رسائل
أخر الأخبار

نظام التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية دراسة في مستجدات القانون 18.12

إعداد الملحق/ نوري محمد رضا

نظام التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية -دراسة في مستجدات القانون 18.12-

  مقدمة

يتعرض الأجير أثناء مزاولته لشغله لحوادث جسيمة قد تؤدي به إلى إصابته بعجز تام أو جزئي ، بصفة دائمة أو مؤقتة ، من شأنها أن تقعده عن العمل ، و في بعض الأحيان تؤدي إلى وفاته و تسمى هذه الحوادث بحوادث الشغل.

و يمكن أيضا أن يتعرض الأجير عند تنقله من سكناه إلى محل شغله أو من هذا الأخير إلى سكناه إلى مخاطر لا تقل من حيث خطورتها عن مخاطر الحوادث الأولى ، وهي مخاطر السير و الطريق و يطلق عليها بحوادث الطرق.

كما أن المحيط الذي يشتغل فيه الأجير قد يحتوي على مواد و وسائل ضارة ، وهي ضرورية للقيام بالنقل ، قد تصيب جسمه بأمراض تؤثر على صحته وقدرته المهنية و تعرف هذه الأمراض بالأمراض المهنية.

ولقد برزت هذه الحوادث و المخاطر بسبب اندلاع الثورة الصناعية و انتشار استخدام الالات في مجال الشغل أولا ثم في مجال المواصلات ثانية و استعمال مواد من شأنها إلحاق ضرر بجسم الإنسان. ناهيك عن تفشي ظاهرة تشغيل الأطفال و النساء في ظروف صعبة و أعمال شقة تتنافى و قدراتهم البدنية.

و انطلاقا من مبدأ تحقيق الحماية الأجتماعية المنشودة للمصابين بتلك الحوادث و الأمراض عملت معظم الدول . ومن بينها المغرب . إلى سن مقتضيات قانونية لضمان تلك المبدأ. إذ مرت عملية التقنين في هذا الإطار بمرحلتين أساسيتين:

– المرحلة الأولى تهم عملية مرحلة تطبيق القانون المدني ؛
– و المرحلة الثانية تخص تطبيق التقنين الخاص بحوادث الشغل و الأمراض المهنية.

وفي المغرب لم يكن هنالك قبل بسط الحماية عليه أي مقتضى قانوني خاص بحوادث الشغل و الأمراض المهنية و بعد فرض الحماية عليه صدر قانون الالتزامات و العقود التي تضمن أحكام تتعلق بمسؤولية المشغل عن حوادث الشغل و ذلك من خلال الفصول من 749 إلى 752 التي تحيل على الفصول 77 و 88 من نفس القانون.

ذات صلة: قراءة أولية في القانون 21.18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل

إذ احتوى الفصل 749 على مجموعة من الضوابط تهدف إلى الوقاية من حوادث الشغل و الأمراض المهنية في أماكن مزاولة العمل من قبل الأجير و تجعل من المشغل مسؤولا عن مخالفة الضوابط وفق الأحكام المقررة للجرائم و أشياء الجرائم الواردة في الفصول المحالة عليها أعلاه. و بالتالي فإن المسؤولية التي قامت عليها تلك المقتضيات القانونية هي مسؤولية تقوم على خطأ واجب الإثبات بحيث على كل أجير أصيب بحادثة شغل أو مرض مهني كان يتوجب عليه للإستفادة من التعويض أن يثبت أن الضرر اللاحق به قد نتج بفعل أو خطا المؤاجر. وهذا الإثبات صعب للغاية و غير ممكن إما لكون المشغل لم يرتكب أي خطا وإما لكون الأجير لا يملك أي وسيلة للإثبات.

هذا الوضع دفع القضاء المغربي مکونا وقد من قضاة فرنسيين إلى سلوك نهج القضاء الفرنسي الذي كان ساريا قبل صدور قانون 9 أبريل 1898 المنظم للتعويض عن حوادث الشغل بفرنسا فأضحى يعتمد حين بته في منازعات حوادث الشغل التي يتسبب فيها شيء تحت حراسة المشغل على أحكام الفصل 88 من قانون الالتزامات و العقود المغربي المقابل للفصل 1384 من القانون المدني الفرنسي و اعتبارا كون القضاء الفرنسي عهدئذ كان يجعل قرينة المسؤولية الواردة بالفصل 1384 المذكور قرينة بسيطة يمكن تحضها من خلال إثبات كون المشغل فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر أو أن الضرر يرجع لحادث فجائي أو لقوة قاهرة أو لخطأ الأجير فإن القضاء المغربي تاثر بنظيره الفرنسي سار على نفس النهج وهو بصدد إعمال مقتضيات الفصل 88 من قانون الالتزامات و العقود. و هو ما كان يسهل تحلل المشعل من المسؤولية وبالتالي بقاء الأجير دون تعويض…

نظام التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية -دراسة في مستجدات القانون 18.12-

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى