رسائل
أخر الأخبار

إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعد إحداث المحاكم المتخصصة

إعداد الملحقيين/ عصام عيطاوي و محمد امساهلي

إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعد إحداث المحاكم المتخصصة في ضوء الاجتهاد القضائي ومشروع قانون المسطرة المدنية

  مقدمة

يعتبر توجه المشرع المغربي نحو إحداث قضاء متخصص اختيارا سديدا لقي ترحابا وطنيا ودوليا، خاصة وأن التخصص مرتبط بمادتين لهما أهمية كبيرة، فتم إحداث المحاكم الإدارية، أو التجارية، بهدف توفير ضمانات أساسية لكل من المواطنين والإدارة والمقاولة والمستثمر…

غير أنه إن كنا لا ننكر أهمية هذه التجربة وانعكاساتها الإيجابية خاصة فيما يتعلق بدعم وتشجيع الاستثمار، فإنه في بعض الأحيان يكون غموض نص تشريعي أو تناقضه مع نص أخر سببا في العصف بالأهداف المتوخاة من وضع قوانين بأكملها، خاصة إذا اختلفت المحاكم في تطبيق هذه النصوص وكان للمسألة علاقة بالاختصاص.

فعدم وضوح القواعد المنظمة للاختصاص النوعي سواء الواردة في قانون المسطرة المدنية، أو القانون المحدث للمحاكم الإدارية رقم 90.41، أو القانون المحدث للمحاكم التجارية رقم 53.95، ساهم في الاختلاف حول تطبيق الأحكام المتعلقة بالدفع بعدم الاختصاص النوعي، كما أحدث تنازع في الاختصاص بين المحاكم الابتدائية والإدارية والتجارية.

وما تجدر الإشارة إليه أنه قبل إحداث المحاكم المتخصصة لم يكن الدفع بعدم الاختصاص النوعي يطرح أي إشكال، وذلك راجع إلى كون المحاكم الابتدائية كانت هي صاحبة الولاية العامة للبت في جميع النزاعات، ما عدا بعض الاختصاصات المخولة لمحاكم الجماعات والمقاطعات، ومن ثم فإن مجال تطبيق الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية كان منحصرا في الدفع بعدم الاختصاص المكاني فقط.

غير أنه بعد أحداث المحاكم المتخصصة أصبحنا أمام إشكالات عملية كثيرة ناتجة عن اختلاف وجهات النظر بين مختلف المحاكم الابتدائية والإدارية والتجارية، بخصوص تطبيق قواعد الاختصاص النوعي.

هذا الاختلاف مرده إلى التناقض والغموض الذي طبع النصوص المنظمة للدفع بعدم الاختصاص النوعي خاصة الفصلين 16 و17 من قانون المسطرة المدنية، والمادتين 12 و13 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، والمادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم التجارية.

فنتج عن ذلك اختلاف المحاكم تحديد الطبيعة القانونية الدفع بعدم الاختصاص النوعي، كما اختلفوا حول الضوابط التي تحكم هذا الدفع، بدءا بكيفية البت فيه، مرورا بقرار الإحالة بعد التصريح بعدم الاختصاص، انتهاء باستئناف الأحكام الصادرة في الدفع بعدم الاختصاص النوعي.

أهمية الموضوع

إن اختيار الباحثين لموضوع إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعد إحداث المحاكم المتخصصة في ضوء الاجتهادات القضائية ومشروع قانون المسطرة المدنية” لكي يكون موضوع نهاية تدريبهما جاء نتيجة إيمانهما بالأهمية العملية له التي تبرز في:

–  الاختلاف الحاصل بين المحاكم حول تطبيق القواعد المتعلقة بالدفع بعدم الاختصاص النوعي.

– عدم وضوح النصوص المتعلقة بالاختصاص النوعي وأثر ذلك على حسن سير العدالة، وضمان حقوق المتقاضين، وتشجيع الاستثمار.

–  معالجتهم لهذا الموضوع في ضوء مستجدات مشروع قانون المسطرة المدنية.

إشكالية البحث وخطته

يثير موضوع الدفع بعدم الاختصاص النوعي مجموعة من الإشكالات أفرزتها النصوص القانونية الغامضة والمتناقضة، فكيف تعامل القضاء المغربي العادي والمتخصص مع النصوص المنظمة للدفع بعدم الاختصاص النوعي؟ وما هي ضوابط وأحكام الفصل في هذا الدفع؟ وهل حسم مشروع قانون المسطرة المدنية هذا الخلاف والتناقض بين عمل المحاكم؟
اشکالات من بين أخرى عالجها لباحثيين في هذا البحث وفق تقسيم ثنائي على الشكل التالي:

المبحث الأول: الطبيعة القانونية للدفع بعدم الاختصاص النوعي وضوابط الفصل فيه في التشريع المغربي
المبحث الثاني: تجليات تنازع الاختصاص النوعي بعد أحداث المحاكم المتخصصة وضوابط استئناف الأحكام الفاصلة فيه.

إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعد إحداث المحاكم المتخصصة في ضوء الاجتهاد القضائي ومشروع قانون المسطرة المدنية

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى