كتب
أخر الأخبار

القانون الدستوري و النظم السياسية الدستورية

القانون الدستوري و النظم السياسية الدستورية الجزء الاول: مدخل الى النظرية العامة للقانون الدستوري
إعداد الدكتور-محمد المساوي-

تقديم:

تعريف القانون الدستوري:

على المستوى اللغوي، كلمه القانون الدستوري تتكون من كلمتين: القانون كم مجموعه من القواعد العامه المجرده والملزمه، و الدستور قواعد قانونيه مؤطره للسلطه تجمعها وثيقه مكتوبة، أو قد تكون قواعد عرفية: اذا اردنا ان نعتمد تعريف اللغوي فالقانون الدستوري هو مجموعه القواعد القانونيه التي تحدد اسس الدوله وتبين تكوينها هذا المعنى نجده عند سالموند الذي يرى ان القانون الدستوري هو “مجموعه القواعد القانونيه التي تحدد تكوين الدوله”.

هذا التعريف اللغوي، جعل الانجليز لا يفرقون بين القانون الاداري والقانون الدستوري، بل ليس عندهم ما يسمى بالقانون الدستوري لان كل الفرعين لهما نفس الوظيفه وهي تقنين تكوين الدولة. هذا الاتجاه في تعريف القانون الدستوري اصبح متجاوزا في الدراسات الاكاديميه لانه يوسع مجال القانون الدستوري ليشمل الاداري والجنسية والقضاء.

ونميز في إطار تحديدنا لمفهوم القانون الدستوري بين النص الدستوري أو الوثيقه الدستوريه، والقانون الدستوري.فالدستور كوثيقة  هو تلك القواعد القانونيه التي تهتم بتنظيم السلطات العامه وعلاقتها وهي تدرج عاده في قمه تسلسل القواعد القانونيه وفي هذا السياق جاء في دستور عام 1946 في فرنسا:”ان هذا الدستور الذي تداولت فيه واقرته الجمعية الوطنية التاسيسية وتداول فيه الشعب الفرنسي “وهناك الصيغه مخالفه في دستور 1958:”ينفذ هذا القانون كدستور للجمهوريه”.

أما كلمه قانون دستوري فلها معنى مزدوج من جهه كقواعد قانونية تحاول  تاطير السلطه السياسية، من جهه اخرى عند دراسة هذه القواعد، و كما اشار الى ذلك charles Eisenmanmحينما اكد ان المقصود اصطلاحا بالقانون الدستوري هو علم دراسه القواعد الدستورية. اذا فموضوع القانون الدستوري هو الدستور،لذلك فالقانون الدستوري  هو ذلك العلم الذي يهدف الى دراسه القواعد الاساسيه الدستوريه التي تحدد شكل الدولة، ونظام الحكم فيها، وتبين السلطاتها العامة، وعلاقتها بعضها ببعض وعلاقه الافراد بها ومعرفة القواعد التي تنظم عمل السلطات العامة، كيف ما كان موقع هذه القواعد في النص الدستوري او خارجه.

إن تحديد مفهوم القانون الدستوري ليس بالمسألة اليسيرة،  باعتبار تتداخل عده مجالات معرفيه كالسياسيه والفلسفية والعلم والايدلوجيه تؤثر في نظرتنا ومفهومنا للقانون الدستوري لذلك تناولته عدة مقاربات من طرف العديد من فقهاء القانون الدستوري، ومن جوانب وزوايا متعدده سنعرض بعضها:

1_اندري هوريو اشار الى ان: “غرض القانون الدستوري هو الاحاطه القانونية بالظاهره السياسية، ومدلوله العميق يتمثل في تنظيم التعايش السلمي بين السلطات والحريه في اطار الدوله الامة”. اذن فهو يعرف القانون الدستوري بناءا على هدفه المتمثل في حماية الحرية من جشع السلطة السياسية.

2كارل فريدريش عرف القانون الدستوري بقوله “هو اطار للحد من السلطة ووسيلة لتحقيق الحرية والمحافظة عليها.”

3_جاتز فيتش كما يلي:”القانون الدستوري اداة للمحافظة على الحرية”.

4_موريس ديفرجيه عرفه كما يلي:”القانون الدستوري هو مجموعة من القواعد الاساسية للقانون المتفوقة على كل النصوص الاخرى”. وهو يعرف هنا القانون الدستوري بناء على قيمة النصوص الدستورية ومرتبتها في النظام القانوني للدولة، حيث عادة ماتدرج النصوص الدستورية في القمة وهنا يتدخل القضاء الدستوري لحمايه هذا السمو.

5_جاك كادار عرفه كما يلي:”القانون الدستوري باعتباره مجموعة من القواعد القانونية التي تحدد التكوين، الاليات، واختصاصات او سلط المنظمات العليا للدول: حكومة وشعب او مواطنين وهدف هذه القواعد في الانظمة الديمقراطية الليبرالية هو تحقيق مبدا سمو القاعدة القانونية على الحاكمين والمحكومين على سواء من اجل ضمان الحريه والهدف من هذه السلطه من جهه تقييد السلطه السياسيه لضمان الحريه ومن جهه اخرى ضبط الحرية المعترف بها قانونا لضمان تاسيس الدولة الديمقراطية. دور القانون الدستوري هو تحقيق الحريه القصوى والاعتراف في نفس الوقت للسلطه بكامل القوة والنجاح والاستقرار في موضوع اخر” القانون الدستوري يحمي الحرية والقانون.”

وما يجمع كل هذه التعاريف انها تجعل الهدف من القانون الدستوري، هو ضمان الحرية وتحقيق التوازن بين السلطه والحرية، وهنا لابد من التاكيد على ان الحرية بهذا المعنى،كفكر وممارسة ، تم تاسيس لها في التجربة الغربية مع الفكر الانواري ومع الفلسفه الليبراليه وبدعم من الطبقة البرجوازية الصاعدة التي كانت تروم الوصول الى السلطة عبر تمجيد والدفاع عن فكره الحريه وبناء على نظريات وفلسفة سياسية. لا يمكن ان نهمل مساهمه مونتيسكيو في مفهوم الحريه ،حيث ان مشروع حول فصل السلط في مؤلف”روح القوانين“كان هدفه التوفيق بين الحريه والسلطه، لذلك ظل الفقه الدستوري كما راينا يربط بين المفهوم والهدف.

ونخلص من كل ما سبق ان القانون الدستوري هو مجال معرفي يهتم بدراسه القواعد الدستورية المؤطرة للسلطة السياسية، من اجل معرفة مدى احترام هذه القواعد للحقوق والحريات الاصلية للانسان. واذا كان الفقه قد اختلف في تحديد المفهوم بناء على الزوايا التي من خلالها ينظر كل واحد للظاهرة، فان ذلك نتج عنه ايضا اختلاف حول نطاق القانون الدستوري.

تحميل الكتاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى