مقالات
أخر الأخبار

دور مؤسسة الصلح في تعزيز الأمن العقاري

الدكتور -عبد اللطيف الكلعي-

دور مؤسسة الصلح في تعزيز الأمن العقاري

 مقدمة

يعتبر الصلح أو المصالحة من التقاليد النافذة في التراث الديني الثقافي المغربي، حيث كان قديما رب الأسرة أو شيخ القبيلة يلعب دور الوسيط في حل النزاعات العائلية والمالية والفلاحية، التي تنشأ بين أفراد القبيلة أو الأسرة، دون اللجوء إلى لاقضاء.

وقد احتل الصلح مكانة مرموقة في الشريعة الإسلامية، لأنه يقطع المنازعة ويضع حدا للخصومة، ويؤدي إلى نشر المودة، والوئام بين أفراد المجتمع الإسلامي، ويحل الوفاق محل الشقاق، ويقضي على البغضاء بين المتنازعين.

ولذلك أجمعت عليه جميع مصادر التشريع الإسلامي، فهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، حيث جاء في قوله عز وجل: “لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نوتيه أجرا  عظيما.”

وما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام مرفوعا و موقوفا على عمر” إمضاء الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا” .

ويقول تعالى في سورة الحجرات:” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين”.

وقد سبق لجلالة الملك المرحوم الحسن الثاني الذي تغمده الله بواسع رحمته أن أشار إلى ذلك في خطابه التاريخي الذي ألقاه بتاريخ 24 أبريل 1995 ، حيث قال جلالته:“…. ذلك أن جل العلماء والأساتذة الذي كان لي حظ أخذ العلم عنهم،
وكان القاضي آنذاك وكما تعلمون، لا رجل محكمة فقط، بل كذلك رجل المجتمع، ورجل جميع الناس، للنصح والتناصح، والصلح والتصالح…”

كما اهتمت مختلف التشريعات المقارنة بمؤسسة الصلح، وذلك راجع للدور الطلائعي الذي تقوم به على مستوى حل النزاعات بطريقة ودية دون اللجوء إلى المحكمة، وهذا يساهم في ربح الوقت واقتصاد النفقات،وتفادي طول الاجراءات التي تطيل من أمد النزاع،وذلك عن طريق إنهاء النزاع بطريقة حبية في أسرع وقت، وبتكاليف أقل،ويحافظ على العلاقات العائلية والاجتماعية، ويرسخ ثقافة الحوار والتسامح، ويساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد…

دور مؤسسة الصلح في تعزيز الأمن العقاري

تحميل المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى