كتب
أخر الأخبار

محاضرات في التنظيم القضائي المغربي

إعداد الدكتور/ المعزوز البكاي

محاضرات في التنظيم القضائي المغربي

مقدمة

إن المتتبع لمراحل التنظيم القضائي المغربي يكتشف أنه تنظيم لم يأت من الصفر أو فراغ محض، بل عرف تطورات وتغيرات متعددة قبل أن يأخذ شكله الحالي، وذلك بفعل الأحداث السياسية والدينية والإجتماعية التي عرفها المغرب.

فقبل توغل القوى الغربية إلى المغرب لإستغلال ثرواته والتحكم في سياسة لا حظت أن الفقه الإسلامي هو القانون المطبق في جميع مجالات حياة المغاربة إلى جانب الأعراف المحلية، من ثم فكرت في إدخال نظام قانوني بديل يخدم مصالحها الإستعمارية ويسهل دخول المعمرين الفرنسين إلى المغرب.

ذات صلة: الوجيز في التنظيم القضائي المغربي

لذلك، فمن الضروري قبل دراسة التنظيم القضائي المغربي الساري الأن في المغرب يجدر بنا الوقوف عند التطورات التاريخية والمحطات الأساسية التي مر منها، فضلا عن معالمه الأساسية وسماته التي تميزه.

وعليه، قسم الدكتور هذه المحاضرات على ثلاثة مباحث:


. المبحث الأول: التطور التاريخي للتنظيم القضائي المغربي.
. المبحث الثاني: المعالم الأساسية للتنظيم القضائي المغربي.
. المبحث الثالث: التنظيم القضائي المغربي الحالي.


المبحث الأول: التطور التاريخي للتنظيم القضائي المغربي:

يمكن حصر أهم المحطات التاريخية التي مر منها التنظيم القضائي المغربي في ثلاثة:
– القضاء بالمغرب قبل حماية (مطلب أول)، ثم مرحلة التدخل الأجنبي (مطلب ثاني) وأخيرا مرحلة ما بعد الإستقلال (مطلب ثالث).

المطلب الأول: القضاء بالمغرب قبل الحماية
تميزت مرحلة ما قبل دخول نظام الحماية إلى المغرب سنة 1912 بوجود نوعين من القضاء: قضاء شرعي يتولاه القاضي ممثل السلطان أمير المؤمنين (فقرة أولى)، وقضاء مخزني يباشره الباشوات في المدن والقواد في البوادي (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: القضاء الشرعي : المحاكم الشرعية)
كانت محكمة القاضي الشرعي محكمة ذات ولاية عامة، وكان القاضي الشرعي هو القاضي العادي للمغاربة المسلمين.

ذات صلة: جهاز النيابة العامة من خلال التنظيم القضائي المغربي

وترجع أصول القضاء الشرعي الذي ميز المغرب في مرحلة ما قبل الحماية إلى النظام القضائي الإسلامي الذي كان يرتكز على المبادئ الراسخة في الفقه المالكي بالخصوص ، لذلك كانت المحاكم الشرعية محاكم ذات اختصاص عام تطبق أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وإذا كان القضاء الشرعي قبل فترة الحماية يندرج في
إطار التنظيم القضائي الذي يستمد أحكامه من الشرائع السماوية فهناك أيضا القضاء العبري أو ما يسمى بالمحاكم العبرية التي تتشكل من ثلاثة أحبار حيث يتم تعينهم من طرف جمعيات أعيانهم الكائنة بالمدن الكبرى، وكانت هذه المحاكم مختصة في الفصل في قضايا الأسرة أو ما كان يسمى بالأحوال الشخصية من زواج وطلاق
وميراث وغير ذلك وفق الشريعة اليهودية، غير أن الجانب العملي كشف عن توسع في اختصاصاتها لتشمل القضايا المدنية والتجارية كلما كان النزاع بين يهوديين أو في حالة تطلب حل النزاع اعتماد وثائق محررة باللغة العبرية.

الفقرة الثانية: القضاء المخزني
فضلا عن القضاء الشرعي، عرف مغرب ما قبل الحماية القضاء المخزني أو محاكم الولاة أو محاكم الباشوات والقواد، وباعتبار الباشوات والقواد مسؤولين عن الأمن والنظام تولوا سلطة البحث عن المجرمين ومتابعتهم ثم بعد ذلك منحوا أنفسهم سلطة المعاقبة وبالتالي أصبحوا يشكلون قضاءا زجريا بالنسبة للمغاربة.

محاضرات في التنظيم القضائي المغربي

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى