رسائل
أخر الأخبار

التنفيذ الجبري على القيم المنقولة لشركة المساهمة

إعداد الباحثة -أسماء بكنيش-

التنفيذ الجبري على القيم المنقولة لشركة المساهمة إعداد الباحثة -أسماء بكنيش-

مقدمة:”التنفيذ الجبري على القيم المنقولة لشركة المساهمة”

تحتل الالتزامات مكانة الصدارة بين الروابط القانونية التي تنشأ بين الأفراد، وذلك قصد إشباع حاجاتهم المتنوعة اقتصاديا واجتماعيا وغيرها، هذه الالتزامات التي تنتج آثارها فور نشوئها صحيحة بين طرفيها، ومن أهم هذه الآثار التنفيذ، فالالتزام
أمر عارض، والعارض لابد وأن يزول، والأداة الطبيعية والعادية لزوال الالتزام تتمثل في الوفاء به، أي في القيام بتنفيذه، فمصيره الحتمي إذن آيل إلى التنفيذ.

والأصل أن يقوم المدين بالوفاء بمديونيته طوعا واختيارا لتبرأ ذمته، وهذا ما يحث عليه القرآن الكريم في قوله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود”. صدق الله العظيم.

وإلا كان للدائن الحق في الالتجاء إلى القضاء للحصول على حقه جبرا على المدين، فضرورة الالتجاء إلى الدولة ممثلة في القضاء لاقتضاء الحقوق، هو تطبيق لمبدأ من المبادئ القانونية العامة، وهو عدم جواز الاقتضاء الذاتي للحق، أي عدم اقتضاء المرء لحقه بنفسه.

فعندما أخذت الدولة لنفسها سلطة تأكيد احترام القواعد القانونية وحرمت بهذا اقتضاء الشخص لحقه بنفسه، كان من الضروري أن تنظم وسائل قانونية لحماية الحق ذلك أن الحق بدون حماية لا يمكن أن يوفر لصاحبه المصلحة التي هي جوهره.

ولما كان الالتزام رابطة قانونية بين الدائن والمدين، فإن هذه الرابطة لم تثبت على حال واحدة، بل إنها تطورت، فكانت في
أول الأمر تعطى للدائن على جسم الإنسان لا على ماله، وكان هذا هو الذي يميز بين الحق العيني والحق الشخصي،
فالأول سلطة تعطى للشخص على شيء، والثاني سلطة تعطى للشخص على شخص آخر، وكانت سلطة الدائن على المدين سلطة واسعة، يدخل فيها حق الإعدام وحق الاسترقاق وحق التصرف، وكذلك الأمر في العصر الجاهلي، فقد كان المبدأ هو أن المدين سلعة تباع وتشترى، طالما عجز عن الوفاء بدينه، وقد طبق ذلك المبدأ في صدر الإسلام، إلى أن نزل قوله تعالى في الآية 280 من سورة البقرة :
وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة “. صدق الله العظيم.

إلا أنه وبعد التطور الذي عرفته الإنسانية في مختلف المجالات، أخذت الدولة تتدخل تدريجيا في تنظيم الحماية الذاتية، وتقلص من دور الأفراد فيها، حتى غدا الأمر في النهاية من اختصاص الدولة، حيث كان نتيجة التطور السريع للتنفيذ الجبري وجود نظام حديث يضمن للدائن حماية حقوقه دون إذلال المدين، ويقوم هذا النظام على عناصر أساسية، حيث يمتنع على الدائن اقتضاء حقه بنفسه ويفرض عليه القانون اللجوء إلى سلطة الدولة لتقتضي له حقه من خصمه فالدولة هي المنوط
بها القيام بالتنفيذ الجبري بنفسها.

وأصبحت بذلك الحماية القضائية هي الصورة النهائية التي صاغها المجتمع الإنساني لصيانة الحقوق وتختلف هذه الحماية باختلاف نوع الاعتداء ومداه، فأحيانا تتم بمجرد صدور حكم من القضاء، وأحيانا أخرى لا يكفي صدور هذا الحكم بل يجب أن يرافق بنشاط آخر من السلطة العامة لإعادة مطابقة المركز الواقعي مع المركز القانوني إلى ما كان عليه، وفي هذه الحالة الأخيرة يخول التنظيم القانوني للدائن الحق في التنفيذ الجبري.

فلا قيمة لأحكام القضاء بدون تنفيذها، ولا قيمة لمبدأ الشرعية في الدولة، ما لم يقترن بمبدأ آخر مضمونه احترام أحكام القضاء وضرورة تنفيذها. بالتالي فالتنفيذ الجبري يعتبر وسيلة إجبار وإكراه تهدف إلى حمل المنفذ عليه على تلبية أمر
القانون والامتثال لمنطوق الحكم.

وهذا ما جعل موضوع التنفيذ يحتل مكانة متميزة في النظم القانونية على اعتبار أنه ينقل الحق الثابت بمقتضى السند التنفيذي من مجال التصور إلى مجال التحقيق العملي، فهو يشكل قاعدة الاتصال بين القاعدة والواقع، وتبعا لذلك نجد المشرع المغربي قد خصه بالعديد من المقتضيات القانونية من خلال قانون المسطرة المدنية في الباب التاسع منه.

وكما هو معلوم فوسائل الجبر على التنفيذ تتعدد وتختلف تبعا لاختلاف نوعه فهناك الإكراه البدني، الغرامة التهديدية وتسخير القوة العمومية إلا أنه يبقى من أهم الوسائل، التنفيذ الجبري المباشر وغير المباشر، وخاصية الأول أنه ينصب على ذات الحق الموضوعي الذي لم يف به المدين، أيا كان موضوع الالتزام، سواء الالتزام بتسليم شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل، فالتنفيذ بهذا المعنى يرمي إلى اقتضاء ذات الحق الذي للدائن مباشرة دون المساس بحقوق أخرى في ذمة المدين.

أما بالنسبة للتنفيذ غير مباشر، فخاصية هذا النوع من التنفيذ أنه لا ينصب على نفس موضوع الالتزام، فهو تحقيق ما أمر به الحكم عن طريق الحجز على أموال المحكوم عليه، ثم بيع تلك الأموال وتحويلها إلى نقود تسلم إلى الدائن، فالتنفيذ غير المباشر لا ينصب على النقود وإنما على منقول أو عقار مملوك للمدين، يباع ثم يستوفى حق الدائن من ثمنه.

وإذا كانت القاعدة العامة السائدة في جل التشريعات هي أن الدائن يجوز له أن يحجز على أي مال من أموال المدين تطبيقا لمبدأ أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، والتي نص عليها المشرع المغربي في الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود، فهذا الأصل يجعل جميع الأموال قابلة مبدئيا للحجز والتنفيذ عليها سواء كانت منقولات أو عقارات أو ديونا لدى الغير، ولما كانت الأموال في التشريع المغربي تشمل الأشياء التي لها قيمة اقتصادية والحقوق التي يمكن أن تترتب عنها، فإن الموضوع الذي نحن بصدد دراسته يهم الشق الثاني من هذه الأموال أي الحقوق، ويتعلق الأمر بالقيم المنقولة التي
تصدرها شركات المساهمة التي تتميز بقدرتها على جمع رؤوس الأموال وتوظيفها في عدة مجالات استثمارية.

هذا وتتمتع القيم المنقولة بطبيعة قانونية خاصة كمال منقول معنوي يتم تجسيمه ببيان يدرج في سند تختلف أشكاله بحسب نوع القيم المنقولة، وقد أثارت هذه الطبيعة جدلا فقهيا واسعا بين من يقول أنها حقوق مادية وبين من يقول بأنها حقوق معنوية.

وقد شهدت القيم المقولة تطورا تاريخيا مهما، لكن قبل البحث في تطورها في الواقع والتشريع المغربي، لابد من التنويه بملاحظة أساسية، هي أن المغرب وإلى حدود دخول الحماية الفرنسية، كان لا يعرف سوى الشركات ذات المفهوم الإسلامي الأصيل والتي لم يكن يتعامل في إطارها بالقيم المنقولة، فالتشريع الأول للشركات التجارية في المغرب كان
بفعل سلطات الحماية التي نقلت إليه ما كان يروج في فرنسا آنذاك، مما يعني عدم وجود تصور أو مساهمة لرجال المال والأعمال المغاربة حينها في رسم معالم هذه القيم التي تم الاقتصار فقط على استيراد أشكالها من فرنسا وتطبيقها في
بيئة لم تكن مهيأة للتعامل بها.

وقد كانت شركات المساهمة تخضع في تنظيمها لظهير الالتزامات والعقود لسنة 1913 في الفصول من 959 إلى 1091، وللمادتين 50 و51 من قانون مدونة التجارة التي صدرت بموجب ظهير 12 غشت 1913 كذلك، ولما تبين للمشرع أن هذه المواد المدنية والتجارية غير كافية لتنظيم شركة من حجم وأهمية وخطورة شركة المساهمة قام بعد تسع سنوات بوضع قانون جديد يحكم هذه الشركات، وذلك من خلال القانون الفرنسي رقم 24 يوليوز 1867 الذي طبق في المغرب بمقتضى ظهير 17 ذو الحجة 1340 هـ الموافق ل 11غشت 1922، استجابة لحماية المصالح الفرنسية، وإشعارا للمستثمرين الأجانب والفرنسيين بأن المغرب هو فرنسا وقانون فرنسا هو قانون المغرب.

هذا وقد كانت هذه القوانين تشكل عائقا أمام جهود التنمية المبذولة على كافة الأصعدة، وذلك بفعل الثغرات التي تعتريها، وكانت تجعل من شركات المساهمة مرتعا خصبا لعدد من التصرفات المنافية للقانون والأخلاق، مما نجم عنه اهتزاز أسس الائتمان والإدخار، زد على ذلك أنها لم تكن تنظم إلا الأسهم وحصص المؤسسين، أما سندات القرض فلم تكن معروفة إلا على واقع الممارسة العملية فقط، ولم يهتد المشرع المغربي إلى تنظيم إصدارها وإقرار قواعد قانونية لحماية حامليها في هذه المرحلة.

خطة البحث المعتمدة في الرسالة:

الفصل الأول: الإطار الموضوعي للتنفيذ الجبري على القيم النقولة
الفصل الثاني: الإطار الإجرائي للتنفيذ الجبري على القيم المنقولة

تحميل الرسالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى