مقالات
أخر الأخبار

قراءة أولية في القانون 21.18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل

إعداد الباحث - عبد الغني لغماري-

قراءة أولية في القانون 21.18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل مقال منشور بمجلة الفقه والقانون العدد الثالث والثلاثون

 مقدمة

لا مراء في أن الإنسان جبل منذ بدء الخليقة على حب العمل والجد والاجتهاد، مع اختلاف بين في أنماط هذا
العمل وأساليبه وطرقه، بل وحتى أهدافه وغاياته من عصر لأخر بحسب ظروف وملابسات الحياة السائدة في كل زمان ومكان، فاذا كانت محاولة تطويع الطبيعة حرصا على بقاء الإنسان باستعمال وسائل بدائية في غاية ووسيلة العمل في الماضي البعيد، فان هذه الوسائل والغايات تطورت بلى وعرفت ثورة واكبت تطور المجتمعات الإنسانية

والثورات الزراعية والصناعية التي عرفتها هذه المجتمعات، وتعقد العلاقات السائدة داخلها، فأضحت أشكال العمل وطريقة الإنتاج هي التي تحدد نوع العلاقات الاجتماعية التي يقيمها الناس فيما بينهم  ولعل هذا ما جعل ابن خلدون يصف العمل بأنه: ” الميزة الأساسية التي تحقق بها إنسانية الفرد والمجتمع، وهو صراع مستمر ودائم مع الطبيعة ” .

على أن هذا الصراع مع الطبيعة فقد انضاف اليه مصراع آخر بين العامل والالة أو التقنية ووسائل العمل عموما، فأصبحت الحاجة ملحة إلى وضع قواعد تضمن حق الأجير أو دوي حقوقه في التعويض بسبب ما يتعرض له من أخطار مهنية، قد تؤدي إلى عجزه وحرمانه من العمل وبالتالي من الأجر لفترة معينة أو إلى الانتقام من قدراته المهنية أو حتى إلى وفاته أحيانا .

من هنا ظهر في القانون الإجتماعي ، شقي يعنى بالأخطار المهنية التي قد يتعرض لها الأجير أثناء القيام بعمله أو بمناسبة ذلك، في إطار تشريع يعني بالتعويض عن حوادث الشغل و حوادث الطريق والأمراض المهنية، وذلك من خلال قواعد متميزة ومغايرة المبادئ العامة التي تؤطر أحكام المسؤولية المتعارف عليها في إطار قواعد القانون المدني.

فالمسؤولية عن حوادث الشغل و حوادث الطريق والأمراض المهنية وانطلاقا من أساساها وتقنياتها وكيفية دفعها
وكيفية التعويض عنها تبقى عبارة عن نظام قانوني جد متميز ، لا تقبل أن يقاس عليها ولا أن يتوسع في تفسيرها.

هذا و يعتبر التشريع الألماني، أول تشريع وضع تقنینا خاصا بالمادة الاجتماعية بينة 1884 في، ثم تلاه القانون
الفرنسي الذي سن سنة 1898 تشريعا منظما للتعويض عن حوادث الشغل والذي تم تعديله سنة 1919 ، أما
بالنسبة للمغرب قبل الحماية كانت الحوادث التي تصيب العمال قليلة نظرا لطبيعة النشامل الممارسي أنذاك، واذا حدث وأصيب العامل بحادثة شغل فان ذلك يعتبر بمثابة قضاء وقدر ، وبعد الحماية، جاء قانون الالتزامات والعقود سنة 1913 ليضيع نواة لقواعد التعويض عن حوادث الشغل في الفصول من 24 إلى 752 وذلك في اطار القواعد العامة ودون أية خصوصية تذكر.

فقد كانت المسؤولية بموجب هذه القواعد مبنية على خطأ شخصي واجب الاثبات، على أن أولى تشريع قنن بشكل خاص ومميز هذه القواعد كان بمقتضى ظهير 25 يونيو 1927 الذي يعتبر نسخة من القانون الفرنسي لسنة 1898 والذي بني على قاعدتين أساسيتين أولهما، أنه يؤطر التعويض عن حوادث الشغل على أساسي مسؤولية بدون خطأ وثانيهما أنه يؤسس لتعويض جزئي لفائدة المصاب.

ثم تلاه ظهير 13 مائية 1943 المتعلق بالأمراض المهنية، وبتاريخ 6 فبراير 1963 مصدر الظهير الذي غير بمقتضاه ظهر 1927/06/25 المتعلق بالتعويضات عن حوادث الشغل والذي تم تمديده إلى الأمراض المهنية، والذي غير وتمم بدوره بالقانون رقم 18.01 ، الذي رفع من قيمة التعويضات اليومية ومن الإيراد وأقر إجبارية التأمين بالنسبة لحوادث الشغل والأمراض المهنية علی کلرب عمل خاضع لنظام الضمان الاجتماعي.

ثم جاء القانون رقم 06.03  الذي تم بموجبه التراجع عن التعديلات التي أقرها التعديل الذي سبقه فتقرر خفض قيمة الإيراد والتراجع عن إجبارية التأمين بالنسبة للأمراض المهنية لتتوج الصيرورة التاريخية لتطور قواعد التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية بالمغرب بصدور القانون رقم 12.18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل  وهو بيت القصيد و موضوع هذه القراءة.

قراءة أولية في القانون 21.18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل

تحميل

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى