارضة للإدارة والخواص المنزوع ملكيتهم، كل ذلك في نطاق المشروعية المخولة لقاضي الإلغاء.

ذات صلة:خصوصية القواعد الإجرائية في نزع الملكية من أجل المنفعة العامة

 تفيد هذه المقدمات بأن مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة التي تلجأ لها الأشخاص المعنوية العامة تنطوي لوحدها على مجموعة من الإشكالات، فبالأحرى إن تم ربطها بخصوصية المسطرة المذكورة لدى الجماعات الترابية، خاصة إذا علمنا بأن الهيئات اللامركزية يمكنها اللجوء للمسطرة المذكورة لإحداث بعض المرافق العامة حتى ولو لم يتم تخصيصها بموجب وثائق التعمير، وأن قرارات نزع الملكية التي تتخذها هذه الوحدات الترابية تختلف من حيث الآجالات عن القرارات التي تتخذها باقي أشخاص القانون العام على اعتبار أن لجوء الوحدة الترابية للمسطرة المذكورة يبقى مقرونا بمداولة مجلس الجماعة الترابية وكذا مسطرة التأشير على مقرر المجلس مع التريث بعد ذلك حتى لدورة مجلس الجماعة الترابية الأخيرة في السنة المالية (دورة الميزانية) حتى يمكن التداول بشأن الاعتماد المخصص لتعويض المنزوعة ملكيته على إثر إدراج قيمة التعويض الذي حددته اللجنة الإدارية للتقويم في ميزانية الجماعة الترابية للسنة المالية المقبلة.

تاريخيا، نظم المشرع المغربي مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة بمجموعة من القوانين كظهير 31 غشت 1914، وظهير 3 أبريل 1953 وكان آخرها بموجب القانون رقم 7.81 المذكور الصادر بموجب الظهير الشريف 16 أبريل 1982. هذا الأخير ينظم مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، تضمن قواعد جديدة لم تكون متضمنة في القوانين السابقة، وكذا بعض الأحكام التي يجب أن تتقيد بها الدولة والجهات الأخرى التي لها امتیاز ممارسة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ضمان حق التعويض للمنزوعة ملكيته.

وفي هذا الإطار، سبق للفصل 3 من قانون نزع الملكية المذكور أعلاه بأن أكد على أنه “يخول حق نزع الملكية إلى الدولة والجماعات المحلية (حاليا الترابية) وإلى الأشخاص المعنويين الآخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام أو الخاص أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض إليهم السلطة العامة حقوقها للقيام بأشغال أو عمليات معلن أنها ذات منفعة عامة “.

 من خلال الفصل أعلاه يتبين بأن الجماعات المحلية (حاليا الترابية) هي أيضا من الأشخاص العامة التي منح لها المشرع امتياز نزع الملكية لتحقيق مشاريع ذات النفع العام على اعتبار أن الجماعات الترابية هي شخص من أشخاص القانون العام وتمثل النظام اللامركزي الإداري الذي يقوم عليه المغرب في تنظيم الإداري. وقد كان من الطبيعي أن يمنح المشرع تلك الوحدات الترابية امتياز سلطة نزع الملكية من أجل تحقيق مشاريع تنموية على الصعيد الترابي لكل جماعة إذا تطلب ذلك المشروع نزع ملكية الخواص.

ذات صلة:نزع الملكية من اجل المنفعة العامة قراءة في النصوص وفي مواقف القضاء

ونظرا لطبيعة الموضوع، سيتم الانتصار على مسطرة نزع الملكية التي تباشرها الجماعات الترابية وفق القوانين المذكورة سلفا. وفي هذا الصدد تم اختيار هذه الجزئية اعتبارا لما تحظى به تلك الوحدات الترابية من خصوصية عن باقي أشخاص القانون العام بكونها خاضعة لسلطة الوصاية (حاليا المراقبة الإدارية) فإنها ملزمة بسلوك إجراءات خاصة إلى جانب تلك الواردة بتلك القوانين، والتي ليست لها نفس الصيغة القانونية لهذا الأخير بقدر ما لها من صيغ تنظيمية واردة بالدليل العملي للجماعات الترابية الصادرة لدى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.

 في جانب آخر يؤكد كل من الدستور المغربي في الفصل 35، وكذا الفصل الأول من قانون نزع الملكية أن هذه الأخيرة لا يمكن اللجوء إليها إلا إذا أعلنت المنفعة العامة. كما أن المشرع المغربي لم يحدد ويحصر المنفعة العامة. وقد اعتبر المصادقة على التصاميم العمرانية المنصوص عليها في قانون التعمير بمثابة إعلان عن المنفعة العامة، تستوجب نزع الملكية الخواص وربط التعويض عنها بالقانون رقم 7.81 الذي يعتبر القانون الأساسي لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.

 إن الجماعات الترابية تتدخل لإعلان المنفعة العامة بموجب وثائق التعمير. كما أنها تعمل على نزع ملكية الخواص من أجل تنفيذ وثائق التعمير، وفي بعض الأحيان لإحداث بعض التخصيصات غير ورادة في تصميم التهيئة كالمتعلقة منها بقرارات تخطيط الطرق العامة. لذلك يمكن القول إن المسطرة التي تلجأ لها في هذا الشأن تتميز متميزة، مما نتج عنها في الواقع العملي مجموعة من الإكراهات المرتبطة بمسطرة نزع الملكية، والتمويل المالي، وأخرى مرتبطة بالعقار محل نزع الملكية.

ذات صلة:نزع الملكية كمسطرة خاصة في اطار وثائق التعمير

 إضافة إلى ذلك، و ضمانا لعدم الإضرار بالمنزوعة ملكيتهم تحت ذريعة المنفعة العامة، فقد أقر القضاء رقابة قضائية على المقررات المتعلقة بإعلان المنفعة العامة، خاصة و أن أغلب الجماعات الترابية تخرق القانون المعمول به في نزع الملكية و تنحرف في استعمال سلطتها وتعتدي على ملك الخواص، وكذا التعويض الذي تمنحه الجهات المختصة بتحديد التعويض حتى لا يتم إهدار حقوق المالكين، لأن معظم الدعاوي أيضا ضد الجماعات الترابية تكون بسبب قيمة التعويض التي تعكس الثمن الحقيقي مما يجعل المنزوعة ملكيتهم لا يقبلون بالتعويض الأول ويطرقون باب القضاء لينصفهم.

خصوصية مسطرة نزع الملكية لدى الجماعات الترابية

تحميل الرسالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى