في القانون
أخر الأخبار

أحكام بيع الثنيا في قانون الالتزمات والعقود المغربي

إعداد / الدكتور سعيد الوردي

أحكام بيع الثنيا في قانون الالتزمات والعقود المغربي

مقدمة

بيع الثنيا هو من البيوع التي تعم بها البلوى عندما يتفشي القحط وتتكاثر الديون مع انسداد باب القرض الحلال، ويسمى هذا البيع في مصر بالبيع المعاد كما ورد في شرح الزرقاني، ويسمى في المغرب بأقطاره ببيع الثنيا ، كما يسمى أيضا ببيع الوفاء لأن المشتري يلزمه الوفاء بالشرط المتمثل في رد المبيع متى أحضر البائع الثمن.

وبرجع أصل بيع الثنيا ، إلى الفقه الإسلامي ، الذي يعتبر الأصل فيه عدم الجواز ، على غرار الموقف الروماني المتشبع بالروح الكنسية ، لما يفضي إليه هذا البيع من التحايل على المنع الربوي. ولكن بما أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة ولو كانت خاصة ، فإنه لما كثرت الديون على أهل بخاری ، ثم على أهل مصر بعدئذ ، جوزت الحنفية بيع الوفاء استثناؤ للحاجة واعتبروه في حكم الرهن.

ونظرا لكون المغرب لم يكن في منأى عن الضوائق المالية والنقدية فقد جوزت المالكية بيع الثنيا استثناء ، فأصبح الفقهاء المتأخرون من المذهب المالكي كالتسولي مثلا يعتبرون بيع الثنيا مرادفا للرهن ولا يختلف عنه إلا من حيث إن المشتري لا يلزم برد الغلة.

وقد قال بن عاصم الغرناطي في التحفة شارحا لبيع الثنيا :
والشرح للثنيا رجوع ملك من ۰۰۰ باع إليه عند إحضار الثمن

ونظرا لخصوصية هذا البيع المتمثلة في الالتزام بإرجاع المبيع ، فقد اعتبره الدكتور مأمون الكزبري نوعا من الضمانات العقارية يقوم على اعتبار المبيع في يد المشتري كالرهن في يد المرتهن ، يخوله في حالة عدم دفع البائع الدين ملاحقة بيع العقار موضوع الضمانة، واستيفاء دينه من ثمنه.

إذن فهذا البيع هو من العقود المسماة في ق ل ع م ، حظي باهتمام كبير من لدن الفقه الإسلامي ، وكذا من لدن فقهاء القانون المدني ، مما يجعله يحظى بأهمية كبری ،جعلت الباحث يتناوله في محوريين أساسين  :

المحور الأول : ماهية وأحكام المدة في بيع الثنيا
المحور الثاني: أحكام وكيفيت ممارسة حق الاسترداد في بيع الثنيا

أحكام بيع الثنيا في قانون الالتزمات والعقود المغربي

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى