كتب
أخر الأخبار

الغير في القانون المغربي

إعداد الدكتور / هشام المراكشي

الغير في القانون المغربي دراسة في تحديد المركز القانوني للغير حماية الغير في النصوص القانونية والعمل القضائي

  مقدمة

  أولا: مدخل للبحث 

يختلف تطبيق العديد من القواعد القانونية تبعا لوصف الشخص فيما إذا كان من الغير أو لم يكن، وهذا ما يضفي على مصطلح “الغير” أهمية بارزة.

مع ذلك يلاحظ أن هذا المصطلح يشوبه بعض الغموض ولعل عدم تحديده بصورة دقيقة تركه عرضة للاستعمال في ميادين شتى  ليختلف معناه من ميدان إلى أخر.

فإن البحث في موضوع قانوني ما يعتبر غير ذي جدوى إذا لم تبحث في تحديد مفهومه، فوضع المفاهيم والمحددات القانونية هو جوهر البحث القانوني لأي مفهوم خاصة إذا كان هذا المفهوم ذو طبيعة خاصة كمفهوم الغير، هذا الأخير الذي يحظهر بقوة في الدراسة القانونية بمختلف فروعها وخاصة القانون المدني الذي يعتبر أب القوانين.

ومن جملة الأهداف المسطرة والتي نصبو للوصول إليها من خلال هذا البحث في تحديد مفهوم الغير ووضع ضوابط له وتقفي أثر فكرة الغير داخل المنظومة القانونية وذلك كله بغية تحديد المركز القانوني للفير.

وإن الباحث في القانون المغربي يجد أنه لا تكاد تخلو مدونة قانونية من مصطلح الغير. (قانون الالتزامات والعقود، ظهير التحفيظ العقاري، مدونة الحقوق العينية. مدونة الشغل، مدونة التجارة، قانون الشركات والقائمة طويلة….”

وهذا ما يجعل الباحث يطرح تساؤلا، هل هذا الغير هو بمعنى واحد، أم أنه يحمل معان متعددة.

إذ بالإطلاع على قانون الالتزامات والعقود فإننا نجد لفظة الغير استعملت في كثير من النصوص القانونية سواء تلك التي تعلقت بالتصرفات القانونية (انظر الفصول 20/33/34/228/265…) و التي تتعلق بوقائع قانونية (66/67)المتعلقة بالإثراء على حساب الغير وكذا الفصلين (85/85 مكرر)  المتعلقان بالعمل الغير المشروع.

وهذا الاستعمال المتعدد للفظ الغير داخل الشرع المغربي يجعلنا نسجل مجموعة من الملاحظات التالية:

1- المشرع المغربي لا يتقيد في استعماله للفظ الغير بضابط قانوني من شأنه أن يعدد مفهوم الغير بسهولة ويسر.

2- المشرع المغربي عند استعماله للفظ الغير فهو تارة يرمي إلى الغير بالمعنى الضييق الصحيح كما في الفصول (228/195/36/33 ق ل ع ).

3- تارة يستعمل لفظ الغير بالمعنى الواسع الذي يشمل الخلف الخاص والعام وكذا في بعض الحالات الدائنين كالفصل 22 المتعلق بالصورية.

4 يلاحظ أن المشرع المغربي أحيانا أنه يتولى بنفسه تحديد المراد من لفط الغير كما هو الحال في الفصل 398 من ق ل ع الذي حصر لها مدلول الغير وكذا الفصل 92 و 1094 من ق ل ع.

ورغم هذا الاستعمال فإن المشرع المغربي لم يعرف مصطلح الغير او المقصود به تارکا هاته المهمة الشاقة والصعبة للفقه والقضاء.

وحسنا فعل مادام أن مفهوم الغير هو مفهوم متحول تبعا لتحول الظروف الاقتصادية التي تؤثر بشكل جلي على المنظومة القانونية، وهنا تكمن لنا أهمية هذا الموضوع الذي أثرنا البحث في خباياه، حيث سنتعرض للتطور الذي لحق مفهوم الغير وكيف تعامل المشرع المغربي مع هذا المفهوم وهل أخذ بمفهومه الواسع أو الضيق خاصة مع تطور الحياة العملية التي أصبحت تشتمل على علاقات معقدة ومتداخلة بين الأشخاص وكذا تشابك الروابط الاقتصادية وتطور قوة الإنتاج والتوزيع مما أدى الى إتساع نطاق الغير وخضوع مفهومه لسنة التطور حيث تم إخراج مفهوم الغير من قالبه الجامد والانتقال به من مفهوم تقليدي ضيق إلى مفهوم حديث ومتطور ومرن…

الغير في القانون المغربي دراسة في تحديد المركز القانوني للغير حماية الغير في النصوص القانونية والعمل القضائي

تحميل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

انت تستخدم مانع الاعلانات في متصفحك المرجو ايقاف الاضافة للمواصلة