رسائل
أخر الأخبار

العود في انتزاع الحيازة بعد صدور الأحكام وتنفيذها

إعداد الملحق القضائي -هشام السفاف-

العود في انتزاع الحيازة بعد صدور الأحكام وتنفيذها

 توطئة

يعتبر العقار أداة حورية في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورافعة أساسية لسد حاجيات سوق الشغل، فهو الرأسمال الرئيس للثروة – رغم ما عرفته قمة الأموال المنقولة من تطور كبير على المستوى الاقتصادي– ، ولا سیما بالنسبة للدول التي يعتمد اقتصادها الوطني بشكل كبير على الفلاحة وتعاني من أزمة السكن كالمغرب.

لذلك، فقد اقتضت الضرورة أن توفر له كافة الشروط اللازمة لتسهيل المعاملات المتعلقة به من جهة، وتوفير الأليات الكفيلة بحسن فض المنازعات المرتبطة به من جهة ثانية.

من أجل ذلك، فقد تعددت الأنظمة التشريعية والنصوص القانونية الرامية إلى حماية الثروة العقارية، حسب تعدد
طبيعة هذه الأخيرة، وحسب نوع الحماية المرادة لها.

والمشرع المغربي على غرار التشريع المقارن لم يقتصر على حماية الأملاك العقارية مدنيا (قانون الالتزامات والعقود، قانون المسطرة المدنية، قانون التحفيظ العقاري، مدونة الحقوق العينية، قانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، الظهائر المنظمة للأراضي الجماعية، الظهير المنظم للملك الغابوي، والأملاك المخية …).

بل أحاطها بحماية من طبيعة أخرى تستعيد روحها من مبدأ المحافظة على النظام العام والاستقرار الاجتماعي، وهنا نتحدث طبعا  عن الحماية الزجرية التي خصهاها المشرع من خلال مجموعة كبيرة من النصوص الجنائية سواء في القانون الجنائي أو النصوص الخاصة، وما يهمنا نحن منها في هذه الدراسة هو الحماية الموضوعية التي يوفرها الفصل 570 من القانون الجنائي.

والحماية الإجرائية التي توفرها المادتان 40 و 49 من قانون المسطرة الجنائية، وهي حماية مزدوجة تخص بدرجة أساسية الحيازة العقارية وفق شروط محددة نصت عليها المقتضيات الأنفة الذكر، ستكون من بين المحاور التي سنعالجها في هذا البحث.

– الحماية الموضوعية للحيازة :

بالرجوع إلى الفصل 570 الوارد في الفرع الخامس من الباب التاسع من الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي، تحت عنوان الاعتداء على الأملاك العقارية، وهو فصل فريد في هذا الفرع ينص على أنه : “ يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم من انتزع عقارا من حيازة غيره خلسة أو باستعمال التدليس.

فإذا وقع انتزاع الحيازة ليلا أو باستعمال العنف أو التهديد أو التسلق أو الكسر أو بواسطة أشخاص متعددين أو كان الجاني أو أحد الجناة يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ، فإن الحبس يكون من ثلاثة أشهر إلى سنتين، والغرامة من مائتين إلى سبعمائة وخمسين درهما “

والملاحظ أن هذا الفصل تضمن فقرتين شملت كل واحدة منهما العناصر التكوينية للفعل الإجرامي، والعقوبة المقررة للجاني.وهذا على خلاف القانون الجنائي القديم الذي كان يؤطر عناصر الجريمة من خلال مجموعة من النصوص القانونية، وهذا ما يستشف من القرارات التالية الصادرة من المجلس الأعلى:

– القرار رقم 119 الذي نص على أن “ حكم قاضي السدد، وحكم المحكمة الاستئنافية الذي صححه، كلاهما خال من الإشارة إلى وقوع الهجوم على ملك الغير بطريق الخديعة أو التهديد أو العنف كما تقتضي ذلك النصوص المطبقة “، وهو يتحدث عن الفصلين 332 و 333 من القانون الجنائي القديم.

– القرار رقم 183 الذي جاء فيه أن – “الفصل 333 منالقانون الجنائي، الذي يعاقب من اغتصب قهرا عقار غيره، يجعل استعمال القوة عنصرا من عناصر الجريمة، يكون بطلا الحكم الذي لم ينص فيه صراحة على أن المحكوم عليه قد استعمل القوة”

– القرار رقم 174 الذي قرر أنه ” إذا اقتصر الحكم بالمؤاخذة بناء على الفصل 335 من القانون الجنائي، على القول بأن العناصر التي تتكون منها جنحة الترامي اجتمعت في حق طالب النقض، ولم يبين تلك العناصر فإنه يكون ناقص التعليل “

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الصيغة الفرنسية للفصل 133 من القانون الجنائي القديم كانت تشترط لتوفر حنحة انتزاع عقار من حيازة الغير، ثبوت القصد المعنوي، في الحيازة، المتمثل في نية للملك العقار المعتدى عليه، إلا أن النص العربي للفصل المذكور نشر بالجريدة الرسمية خاليا من الشرط المشار إليه، مما شكل فيه تعديل له، فأصبحت الجنحة في الفصل 133 لا تتطلب إلا عنصر القوة فقط ….

العود في انتزاع الحيازة بعد صدور الأحكام وتنفيذها

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى