مقالات
أخر الأخبار

الاساس القانوني لسكنى المطلقة الحاضنة في التشريع المغربي والتشريعات المقارنة وموقف الاجتهاد القضائي منه

الدكتورة - أمينة ايت حسين-

الاساس القانوني لسكنى المطلقة الحاضنة في التشريع المغربي والتشريعات المقارنة وموقف الاجتهاد القضائي منه الدكتورة – أمينة ايت حسين-

تقديم

إن من أعظم دلائل قدرة الله تعالى واياته الكريمة خلق للرجل زوجة من جنسه ليسكن اليها. وفي هذا الصدد يقول عز وجل في كتابه الحكيم” ومن اياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لاياتت لقوم يتفكرون”.

وإذا كان الاصل هو استمرار الحياة الزوجية الا أن مسيرة الحياة قد تعترضها خلافات، ويدب التباعض والشقاق بين الاطراف مما يؤدي الي تداعي اركان الاسرة، ويصبح البقاء في ظلالها والاستمرار فيها امر شاق لا تتحمله الطبيعة الانسانية لذلك اباح الاسلام الطلاق لانه لا تكليف بمستحيل.ففي حال قريام الزوجية، أي بالبيت الشرعي الذي يقع اعداه على الزوج من حيث الاصل. أما عند حصول الفرق او الطلاق فإن هذه المسؤولية المشتركة بين الزوجين تنتهي وتمتد التداعيات الي الابناء الذين تصير رعياتهم موزعة بين المتقاربين حسب الادوار.

ومن المعلوم أن الحضانة تترتب عليها مجموعة من الالتزامات التي يتحمل بها المكلف بنفقة المحضون، فالالتزامات المالية المرتبطة بالنفقة لا تثير اشكالات معقدة إذ يرجع في شأنها الى النصوص التشريعية الخاصة بها، تلك النصوص التي تشير الا أن النفقة وما يرتبط بها تقدر على اساس حال المنفق وعوائد المجتمع.

غير أن العنصر الذي يثير الصعوبات دقيقة في هذا المجال يتعلق بالمسكن الذي يتعين تخصيصه للمحضون وحاضنه تلبية لحاجة متأصلة لديهما في البحث عن ماوى يحميها من الفضاء المفتوح وما يعرفه من ظروف قاسية.

فلقد أوصى الله عز وجل في محكم تنزيله بضرورة تمتيع المطلقة بحق السكنى، مصدقا لقوله تعالى: ” يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة وأتقو الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه“، ولقوله تعالى: “ اسكنهون من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن”.

وبناء على ذلك، فإن حق السكن الوارد في الايتين عام يشمل جميع المعتدات  لانه حق الله تعالى لا يجوز للزوجين الاتفاق على خلافه الا إذا كان هناك مبرر يقبله الشرع، فالسكنى تجب للمطلقة الحاضنة، ولعل الحكمة من اعتبار مكوث الزوجة المطلقة في بين الزوجية لقضاء عدتها وحضانة ابنائها هي الغاية التي يوفرها من حيث امكانية استئناف العلاقة الزوجية من جديد، خاصة وأن بقاءهما متقاربين قد يسرع عودة المياه الى مجاريها عن طريق الرجعة، مما يساهم في إعادة الدفء من جديد.

الاساس القانوني لسكنى المطلقة الحاضنة في التشريع المغربي والتشريعات المقارنة وموقف الاجتهاد القضائي منه…

تحميل المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى