رسائل
أخر الأخبار

تقيم الية الصلح في قانون الأسرة

إنجاز الطالب - محسن أيت منصور -

تقيم الية الصلح في قانون الأسرة

 مقدمة

أنت التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عرفها العالم، إلى بروز ما أصبح يعرف بازمة العدالة، خاصة أمام ما يشكوا منه القضاء في مختلف الأنظمة القضائية عبر العالم من معضلة كبيرة تتمثل في تراكم أعداد هائلة من القضايا بسبب التأخير في إصدار الأحكام، والبطء في حسم النزاعات.

وبذلك فعدم قدرة القضاء على مواكبة هذه التطورات، عجلت بظهور نظریات تشكك في مقولة” إن القضاء هو فن إنهاء الخصومات و الدعاوى”.

الأمر الذي فرض البحث عن وسائل جديدة تشكل بديلا للقضاء، فتم الاهتداء إلى مؤسسة الصلح، كالية فعالة قادرة على حل النزاعات وديا بين أطرافها، دون اللجوء إلى حسمها قضائيا أمام المحاكم.

هذه المؤسسة ليست وليدة اليوم، بل هي راسخة في الحضارات الإنسانية منذ القديم، وتحتل مكانة هامة في تراث الشعوب والأمم السابقة، وهذا ما يفسر الاهتمام الكبير الذي أولته الشرائع السماوية ومنها الشريعة الإسلامية، التي حفزت على اللجوء إليه مادام يتجاوب مع طبيعتها، في الدعوة إلى التأخي ونشر المودة، وتبد الشحناء والبغضاء.

في السنة النبوية فقد روى أن الرسول (ص) قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما.

كما أجمع الخلفاء الراشدون وبقية الصحابة الأبرار والتابعون على مشروعية الصلح، وأهميته، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ” ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل الفضاء يورث بينهم الضغائن.

ويقول في ذلك أحد الشعراء:

إن المكارم كلها لو حصلت                                               رجعت جملتها إلى شيئين.
تعظيم أمر الله جل جلاله                                                والسعي في إصلاح ذات البين.

و سيرا على النهج الرباني، ذهبت أغلب التشريعات الإسلامية إلى إعمال قواعد الصلح، والمشرع المغربي بدوره تبني نفس النهج في منظومته القانونية.

كما قام من خلال المادة 1098 من قانون الالتزامات و العقود بإعطاء تعريف دقيق له “الصلح عقد، بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقعان قيامه، و ذلك بتنازل كل منهما للأخر عن جزء مما يدعيه لنفسه، أو بإعطائه مالا معينا أو حقا”.

غير أن أهمية الصلح تزداد أكثر وتتفرد بخصوصية أعمق، كلما تعلق الأمر بالمنازعات الأسرية.

وإيمانا من المشرع بهذه الحقيقة، سعي إلى إصلاح الإطار القانوني المنظم للبنية الأسرية في أدق تفاصيلها، سواء على مستوي القانون الأسمى للمملكة، من خلال المادة الثانية و الثلاثون  “يحدث مجلس استشاري للأسرة و الطفولة“.

كما اهتم بعلاج كل ما قد يعتريها من أسباب تنال من كيانها، وتهدد استقرارها وبالأخص في الجانب المتعلق بالصلح.

وبذلك فمدونة الأسرة والتي جاءت بعد مخاض طويل ومسار متميز، إلتقت فيها الإرادة السياسية بإرادة كل مكونات وفئات المجتمع، وثم فيها تبنى فلسفة إنسانية، تمثلت بالأساس في اهتمام المشرع بألية الصلح، واعتبارها إجراءا جوهريا لا محيد عنه، فعنت بحق من أهم المبادئ التي أسست عليها مدونة الأسرة، نظرا للحساسية والخصوصية التي تربط العلاقات الأسرية، وهذا الاتجاه يساير ما كان مكرسا من خلال اجتهادات المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ، الذي اعتبر إجراء التصالح من النظام العام.

ومؤسسة الصلح ليست وليدة مدونة الأسرة، بل كانت موجودة ومنظمة في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، غير أن نصوصها كانت تتسم بعدم الملائمة مع نصوص المسطرة المدنية، وبالأخص في الجانب المتعلق بإجبارية القيام بمحاولة الصلح.

كما أن مدونة الأسرة جاءت بعدت تطبيقات المسطرة الصلح، لم يكن بوسع فصول مدونة الأحوال الشخصية الملغاة أن تشملها.

وقد حددت مدونة الاسرة سيلا للإصلاح تختار منها المحكمة ما يناسب كل قضية على حدة في إطار سلطتها التقديرية، إذ يمكن للمحكمة القيام بمساعي الإصلاح بنفسها، أو تختار للقيام بذلك أفراد من مجلس العائلة، أو تنتدب حكمين لإصلاح ذات البين، أو من تراه مؤهل لذلك، باستثناء مسطرة الشقاق التي يعتبر فيها انتداب الحكمين أمرا إلزاميا.

ومن ثمة فالمشرع لم يقيد عملية الصالح، وإنما تركها واسعة فضفاضة مادام الهدف هو إنقاذ كيان الأسرة، ومحاولة تذويب الخلافات.

فأصبحت أحكام الصلح في مدونة الأسرة مقننة بشكل دقيق، واق منظور شمولي ينبني على اعتبارین.

الأول: تأكيد المشرع على إلزامية الصلح في دعاوى الطلاق والتطليق.
الثاني: أن تتم ممارسة إجراءات الصلح تحت مراقبة القضاء وإشرافه.

تقيم الية الصلح في قانون الأسرة

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى