رسائل
أخر الأخبار

خصوصية القواعد الإجرائية في نزع الملكية من أجل المنفعة العامة

إعداد الطالب/ عبد الرحيم الفلالي

خصوصية القواعد الإجرائية في نزع الملكية من أجل المنفعة العامة

  مقدمة

يعد حق الملكية من أسمى الحقوق، المكفولة بمقتضى الدستور، وكذا المواثيق الدولية، وعلى هذا الأساس فقد نص الفصل 35 من الدستور على أن حق الملكية مضمون، كما شدد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من خلال المادة 17 على عدم حرمان أي أحد من ملكه إلا إذا اقتضت ذلك الضرورة العامة بصورة قانونية.

ونظرا للدور الذي تلعبه الملكية في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي فقد أقرت معظم التشريعات قوانين تقضي بحماية هذا الحق.

فضلا عن ذلك فإن المشرع المغربي نص في المادة 14 من مدونة الحقوق العينية أن “حق الملكية يخول لمالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه، ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الأتفاق“، كما نصت المادة 19 من مدونة الحقوق العينية على أن “لمالك العقار مطلق الحرية في استعمال ملکه واستغلاله والتصرف فيه وذلك في النطاق الذي تسمح به القوانين والأنظمة الجاري بها العمل”.

ومادام القانون هو الذي يقر حق الملكية ويحميها، فمن المنطقي أن يتمكن من جعل قيرد عليها.

وتتنوع القيود الواردة على حق الملكية بين قيود اتفاقية وقيود قانونية، تنقسم هذه الأخيرة إلى قيود خاصة وقيود عامة، ومن تجليات هذه الأخيرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة.

علاوة على ذلك، فقد نصت المادة 23 من مدونة الحقوق العينية على أن ملكية الأفراد لا تنزع إلا لأجل المنفعة العامة ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون مقابل تعويض مناسب.

وما يمكن ملاحظته أن المشرع المغربي لم يقم بوضع تعريف لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، في حين نجد بعض الفقه أعطى تعريفا لها، فقد جاء على لسان محمد سليمان الطماوي بأن نزع الملكية هو حرمان مالك العقار من ملكه جبرا للمنفعة العامة نظير تعويض مما يناله من ضرر.

كما عرفها ميشال خوري بأنها عمل تفرض بموجبه السلطة على الفرد التفرغ عن ملكيته العقارية في سبيل المنفعة العامة لقاء تعويض عادل يعرض عليه مسبقا، في حين نجد جوسطاف بييزير قد عرفها بأنها عملية إدارية بواسطتها تقوم الإدارة بإلزام أحد الخواص على التخلي عن ملكيته العقارية التي تكون في حاجة إليها لتحقيق هدف يرتبط بالمصلحة العامة.

وقد تضمنت كتب الفقه الإسلامي الحالات الموجبة لنزع الملكية، كتوسعة المسجد وهي تعد أولى الحالات التي استوجبت تدخل الدولة الإسلامية في ملكية رعاياها لرعاية حقوق المصلين، وقد قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قرر أن يبني مسجده الشريف واحتاج أرضا لإقامته عليها”… فعن الزهري عن كروة أن المسجد الذي كان مربدا وهو بيدر التمر ليتيمين كانا حجر أسعد بن زرارة وهما سهل وسهيل فساومهما فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا بل نهبه لك يا رسول الله، فأبي حتى أبتاعه منهما وبناه”.

وإذا كانت المصلحة العامة في الشريعة الاسلامية تعلو دائما على المصلحة الخاصة، فليس معنى ذلك إهدار هذه الأخيرة كليا لحساب الأولى، طالما يمكن التوفيق بينهما…..

خصوصية القواعد الإجرائية في نزع الملكية من أجل المنفعة العامة

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى