كتب
أخر الأخبار

الدستور وتنظيم السلط

إعداد الأستاذ -محمد مالكي -

الدستور وتنظيم السلط

 مقدمة

يمثل الدستور المستفتی حوله في فاتح يوليوز 2011 السادس منذ صدور الدستور التأسيسي في 14 دجنبر 1962. فبعد مرور خمسة وخمسين سنة على استقلال المغرب صدرت 6 وثائق دستورية (1970،1962، ،1972، 1992، 1996، 2011)، أي بمعدل دستور على رأس كل 3 سنوات، وهو متوسط له دلالته من الناحيتين الدستورية والسياسية.

فمن جهة، هناك حاجة متجددة إلى تنقيح الوثيقة الدستورية ومراجعة أحكامها، الأمر الذي يعكس حيوية المجال السياسي وحركية فاعلية السياسيين والاجتماعيين، بيد أن اللجوء المنتظم إلى إعادة النظر في الوثيقة الدستورية وتعديل مقتضياتها قد يعير، من جهة أخرى، عن صعوبة استقرار فكرة التعاقد الاجتماعي التي يعتبر الدستور أسمى تجسيد لها.

والواقع أن المطلب الدستوري ظل قضية مفصلية في جدلية التقارب والتباعد بين مكونات الحقل السياسي المغربي، بل شكل أحد أبرز مصادر الاختلاف لحظة وضع أسس بناء الدولة الوطنية الحديثة بعد الاستقلال (1956، 1961)، كما ظل مكمن التوثر بين المؤسسة الملكية والأحزاب سليلة الحركة الوطنية، لمدة تجاوزت ثلاثة عقود من الزمن ( 1962، 1996).

يختلف نظر المغاربة حول ما إذا كانت التواريخ المشار إليها أعلاه (1962 1970 1972 1992. 2011.1996) يعبر كل واحد منها عن صدور دستور جديد، أم لا تعدو أن تكون خرد مراجعات دستورية ضمن نفس النسق الدستوري، الذي حدد فلسفته وصاغ منطلقاته العامة الدستور الأول لعام 1962، ويتساءلون، من جهة أخرى، حول ما إذا كانت الوثيقة الدستورية الأخيرة (2011) نقلة نوعية حاملة فلسفة دستورية جديدة، تقطع مع الإث الدستوري السابق، وتؤسس منطلقا دستوريا جديدا، يختلف في مبناه ومعناه عن سابقه، الذي حكم الحياة الدستورية والسياسية مدة قاربت نصف قرن (2011-1962).

تروم “وحدة الدستور وتنظيم السلطة” التشديد على أن المغرب شهد دستورين اثنين، هما :الدستور التأسيسي لعام 1962، والوثيقة الموافق عليها في استفتاء فاتح يوليوز 2011، أما بقية التواريخ المشار إليها أعلاه، فلا تعدو أن تكون مجرد تعديلات دستورية، إما تراجعت عن دستور 1962، كما حصل سنة 1970، أو استمرت ضمن سقفه العام ولم تتجاوزه، كما هو حال وثائق (1972، 1992، 1996) وتؤكد، من جهة ثانية، على أن استفتاء فاتح يوليوز 2011، وإن جاءت وثیقه متضمنة العديد من الأحكام والمقتضيات الدستورية الجديدة، وحبلى بالمبادئ والقواعد غير المألوفة في ما سبقها من نصوص دستورية،فقد كرس اتجاه التغيير ضمن الاستمرارية، ولم يمس البنية العميقة لتوزيع السلطة.

ما يعني أننا لسنا أمام فلسفة دستورية جديدة تقطع مع تلك التي رسمها دستور 1962، وتصوغ أخرى من شأنها التأسيس لمرحلة سياسية نوعية في علاقة الدولة بالمجتمع… إنها الملاحظة الجوهرية التي نروم البرهنة عليها عبر قراءة داخلية لهندسة الوثيقة الدستورية الجديدة، من زاويتي تنظيم السلط واختصاصات البرلمان وصلاحياته.

ومع ذلك، لابد من التنبيه على أن الاكتفاء بالوثيقة الدستورية الصادرة في ثلاثين يوليوز 2011 لا يفي وحده بالغرض إذا لم يقع الانتباه إلى الممارسة التي أعقبت دخول الدستور حيز التنفيذ والتأويلات التي شرعت في التراكم نتيجة إعمال مقتضياته الجديدة من لدن الفاعلين السياسيين والاجتماعيين من مختلف مواقعهم في مؤسسات الدولة.

كما أن الوثيقة الدستورية نفسها أحالت على مصفوفة من القوانين التنظيمية والعادية المكملة لها والموضحة لأحكامها، وألزمت بعرضها والقوانين التنظيمية أساسا على البرلمان خلال الولاية التشريعية الحالية (2011. 2016)، كما قضى بذلك الفصل السادس والثمانون من الدستور الجديد..

الدستور وتنظيم السلط

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى