رسائل
أخر الأخبار

تحرير المحامي للتصرفات العقارية

إعداد الطالب/ ريحان اليازغي

تحرير المحامي للتصرفات العقارية

مقدمة

عرفت الساحة التشريعية في السنوات الأخيرة اهتماما ملحوظا بالقوانين المرتبطة بالعقار، جاءت تفاعلا مع الرسالة الملكية باعتبارها المرجعية الأساس لسياسة الدولة في مجال العقار، و التي تم التذكير فيها بأهمية العقار کرافعة أساسية للتنمية، حيث جاء في مقتطف منها : ” لا يخفى عليكم أن العقار يعتبر عامل إنتاج استراتيجي، ورافعة أساسية للتنمية المستدامة بمختلف أبعادها. ومن ثم، فالعقار هو الوعاء الرئيسي لتحفيز الاستثمار المنتج، المدر للدخل و الموفر لفرص الشغل، و لانطلاق المشاريع الاستثمارية في مختلف المجالات الصناعية و الفلاحية و السياحية و الخدماتية و غيرها.

و بالإضافة إلى ذلك، فهو محرك ضروري للاقتصاد الوطني، لأنه يوفر الأرضية الأساسية لإقامة مختلف البنيات التحتية، و التجهيزات العمومية. كما تنبني عليه سياسة الدولة في مجال التعمير و التخطيط العمراني، و هو الآلية الأساسية لضمان حق المواطنين في السكن. “

و من تم حظيت مسألة توثيق التصرفات العقارية بالاهتمام التشريعي، سواء على مستوى تنظيم المهن المتدخلة في ميدان التوثيق أو على مستوى إصدار تشريعات جديدة تروم تضييق اللجوء إلى العقد العرفي، بحيث أعلن المشرع بشكل واضح و صريح عن نيته في ضمان المهنية و الاحترافية في الفئات التي تتولى تحرير التصرفات العقارية مما في ذلك من مساهمة كبيرة في التطبيق الفعال لمختلف القوانين الصادرة في المجال
العقاري، و ذلك من خلال تبني التوثيق كخيار استراتيجي ذي أبعاد و مضامین اجتماعية و اقتصادية و تنموية و قانونية.

إن تنظيم مسألة توثيق التصرفات العقارية في المغرب تم عبر عدة محطات عبر فيها المشرع عن تدرجه في تعميم رسمية المحررات المثبتة للتصرفات العقارية، لكن يبقى القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية أهم محطة تشريعية حاول المشرع من خلالها جمع شتات القواعد القانونية المطبقة على العقارات و توحيدها بالمغرب، و تعزيز مكانة التوثيق في مجال العقار، خاصة من خلال المادة 4 من هذا القانون و التي تعد من الأحكام العامة لتوثيق التصرفات العقارية، و مما جاء فيها :

يجب أن تحرر – تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها، و كذا الوكالات الخاصة بها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لم ينص قانون على خلاف ذلك.

يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي و التأشير على جميع صفحاته من الأطراف و من الجهة التي حررته.

تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة و يتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها. “

من خلال هذا المقتضى القانوني يتضح أن توثيق التصرفات العقارية يتم إما في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض، هذا المقتضي الأخير يجسد بوضوح رغبة المشرع المغربي في إشراك مهنة المحاماة في مسلسل الإصلاح الذي تشهده منظومة توثيق التصرفات العقارية، لذلك فمن بين الموثق و العدل و المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، اخترنا هذا الأخير ليكون محور الدراسة، رغبة في تحويل دفة النقاش المركز الذي عرفه موضوع توثيق التصرفات العقارية و الذي سلط فيه الضوء على الموثق و العدل، و توجيهه نحو المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض والمحرر الثابت التاريخ الصادر عنه للبحث في مدى فعالية الضمانات القانونية الصادرة في هذا الشأن في تحقيق الأهداف المسطرة من طرف المشرع المغربي و المتمثلة أساسا في ضمان إثبات حقوق المتعاقدين و دعم مسؤولية المحرر تحقيقا لاستقرار المعاملات العقارية.

و من تم فالأهمية النظرية للموضوع تجد مبررتها على عدة مستويات:

المستوى التشريعي : بما أن الموضوع حضي بتنظيم قانوني، فإن ذلك يستدعي القيام بجرد لأهم المقتضيات القانونية المحددة للضوابط التي استلزمها المشرع كحد أدني في المحررات الثابتة التاريخ من جهة وفي محرر العقد من جهة أخرى و الذي هو المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، لبحث مدى تأثير المستجدات التي جاء بها المشرع خاصة من خلال المادة 4 من مدونة الحقوق العينية في تحقيق الغايات المنشودة، و تقصي مواطن القصور و عدم الوضوح و التعارض بين النصوص المتداخلة في تأطير مهمة توثيق التصرفات العقارية من طرف المحامي خاصة في ظل تعددها.

 المستوى الاجتماعي: إن الوثيقة التي نحن بصدد الحديث عنها تثبت الحقوق العينية العقارية لأفراد، و التي أهمها حق الملكية بالتالي فأي خلل في الوثيقة الصادرة عن المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض يهدد حق الفرد في السكن و الاستقرار بكل طمأنينة و أمان، بعيدا عن أي تعد و استيلاء من قبل الغير.

المستوى التنموي: التنظيم و التقين الذي شهده مجال إثبات المعاملات العقارية، كان رد فعل من المشرع المغربي اتجاه ظاهرة انتشار المحررات العرفية المعيبة و التي كانت تفوت على الدولة مداخيل مالية هامة، و بذلك تم خلق تدابیر و إجراءات تضمن استيفاء الدولة لمستحقاتها مالية الضرورية للتنمية العقارية و الاقتصادية و الاجتماعية. كما أن سلبيات المحررات العرفية طالت حتى عمل المحافظة العقارية بحيث ترتب عنها ما أصبح يسمى بإشكالية عدم تحيين الرسوم العقارية مما عرقل دور نظام التحفيظ العقاري التنموي.

أما بخصوص الأهمية العملية لموضوعنا و المرتبطة بالجانب الفقهي و القضائي، فتكمن بالنسبة لهذا الأخير باعتباره تجسيدا لواقع النص القانوني في رصد التوجهات القضائية التي ترتبت عن تطبيق المادة 4 من مدونة الحقوق العينية. أما بالنسبة للجانب الفقهي فتتمثل الأهمية في إبراز التعدد و الاختلاف في المواقف والآراء الفقهية حول مجموعة من الإشكاليات القانونية و العملية التي أثارها الموضوع و التي كان من أبرزها التكييف القانوني للمحرر الثابت التاريخ الصادر عن المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض.

كما أن أهمية الموضوع تكمن أيضا في شبه غياب أبحاث و دراسات معمقة و شاملة تتناول الموضوع، باستثناء بعض المقالات التي تناولت الموضوع بشكل متكرر ومقتضب و جزئي عبر صفحات معدودة في معرض الحديث عن توثيق التصرفات العقارية بصفة عامة ، مما يجعل من هذه المناسبة فرصة لوضع دليل عملي يستأنس به. المحامي بمناسبة توثيق التصرافات العقارية في محررات ثابتة التاريخ. وعليه فاختيارنا للموضوع كان دافعه بالأساس الرغبة في إغناء المكتبة القانونية المغربية بمرجع يعالج الموضوع بشكل مباشر، يقلل ولو بشكل طفيف من الصعوبات التي سيواجهها الباحثون و المهتمون بالموضع والتي ندركها تماما، أو على الأقل يفتح نافذة صغيرة في موضوع كبير يحتاج ألى دراسات متعددة ومنظرات تدفع بالمشرع إلى التدخل لضبط قواعده وأحكامه……

الفصل الأول: ضوابط توثيق التصرافات العقارية في محررات ثابتة التاريخ صادرة عن المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض.

الفصل الثاني: المسؤولية القانونية للمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بشأن توثيق التصرفات العقارية.

تحرير المحامي للتصرفات العقارية

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى