مقالات
أخر الأخبار

لغة التقاضي

إعداد الدكتور -هشام العبودي - قاضي بالمحكمة التجارية الرباط

لغة التقاضي

 مقدمة

اللغة رمز الدولة ومقدس من مقدساتها وثابت من ثوابتها بل وشاهد من شواهد حضارتها. والتقاضي وجه من أوجه الاستفادة من أحد المرافق العامة الكبرى، ألا وهو مرقق القضاء، أي ولوج العدالة لبسط الدعاوى واقتضاء الحقوق. وترتبط اللغة بالتقاضي باعتبارها أداته الأساسية والناطق الرسمي باسمه.

ويعد الحكم أكبر تجسيد لهذه العلاقة من خلال ما يعبر به القضاء عن موقف القانون من واقعة اجتماعية ما أو تصرف معين عبر وعاء لغوي مكتوب. وقبل إصدار الحكم يمر ملف التقاضي بعدة إجراءات ذات طبيعة كتابية وأحيانا شفهية. وخلال هذه المرحلة يمكن أن يقدم الأطراف حججهم ومستندات دفاعاتهم أو دفوعاتهم باللغة الرسمية للدولة، وقد يكون ذلك بلغة أخرى.

من خلال العناصر السابقة من أحكام وإجراءات وحجج نروم ، تسليط الضوء على بعض تجليات الارتباط الديالكتيكي بين اللغة و التقاضي وذلك باوساط المحاكم مما يسمح بالوقوف على الآليات الحمائية للغة المكتوبة -الحكم نموذجا- واليات حماية اللغة الشفوية – المسطرة الشفوية – عبر المحاور التالية:

اولا ، خصوصيات لغة الاحكام.
ثانيا ،مدى شفوية المسطرة.
ثاثا، لغة الحجج والوثائق.

 اولا : خصوصيات لغة الاحكام

يجدر بنا، بادئ ذي بدء، أن نمهد بإعطاء تعريف للحكم القضائي .ذلك أن طبيعة هذا النتاج الفكري والواقعي الممنهج من خلال فكر متراصة ومنطقية تنعكس على فن صياغته اللغوية.

لقد أعطيت عدة تعريفات للحكم نختار من بينها التعريف التالي:

“هو كل قرار تصدره المحكمة، فاصلا في منازعة معينة سواء كان ذلك خلال الخصومة أم لوضع حد لها، يستوي أن تكون المنازعة موضوعية أو إجرائية.

ويطلق لفظ الحكم بالمغرب على أحكام حكام الجماعات والمقاطعات، و على أحكام المحاكم الابتدائية، أما ما يصدر عن المجلس الأعلى ومحاكم الاستئناف بمناسبة الفصل في الدعاوى فيسمى قرارات محاكم الاستئناف وقرارات المجلس الأعلى.

ويتكون الحكم في ضوء التشريع المغربي من وقائع وتعليل ومنطوق، الوقائع يعبر فيها القاضي عن المراحل التي قطعها الملف باختصار مع شرح ملخص الطلبات، وما يتعلق بالمرفقات و أيضا يبين فيها موقف المدعى عليه في الدعوى، والتعليل عبارة عن تسبيب للحكم. إنه برهان المحكمة الممهد للنتيجة أي المنطوق……

لغة التقاضي

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى