رسائل
أخر الأخبار

المهلة القضائية في القانون المغربي

إعداد الطالب -عزالدين أيت موسى-

المهلة القضائية في القانون المغربي

 مقدمة

ما من شك أن الالتزام الناشئ عن العقد يعادل في قوته الالتزام الذي يرتبه القانون، ولأجله قيل، العقد شريعة المتعاقدين، فالالتزامات التعاقدية المنشأة بالكيفية التي يحددها القانون لا يجوز إلغائها أو تعديلها إلا رضائيا أو في حالات محددة قانونا، فكل عقد نشأ صحيحا يلزم كل طرف بتنفيذ ما تعهد به في المكان والزمان المعينين اعتبارا لمبدأ سلطان الإرادة.

ويرتكز مبدأ سلطان الإرادة على ضرورة التنفيذ في الأجل المحدد والمتفق عليه بين أطراف العلاقة التعاقدية، وفي الحالة التي لم يحدد فيها الاتفاق آجالا التنفيذ فإن الوفاء يجب أن يتم حالا، مالم ينتج الأول من طبيعة الالتزام، أو من طريقة تنفيذه، أو من المكان المعين لهذا التنفيذ.

وهو ما کرسه المشرع المغربي بمقتضى الفصل 127 من قانون الالتزامات والعقود، بحيث إن القاعدة السائدة في التشريعات المقارنة والتشريع المغربي هي أن المدين يلتزم بتنفيذ التزامه الحال والمستحق الأداء حالا، مالم يحدد للوفاء ميعاد معين، وأن للدائن تبعا لذلك أن يجبر مدينه على الوفاء قضاء في حالة العكس.

لكن هذا الأمر ليس على إطلاقه، ذلك أن المدين وهو في سبيل القيام بتنفيذ تعهده قد يواجه ببعض الظروف الاقتصادية والاجتماعية، التي قد تسعفه كثيرا في تنفيذه على الوجه المطلوب أو قد تمنعه من الوفاء في موعد استحقاق الدين، وهي أمور تكون غير متوقعة، بحيث أن المدين لو تمكن من توقعها أثناء التعاقد لما تعاقد أصلا أو قد يتعاقد بشروط أخف، وبذلك يعدو في حاجة ماسة إلى توسعة من الدائن حتى ينفذ التزامه، وتجد هذه التوسعة سندها بالذات في البواعث الأخلاقية وقواعد العدل والإنصاف.

وعليه، يتضح جليا أن هناك اقترانا بين القواعد الأخلاقية والقانونية في جانبين: الأول على مستوى خلق القاعدة القانونية، والثاني على مستوى تنفيذ التعهدات، فالإعتبار الأخلاقي والديني هو الضابط الأساس لأحترام مبدأ سلطان الإرادة، فلا يجوز أن يتفق المتعاقدان ويخل أحدهما بما اتفق عليه، لأنه بذلك يكون قد خالف قواعد الأخلاق والدين، كما لا يسوغ للدائن إجبار المدين على تنفيذ الالتزام الحال، إذا كان هذا التنفيذ من شأنه أن يلحق به ضررا، بل يستلزم أن يفسح له من الوقت حتى يستعيد توازنه ويمكنه بالتالي من الوفاء بما التزم به.

واستنادا إلى ذلك، درجت جل التشريعات المعاصرة على تقرير نصوص قانونية تسمح من خلالها للقاضي بالتدخل في العقد إلى جانب الطرف المدين، الذي تخلف عن تنفيذ التزامه نظرا لوضعيتهالمالية الضيقة، بإمهاله معينة يتمكن من خلالها على الوفاء بالتزامه.

وتتميز المهلة الممنوحة للمدين في هذه الحالة بكونها مهلة قضائية، تختلف عن الأجل الاتفاقي و القانوني، كما أن المشرع المغربي حدد ضوابطه من خلال الفصل 243 من قانون الالتزامات والعقود في فقرته الثانية التي ورد فيها:” ومع ذلك، يسوغ للقضاة مراعاة منهم لمركز المدين ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها”.

وقد استقى مشرعنا هذه المكنة، من خلال التشريع الفرنسي في المادة 1244/1 من قانونه المدني، الذي يتحدث عن اصطلاح المهلة القضائية أو الامهال القضائي، وليس عن مصطلح نظرة الميسرة التي يستخدمها فقهاء الشريعة الاسلامية، مما جعل الفقه والقضاء المغربيين غالبا ما يأخدون بالمصطلح الأول دون الثاني.

ونعد المهلة القضائية في جل التشريعات اسثناء من قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، بحيث تخول التلطيف من حدة تلك القاعدة، كما أن شريعتنا الاسلامية السمحاء ونظرا لكونها مبنية على مبدأ التيسير ورفع الحرج وازالة الضرر،فإنها تناولت نظرة الميسرة في حالة إعسار المدين ولم تربط ذلك بضابط الوفاء بالعهود،ذلك أن دفع المفسدة أهم من جلب المصلحة، كما أن منح المعسر مهلة للوفاء يحفظ حرية وكرامة المدين.

وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: “وإن كامن ذو عسرة فنظرة ميسرة”، عكس ما كان سائدا في الجاهلية حيث كان المدين يباع في سبيل الوفاء بالدين،وبلغ الامر الى درجة اعتبار عدم الوفاء بالعقد أمرا خطيرا تسل من اجله السيوف وهو ذات الامر الذي كان سائدا في القانون الروماني حييييييث كان يسمح للدائن بالإستلاء على مدينه وحبسه،وإذا مضت ستون يوما ولم يتم الوفاء،كان للدائن الحق في بيع المدين خارج روما، وإن كان في العادة يفضل إبقاؤه حتى يستوفي من عمل مدينه.

المهلة القضائية في القانون المغربي

تحميل الرسالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى