رسائل
أخر الأخبار

الطعن بالزور الفرعي بين النص القانوني والعمل القضائي

إعداد الملحق القضائي/ سعيد بواطاس

الطعن بالزور الفرعي بين النص القانوني والعمل القضائي

  مقدمة

تعتبر الدعاوى القضائية المجال الخصب والطبيعي للمقارعة بين الأدلة، ففيها يتهافت كل طرف من أطرافها للإدلاء بما له من أدلة وحجج طمعا في إقناع القضاء بصحة إدعائه والاستئثار بموضوع الدعوى، فيسعى جاهدا إلى طرح أقوى ما لديه من أدلة ورد أقوى ما لدي خصمه.

ولما كانت الكتابة هي أقوى أدلة الإثبات على الإطلاق، فإن السعي إلى هدم قوتها والنيل  من حجية الدليل الكتابي يعد أبرز مظاهر سعي الأطراف إلى رد أدلة الخصم، وأهم تجليات مساهمتهم في تحقيق الدعوى.

هذا، وإن تحقيق غاية هدم الدليل الكتابي المدلى به في الدعوى المدنية خاصة ورده على صاحبه يبدو صعب المنال دون سلوك الطريق المحدد قانونا لذلك إما في القوانين الموضوعية أو الإجرائية المنظمة لأدلة الإثبات الكتابية وهي أساسا في قانون الالتزامات والعقود و قانون المسطرة المدنية.

وبالرجوع إلى هذه القوانين نجدها في هذا الاتجاه تميز بين طريقين أحدهما خاص بالورقة العرفية والآخر تشترك فيه الورقة العرفية والرسمية معا، فأما الخاص بالدليل الكتابي العرفي فهو إنكار الخط أو التوقيع صراحة، أو الاكتفاء في حالة الوارث أو الخلف بالتصريح بعدم معرفة خط أو توقيع من ينسب إليه المحررة، في حين أن الذي يشترك فيه الدليل الكتابي العرفي مع الرسمي هو ادعاء زورية المحرر وعدم صحته.

وتماشيا مع البحث موضوع الدراسة فقد اتبع الباحث الطريقة التالية، الحديث عن  الطعن بالزور في المستندات المقدمة في الدعوى المدنية، أو بتعبير قانوني أدق طريقة الطعن بالزور الفرعي، والمنظمة في الفصول من 92 إلى 102 من قانون المسطرة المدنية، فتتطرق في هذه المقدمة قبل الخوض في تفصيل الموضوع لبعض المبادئ والأسس العامة المرتبطة بها والتي  كالأتي:

أولا: ما هية الزور الفرعي المدني

للوصول إلى معرفة ماهية الزور القرعي المدني لابد أولا من تعريف الزور بأنه تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي بينها القانون تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا للغير، وهو بذلك قد يكون موضوعا لدعوى مدنية بمناسبة النظر في دعوى أخرى أصلية بهذف إثبات تزوير المستند العرفي أو الرسمي المقدم أو المودع أو المعلن أثنائها وهدم حجيته في الإثبات، بعد تقديم إدعاء بذلك من طرف أحد الخصوم الممثلين في الدعوى أو خلفائهم، أو حتى من الخصم الذي قدم المستند إذا تبين له فساده ورأى من مصلحته إثبات هذا الزور ليحول دون استفادة خصمه من المستند.

ثانيا: تمييز الزور الفرعي عن بعض المفاهيم المشابهة

غالبا ما يقترن ذكر الزور الفرعي بذكر العديد من المفاهيم التي تبدو مشابهة له، وإن كانت مختلفة عنه في كنهها، وهي المفاهيم التي سنعمل على تمييزها عنه تباعا كالآتي:

– تمييزه عن الزور الأصلي:

الزور الأصلي هو دعوى يرفعها مدعي الزور بصفة أصلية وبغير انتظار مطالبته أو التمسك ضده بالمستند المزور في دعوى قائمة فعلا، بخلاف الزور الفرعي الذي يثار أثناء سريان دعوى أصلية يستند فيها أحد الخصوم إلى محرر عرفي أو رسمي لإثبات ادعاءاته فيقوم الآخر بالطعن فيه بالزور، لذلك فإن الفرق بين الدعويين هو وجود دعوى أصلية من عدمها لا غير، ومع ذلك فإننا نجد بعض القضاء الذي نمثل له بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية لأكادير يميز بينهما باعتبار طبيعة المستند وما إذا كان وثيقة رسمية من عدمها، فجاء فيه: … وحيث دفع نائب المدعين بالزور الفرعي ضد البينة العدلية موضوع دعوی البطلان وكذا ضد عقد الكراء وعقد فسخه المدلى بهما من طرف المدعى عليه.

وحيث إن البينة العدلية المحررة من طرف العدلين تحت عدد 357 صحيفة 242 كناش عدد 19 بتاريخ 2005/06/12 تعتبر وثيقة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور، وذلك عن طريق الزور دعوی زور أصلية وليس عن طريق دعوى الزور الفرعي مما يبقى معه مقال الطعن بالزور الفرعي في مواجهة البينة المذكورة غير منتج ويتعين رفضه”. 

فيلزم بذلك الطرف بسلوك الطريق الجنائي لإثبات الزور كلما كان المستند رسميا اعتبارا إلى أن المشرع المغربي نظم فقط في المجال المدني الزور الفرعي دون الزور الأصلي الذي بقي مجاله جنائيا، وهو اتجاه لا نجد له أي سند قانوني أو واقعي، بل بالعكس يعسر المسطرة على المتقاضين ويلزمهم برفع دعوى زجرية جانب الدعوى المدنية كلما أراد إثبات زورية سند رسمي مقدم في الدعوى المدنية الأصلية….

الطعن بالزور الفرعي بين النص القانوني والعمل القضائي

تحميل

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى