كتب للتحميل
أخر الأخبار

مونتسكيو السياسة والتاريخ

تأليف لوي ألتوسير / ترجمة نادر ذكرى

مونتسكيو السياسة والتاريخ

 مقدمة

لست أدعي  عدم قول شيء، جديد حول مونتسكيو. إن ما قد يبدو عل هذا النحو ليس سوى تأمل حول نصوص معروفة أو تأملات صادرة سابقا.

أود فقط ان أعطي عن هذه الشخصية التي نراها منحوثة في الرخام صورة حية بعض الشيئ. أنا لا افكر في الحياة الداخلية لسيد “لا بريد” التي كانت تغمرها الاسرار لدرجة ان النقاش ما يزال محتدما لتقرير فيما إذا كان قد امن ابدا، أو ان قد بادل زوجته الحب، أو إن كانت قد استبدت بقلبه أهواء سن العشرين بعد أن تجاوز الخامسة والثلاثين.

ولا أفكر بالحياة اليومية لزعيم البرلمان بعد أن تعب من البرلمان، ولا في السيد المستغرق في أراضييه،ولا في زراع الكرمة الحريص على خموره وتجارته. اخرون قد قاموا بذلك،ويجب ان نقرأ ما كتبوا. انني افكر يحياة اخرى غلفها الزمان بظله والتعليقات ببريقها.

هذه هي حياة مفكر أبقاه شغف الحقوق والسياسة لاهثا حتى النهاية، وأبقى عينيه على الكمتب متعجلا كسب السباق الوحيد الذي رغب من كل قلبه بإحرازه على الموت، ألا وهو اتمام عمله. مع ذلك حذار من الوقوع في الخطأ : إذ لم تكن غرابة موضعه بل ” ذكاؤه” هو الذي يشكل كل مونتسكيو.

لم يكن يرغب بغير “الفهم”. ان لدينا عنه بعض الصور التي تفصح عن هذا المجهود وعن عظمته، لم يكن يغوص في الاكداس اللامتناهية للوثائق والنصوص والارث الهائل للتاريخ والوقائع والمقتطفات والنوص النتحلة الا لالتقاط وجه المنطق فيها واستخلاص العقل منها. كان يريد الامساك ب”خيط” هذه الكرة التي عقدتها لقرون، الإمساك بالخيط وجدبه ليأتي كل شيئ نحوه.

وكان كل شيئ يجيئ اليه، في أحياين أخرى كان يظن نفسه في هذا الكون الهائل للمعطيات الضئيلة ضائعا كما في بحر بلا ضفاف. كان يريد للبحر ضفافه، ان يعطيه اياها، وأن يقترب للرسو فيها. كان يحذي الضفاف، وما من أحد قد سبقه في هذه المغامرة. يجب الاعتقاد ان هذا الرجل الذي يكن حبا شديدا للسفن كي يسطيع التفكير برسم هيكلتها وارتفاع صواريها وسرعتها.

والذي يحمل اهتماما شديدا لمشاهدتها كي يصحب القرطاجين بمحذاة الشواطئ الغفريقية والإسبان حتى بلاد الهند، كان يشعر بنوع من الإنذاب لكل مغامري البحر. وليس عبثا أن يذكر ذلك حين يجد نفسه فجأة في رحاب فضاء موضعه……

مونتسكيو السياسة والتاريخ

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

انت تستخدم مانع الاعلانات في متصفحك المرجو ايقاف الاضافة للمواصلة