رسائل
أخر الأخبار

التحفيظ الإجباري وفق قانون 14.07 دراسة مقارنة بالتسجيل الإجباري التونسي

إنجاز الطالب الباحث/ خالد العظيمي

التحفيظ الإجباري وفق قانون 14.07 دراسة مقارنة بالتسجيل الإجباري التونسي

مقدمة

قضى الله سبحانه وتعالى أن يجبل الإنسان على حب التملك مما أعطى للملكية العقارية أهمية كبيرة في حياة الشعوب باعتبارها مصدرا للثروة ، حتى أصبحت الملكية العقارية معتركا بين أصحاب رؤوس الأموال يوجهون بها الإقتصاد كما يشاؤون، لذلك فإن كان هناك میدان يحتاج للتفكير العميق اليوم، فلن يكون إلا المجال العقاري، وذلك لتعلق حاجات الإنسان المتغيرة به، فهو في حالة تطور مستمر.

وقد عرفت الملكية العقارية تطورا ظل مرتبطا بتطور الإنسان وتحكمت فيه العادات والقواعد الدينية والمستجدات الإقتصادية والإجتماعية، فبعد أن كانت الملكية العقارية تعتبر في فترة زمنية كمصدر للقوة والاستمرارية والاعتراف بالولاء سواء لشخص أو قبيلة أو أمة ، تطورت فأصبحت وظيفتها وظيفة إقتصادية صرفة، تسمح بتحريك رؤوس الأموال وتدفقها للإستثمار في مختلف القطاعات ليس بهدف التملك ولكن بهدف تحقيق الأرباح من المشاريع المقامة على الأرض.

ولهذا الغرض كانت الأرض ، ومازالت إلى يومنا هذا، تعتبر محورا للسياسات الاقتصادية والإجتماعية، وما انفك الإنسان أن يستنبط الطرق لغاية ضبط نظاما، أشد الحرص على بيان جميع ما يتصل بها، واستحدث الوسائل القانونية المعرفة بها”. فبالموازاة مع ما عرفه مفهوم الملكية العقارية من تطور ، عرفت القوانين المتعلقة بتثبيت وتأسيس الملكية تطورا ملحوظا خصوصا في ألمانيا وفرنسا وأستراليا.

ولم يجد المغرب وتونس كتجربة مقارنة عن هذا التوجه، بحيث أنه بعد إبرام معاهدة الحماية ودخول المعمر الفرنسي إلى المغرب صدر ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري ، ثم صدر ظهير خليفي في منطقة الحماية الإسبانية بتاريخ 1 يونيو 1914 ، ومنطقة طنجة الدولية كذلك بتاريخ 16 فبراير 1924 ، ثم ظهير 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة، والذي تم نسخه مؤخرا بمقتضى مدونة الحقوق العينية.

فيا أن تونس و مع دخول المستعمر بادرت السلطات الفرنسية منذ البداية إلى إنشاء لجنة تشريعية لتحضير القوانين الخاصة بالملكية العقارية بتونس ، تتولى ضبط الشروط والظروف التي بمقتضاها الملكية العقارية من أنظار المحاكم الفرنسية ، والقصد من ذلك مراجعة نظام العقارات مراجعة شاملة، وذلك بموجب الأمر الصادر بتاريخ 31 يوليوز 1884، الذي دخل حيز التنفيذ في تونس بموجب أمر الباي الصادر في 28 يونيو 1886.

وبما أن إدخال هذه التشريعات في القانون المغربي كان لاحقا على الذي تم إقراره في التشريع التونسي، وعلى كون البلدين كانتا تحت الإستعمار الفرنسي، فقد اعتمد مشرع الحماية الفرنسية في المغرب في هذا التدوين بصفة أساسية على القانون العقاري التونسي مع مراعاة بعض الخصوصيات التي اقتضت في حينه الإستغناء عن بعض المقتضيات التي تضمنها القانون التونسي. إذ وقع التخلي عن بعض المبادئ الشكلية لنظام التحفيظ المتبعة في تونس لأنها لن تخدم مصلحة المستعمر في المغرب. وهكذا وضع نظام التحفيظ العقاري بالمغرب تحت إشراف جماز إداري، بخلاف ما كان عليه الوضع بتونس والذي لازال إلى اليوم حيث وضع تحت إشراف القضاء ، بل لقد أحدث هناك جهاز قضائي خاص والمحكمة العقارية المختلطة.

ذات صلة: التحفيظ الإجباري وفق قانون 14.07

وبعد خروج المستعمر أقر المشرع المغربي بنظام التحفيظ العقاري و اعتبره مكسبا ينبغي الإحتفاظ به والعمل على تطويره، غير أن التعدد في النظام القانوني الذي تركه الإستعمار جعل مشرع عهد الإستقلال يتجه أولا نحو تعميم نظام التحفيظ العقاري الذي كان مطبقا في المنطقة الجنوبية على مجموع التراب الوطني قبل التفكير بالإهتمام في إجباريته، مما جعله يمدد هذا النظام إلى جميع المناطق الأخرى. كما أقر التشريع التونسي بالنظام الجديد، وعمل به إلى سنة 1965 تاريخ صدور مجلة الحقوق العينية، التي وإن ألغي بموجبها بعض المقتضيات السابقة، فإنه أبقى على مضمون هذا النظام وعمل على نقل أحكام القانون العقاري إليها بعد تبسيطها ، لأن هذا القانون كانت له نتائج طيبة من الناحية العملية ، وهو حسن في مجمله.

ورغم الإختلاف بين الجهاز المشرف على أعمال التحفيظ بالمغرب ، والذي جعل الإشراف لجهاز الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية ، أو التسجيل بتونس الذي يشرف عليها جهاز قضائي كما سبق القول تمثله المحكمة العقارية. فهو نظام يقوم هنا وهناك على مبادئ التسجيل العيني للعقارات والمستمد من عقد تورانس(acte Torens) الأسترالي.

ويقوم نظام السجل العيني هذا ، على أساس التنظيم العيني للعقارات بحيث ينظم لكل عقار رسم خاص به يتضمن رقمه الخاص واسما يتميز به، وخريطة تبين حدوده ومساحته ومعالمه بكل تدقيق ويعتبر هذا الرسم بمثابة حالة مدنية للعقار. ويعمل على تشخيص وتجسيد معالم العقار في عين المكان ووضع تصميم دقيق لهذه المعالم، فهو على هذا النحو نظام يقوم بالتسجيل على أساس العقارات، و يتألف السجل العقاري من مجموعة صحائف عينية تختص كل منها بعقار وتدون فيها جميع الحقوق والأعباء والقيود المتعلقة بهذا العقار، بحيث تعد هذه الصحيفة كورقة هوية للعقار، لذا يتسم بالتنظيم الدقيق للعقار ذاته، خلافا لنظام التسجيل الشخصي الذي يعتمد على أسماء الأشخاص المالكين للعقارات من ناحية الترتيب، إذ التسجيل أو القيد فيه يكون وفقا لأسماء الأشخاص، لذلك سمي هذا النظام المقابل لنظام التسجيل العيني بالنظام الشخصي.

وقد أخذ المشرع التونسي هذا النظام في قانون 1885 عملا بمبدأ التسجيل الإختياري تأثرا بقانون “تورانس” الصادر في 8 ديسمبر 1861 بأستراليا والذي يقوم على فكرة تسليم شهادات رسوم تحل محل الرسوم القديمة، وتصبح حجة رسمية للحالة المدنية الكاملة للعقار “.

وكذلك الأمر في المغرب ؛ فبالنظر إلى أن إجبارية التحفيظ لا تخدم مصالح المعمر الفرنسي، لأنها تجعل أمر الإستيلاء على الأراضي مستعصيا، ما دام أن ملاكي هذه العقارات سوف يجبرون على تقديم مستنداتهم، وكذا رسومهم التي تثبت أحقيتهم بما يدعونه ملكية للعقارات، و بالتالي تفويت الفرصة على المعمرين الفرنسيين في تحقيق عنصر المباغتة والمفاجأة في الإستحواذ على هذه العقارات، فقد فضل مشرع ظهير غشت 1913 تبني إختيارية التحفيظ، لتتفادى بذلك الإدارة الحامية كل ما من شأنه أن يحول دون سريانه على الأملاك العقارية ببلادنا، وهو الأمر الذي تم تكريسه مبدئيا في الفصل السادس من ظهير التحفيظ العقارية….

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي والمسطري للتحفيظ العقاري الإجباري وفق قانون 14.07

الفصل الثاني: أثار ورهانات التحفيظ العقاري الإجباري

التحفيظ الإجباري وفق قانون 14.07 دراسة مقارنة بالتسجيل الإجباري التونسي

تحميل الرسالة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى