كتب للتحميل
أخر الأخبار

فلسفة القانون

إعداد -ميشيل تروبير- ترجمة -جورج سعد-

فلسفة القانون إعداد -ميشيل تروبير- ترجمة -جورج سعد-

مقدمة

تعيش تحت هيمنة القانون: منذ الولادة ينبغي تسجيل الطفل في دوائر النفوس، والاسم الذي يحمله الطفل يجب أن يتوافق مع بعض القواعد. قواعد أخرى تامر بضرورة إدخاله المدرسة. وعندما نشتري أي شيء أو ناخذ سيارة النقل، يكون هذا إعمالا لعقد ما. نتزوج، نعمل، وتعالج في المشافي طبقا لقانون. مع هذا، ورغم وعينا لهذا الحضور المهيمن للقانون، ولكوننا قادرين على تطبيق أو إنتاج القواعد القانونية، فإننا غالبأ عاجزون عن تحديده .

ولكن لماذا يا ترى ينبغي تحديد القانون؟ فالبحث عن تحديد للقانون يرتبط بعملية تفكر في موضوع طبيعة القانون أو جوهره، وهذا البحث ضروري جدا لعمل القانونيين، نلاحظ غالبا أن العاملين في مجال الفيزياء ليسوا بحاجة لتحديد الفيزياء، والعاملين في مجال الكيمياء لتحديد الكيمياء، فيما العاملون في القانون les juristes لا يسعهم الإفلات من تحديد القانون. وهذا الأمر يعود قبل أي شيء أخر إلى إستحالة تطبيق قاعدة قبل التاكد من انها فعلا قاعدة قانونية.

ما الفرق بين الأمر الذي يوجهه لنا السارق وذلك الذي يوجهه لنا جابي الضرائب، الإثنان يأمرائنا بإعطائهما الدراهم وفي الحالتين للرفضن عواقب وخيمة. والحال أننا نقول إننا ملزمون ومكرهون على الخضوع الأوامر السارق، بينما نتحدث عن واجب الخضوع لطلب الجابي، بمعنى أخر، نحدد واجب الخضوع للجابي بما هو واجب قانوني، وفقا لتحديد القانون، وهذا التحديد ليس فيه أي شيء فلسفي، فالقانون ذاته هو الذي يحدد معايير ما هو قانوني وما هو خرق للقانون، كما في حالة السارق يكفي إذأ ، بما يخص غالبية حاجاتنا العملية، أن نعرف ما هي المعايير المتضمنة في قواعد .

في أي حال، معرفة هذه الأمور لا تعلمنا شيئا عن طبيعة القانون. لا تعرف لماذا تم اعتماد هذه المعايير، ولا إذا كانت هذه القواعد إلزامية فعلا، وفي حال كونها إلزامية لا نعرف لماذا : هل لأنها صحيحة، لأنها تنبثق عن سلطة سياسية، أو لأنها مرتبطة بعقوبات في حال المخالفة؟

كيف نعرف إذا كانت القواعد التي تحدد ما هو قانوني هي بذاتها قواعد قانونية، هي جزء من القانون أو شيء آخرة وهذا السؤال ليس بذاته سؤال قانوني، بل فلسفي، والقانوني (العامل في القانون أو الممتهن) لا يسلك باي عنصر من عناصر الجواب، وهذه المسألة لا تهم وحسب فلسفة القانون، بل فروع أخرى، من مثل الفلسفة الأدبية -إذا اعتبرت هذه الأخيرة أن الإنصياع للقانون أمر جيد، والتاريخ أو الأنتروبولوجيا لأن هذه الفروع تبحث عما إذا كان مجتمع معين خاضعا أم لا لمنظومة
قانونية.

فلسفة القانون إعداد -ميشيل تروبير- ترجمة -جورج سعد-.

تحميل الكتاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى