رسائل
أخر الأخبار

قراءة في الزمن التجاري

إعداد الطالب/ عيشوش محمد

قراءة في الزمن التجاري

 مقدمة

الزمن هو مادة هذه الحياة والروح التي تجري في عروقها، فما الحياة في حقيققها إلا زمن يمر ويمضي، ومن أدرك الزمن على حقيقته فقد أدرك الحياة على حقيقتها، وبانت له معالم الطريق الذي ينبغي سلوكه، ومنه كان الزمن بمثابة السكة التي يسير عليها قطار الحياة، وكلما ازدادت سرعة القطار، ازداد اهتمام الإنسان باعتباره راكب القطار ومستعمله بالزمن، وهكذا أصبحت حياته معلقة بعقارب الساعة ومشدودة إليها إذ أن كل شيء في الحياة له ميقات معلوم وأجل يحدد بدايته ونهايته.

وقد شغل التفكير أو السؤال عن الزمن الفكر الإنساني منذ نشأته، فالحضارات القديمة جميعها على مختلف العصور لم تهمل العنصر الزمني، بل أدركت حقيقته وأهميته، وتبعا لذلك اخترعت الأساطير والرموز ثم شيدت الأدوات والآلات لقياسه، وأصبح جزءا من حياتهم اليومية إن لم تكن حياتهم جزء منه.

وهكذا نجد أريسطو في محاولة لمفهمة عنصر الزمن عده عددا أو سلسلة عددية موجودة في تصور الأفراد لأجزاء الحركة سواء أكانت سابقة أو لاحقة، وبالتالي فيو ليس مفصولا عن الحركة وليس مماثلا لها، ولكنه بالمقابل منتميا إليها.

وقد كان لمفهوم الزمن عند أريسطو تثير في الفكر العربي خاصة عند اين رشد وابن سينا، الذي يربط تصوره للزمن بالحركة شانه شأن أريسطو، فالزمن عنده مقدر للحركة المستديرة من جهة المتقدم والمتأخر لا من جهة المسافة”.

أما بر غسون فقد سعى إلى إثبات أن الزمن ليس مجرد مفهوم نظري، بل إن إدراكنا لصيرورته وحركيته هو أفضل منهاج لإدراك النسق الخاص للأشياء والموضوعات وإحلاله حلة مبدأ الغائية كمبدا طبيعي في دراسة تفسير الظواهر الثاوية في ذات الفرد والمتعلقة بالعالم الخارجية كونه ضروري لسيرورة الحياة من جميع جوانبها.

إذ لا يمكننا فهم الواقع أو التعامل معه بتجرد عن الزمن، ولعل هذه الأهمية البالغة هي التي جعلت الفرد في قلق وتوجس دائمين من حقيقته، فهو يشكل بالنسبة إليه المنظار الذي يتطلع من خلاله إلى مركزه وبالتالي إلى معرفة مصيره في ظل مطالب الحياة الاجتماعية والظروف التي تتبلور فيها هذه الأخيرة.

وإذا نظرنا إلى هذه المطالب من حيث الشكل، فإبنا سنجد ثمة عناصر ثابتة لا يخلو منها كل تصور اجتماعي لها، ويمكن حصر هذه العناصر الثابتة فى ثلاثة عناصر رئيسية هي العدالة والاستقرار والتقدم بما يستوجيه هذا الأخير من تنظيم، غير أن هذين العنصرين الأخيرين يعلق قيامهما على العنصر الأول الذي هو العدالة، هذه الأخيرة لا تنطوي على مجرد عاملي عدم إيقاع الضرر بالغير وإعطاء كل ما له، وإنما تنطوي أيضا على عنصر أعمق من هذين العنصرين هو عنصر التوازن المستهدف تحقيقه بين المصالح المتعارضة بغية استحقاق لأفراد الحقوق في أوقاتها، فالعدالة إذن عنصر حركي، إذ أنها تستتبع السعي الدائب نحو معرفة ما يستحقه الفرد ومتى وكيف يعطى له.

أما بالنسبة للاستقرار فقد تتزعزع قيمته إذا بولغ في المحافظة على المصالح الموجودة على ماهي عليه دون اعتداد بما  يطرأ من تطوير يكل التقدم الذي يغرض تعث ضغط عنصر الزمن، والذي هو قيمة اجتماعية وقانونية سواء بسواء، ومن هنا يأتي دور القالون ليؤطر حدود عنصر الاستمرار الشيء الذي يفضي به إلى امثلاك الخاصية الزمني.

ومن هصور هدا الامتلاك تبني نظام مرور الزمن (التقادم) الذي يعدد المدة التي يسوغ داخلها المطالبة بالحق أو اقتضائه وغيره من النظم القانونية التي تحدد المعاملات والإجراءات من حيث الزمن بالإضافة إلى ذلك، إدا كان الاستقرار بمعزل عن القانون هو العنصر المحافظ، فإنه لا يجب أن نخلص من ذلك إلى تنافره مع عنصر في العدالة والقانون، لأن القانون يستعين باستقرار الأوضاع ليدخل حيز التنفيذ………….

قراءة في الزمن التجاري

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

انت تستخدم مانع الاعلانات في متصفحك المرجو ايقاف الاضافة للمواصلة