رسائل
أخر الأخبار

خصوصية التقاضي أمام محكمة الإحالة

إعداد الطالبة/ سكينة هيمي

خصوصية التقاضي أمام محكمة الإحالة

مقدمة

عرفت التشريعات الوضعية – منذ القدم – أهمية مراجعة الأحكام القضائية؛ واهتدت في سبيل تحقيقها إلى طرق الطعن كوسيلة لتمكين المتضرر من الحكم من إصلاح أخطاء القاضي، بغاية إزالة أو تخفيف الضرر الذي لحق به، أو المحتمل لحوقه به، عند مباشرة إجراءات التنفيذ.

وفي إطار تنظيم طرق الطعن عمدت التشريعات المسطرية إلى تنويع هذه الطرق مراعية تدرج مراتب القضاة، وتباين أوضاع المتظلمين من أحكامهم، كما تصورت لكل طعن غاية محددة ووضعت له شروط وقواعد بما يخدم الغاية من سنه.

وهكذا تم التمييز بين الطعن بالاستئناف باعتباره طريقا عادي للطعن؛ يقدم في مواجهة القضاء المبتدأ أيا كان خطأه سواء في الواقع أو القانون، وبين النقض الذي يعد طريقا غير عادي للطعن، ووسيلة لمراقبة أخطاء القانون المتصلة بالأحكام الإنتهائية، بحيث إذ تبين لمحكمة النقض في إطار طلبات النقض المرفوعة إليها؛ أن قضاة الموضوع لم يخالفو القانون أو يخطئوا في تطبيقه أو تأويله، فإنها تقضي برفض الطعن، وبذلك ينتهي النزاع ويحسم بحكم يحوز قوة الأمر المقضي به، ويكون باتا لا يقبل الطعن فيه بعد ذلك بأي طريق من طرق الطعن، أما إذا تبين لمحكمة النقض مخالفة قضاة الموضوع للقانون أو خطأهم في تطبيقه أو تأويله؛ فإنها تقضي بحكم وظيفتها التي لا تجعل منه بأي حال من الأحوال درجة ثالثة للتقاضي؛ إما بنقض المقرر القضائي المطعون فيه بدون إحالة إذا لم يعد هناك شيء يستدعي الفصل فيه، أو تقضي بنقضه مع إحالة القضية؛ للفصل فيها بحكم أو قرار جديد ينهي النزاع القائم من طرف محكمة الإحالة، والتي يقصد بها المحكمة التي تعينها محكمة النقض؛ لإعادة الفصل في الدعوى المنقوض قرارها من جديد، والتي تعتبر موضوع هذا البحث.

ذات صلة:تعديل نظام الطعن بالاستئناف مدخل اساسي لاصلاح قانون المسطرة المدنية 

أهمية الموضوع:

إن موضوع “خصوصية التقاضي أمام محكمة الإحالة” وعلى غرار باقي مواضيع القوانين الإجرائية، لا يخلو من أهمية قانونية واجتماعية، نحملها في ما يلي:

* الأهمية القانونية: تعتبر دراسة القضية أمام محكمة الإحالة بعد النقض أو محكمة الإحالة بصفة عامة من الدراسات الهامة والشاقة في آن واحد؛ لأننا بصدد قضية سبق طرحها أمام محكمة النقض، وأصدرت بشأنها قرارا نقض ما حکمت به محكمة الموضوع، وأهدر الأسس القانونية التي قام عليها المقرر المطعون فيه.

ولعل مكمن هذه الأهمية أننا إزاء مرحلة هامة وحاسمة من مراحل الدعوى؛ إذ غالبا ما تكون هي آخر مرة تعرض فيها القضية أمام محاكم الموضوع؛ فيكون من المتعين على محكمة الإحالة أن تكون حريصة على عدم الوقوع فيما وقعت فيه محكمة الموضوع الأولى من أخطاء، كما أن الأهمية القانونية لهذا الموضوع تتجلی أيضا فيما يعرفه من قصور تشريعي على مستوى قانون المسطرة المدنية.

* الأهمية الاجتماعية: إن الأهمية الاجتماعية لهذا الموضوع تتجلی أساسا في تدعيم ثقة الأفراد يمرفق القضاء؛ لكون الشخص لا يلجأ إلى المحاكم للحصول على حكم يتعلق بحق إجرائي؛ وإنما للحصول عن طريق الإجراءات على الحماية القضائية لحق موضوعي، وعليه؛ لا يجوز أن تؤدي الإجراءات إلى ضياع الحقوق أو تأخير البت فيها أو جعل الحصول عليها مكلفا إعمالا لمبدأ عدالة قليلة النفقات، يسيرة الإجراءات.

ذات صلة:نظام التصدي في قانون المسطرة المدنية

أسباب اختيار الموضوع:

إن أهمية البحث كانت أبرز دواعي اختيار هذا الموضوع خاصة وأن المشرع المغربي لم ينظم المرحلة التي تلي نقض القرار المطعون فيه بنصوص خاصة في قانون المسطرة المدنية؛ إذ اکتفی بالنص على الإحالة دون تحديد حالاتها والإجراءات المتبعة بشأها، ودون أن يحدد صلاحيات محكمة الإحالة ومختلف القيود الواردة عليها وغير ذلك من المواضيع التي تثيرها هذه المرحلة.

وكذا اعتبارا لكون الملاحظة الأساسية التي تم تسجلها على مستوى العمل الفقهي بخصوص هذا الموضوع؛ هي قلة المراجع المتخصصة في الخزانة القانونية المغربية، اللهم بعض الإشارات في بعض المراجع والتي تناولته كأثر من آثار الطعن بالنقض فقط.

ويبقى الدافع الرئيسي لاختيار هذا الموضوع هو تلك البساطة التي تطبع ظاهره؛ وهي بساطة تخفي ورائها أسئلة الأهمية القصوى للموضوع.

نطاق البحث:

تجنبا لأي لبس قد يوحي به عنوان الرسالة، نبادر إلى القول إن هذه الدراسة ستقتصر على الإحالة التي تأتي نتيجة لقرار النقض والإحالة دون غيرها، ولن تتطرق للنظر فیکل حالات الإحالة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

ذات صلة:طرق الطعن في المادة العقارية

ولما كانت محكمة الإحالة في أصلها تضطرب بين حالتين؛ فهي في الأصل إما أن تكون محكمة الدرجة الأولى أو محكمة الدرجة الثانية، فقد ابتغى هذا البحث التركيز أساسا على الإحالة التي تتم محكمة الدرجة الثانية؛ دون إغفال الحالة التي تكون فيها الإحالة محكمة الدرجة الأولى وإن بذكر بعض الإشارات الطفيفة.

ونظرا للطبيعة الخاصة للموضوع وارتباطه الوثيق بالواقع العملي؛ فقد حاول البحث الخروج عن الدراسة الوصفية النظرية إلى الدراسة العملية التطبيقية المستوحاة من صميم العمل القضائي، معتمدا في مقابل ذلك على المنهج المقارن من خلال التركيز علی مقتضيات التشريع الفرنسي والمصري، بالإضافة إلى مواقف محكمة النقض بخصوص الموضوع في ظل التشريعين معا.

خصوصية التقاضي أمام محكمة الإحالة

تحميل الرسالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى