رسائل

الغير عن العقد في التشريع المغربي دراسة على ضوء قانون الالتزامات والعقود والقانون العقاري

إنجاز الباحث -حذيفة الشعرة -

الغير عن العقد في التشريع المغربي دراسة على ضوء قانون الالتزامات والعقود والقانون العقاري

 مقدمة

يعني العقد بصورة أدق “توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني” ذلك أن كل طرف في العقد تنعقد إرادته على أمر معين، بالتقاء الإرادتين واقتران إيجاب الإرادة الأولى بقبول الإرادة الثانية برابطة قانونية تهدف إلى ترتيب أثر قانوني ، فكل من ساهم بإرادته في إبرام عقد معين يعتبر طرفا في هذا العقد ، ولما يوصف الشخص بالطرف نعني بذلك انصراف أثر العقد إليه.

وهذا أمر طبيعي تكرسه مبادئ العدالة التعاقدية ، فلا يكون من العدالة أن يلزم طرف بعقد لم يساهم هو بإرادته في إبرامه ، فالشخص الذي لم يبادر إلى إبرام التصرف إنما ذلك نابع عن عدم اهتمامه بهذا التصرف، لذا فاحتراما لإرادته كان لازما أن لا يعنيه العقد بما پرتبه من آثار سواء كانت نافعة أم ضارة به. وهذا الأخير هو ما نعنيه بمفهوم الغير عن العقد. بمعنى أن كل من لم يساهم في إبرام عقد يعد غيرا عنه ، وبالتالي لا ينصرف إليه أثره.

وهذا معنى سليم من ناحية التأصيل المبدئي لكنه لا يكفي لدفع الغموض الذي يشوب مصطلح “الغير” فالأمر يستدعي الوقوف على تحديد من الشخص الذي لا ينصرف إليه أثر العقد أي بمعنى أخر من هم فئة هذا الغير الذين لا ينصرف إليهم آثار العقد. هل هم الخلف الخاص أو العام أم الدائن العادي أم الأجنبي أصلا عن العقد الذي لا يعتبر طرفا ولا خلفا ولا دائنا .

في الحقيقة يصعب الحسم في هذا الموضوع وإن كان يبدو ذلك من السهولة بما كان ، فلو سلمنا أن الخلف و الدائن العادي من الغير ، فيعني أن هؤلاء لا يواجهون بالأثر النافع أو الضار للاتفاق ، ولكن الأمر على العكس من ذلك فالخلف ليسوا طرفا في العقد وكذلك الدائن وعلى الرغم من ذلك ينصرف إليهم أثر العقد ويتأثرون به.

ولأن التشريعات تستخدم مصطلح الغير مرارا دون أن تتدخل لتحديد معناه كان لزاما على الفقه أن يتدخل لوضع معايير تسمح على الأقل كشف الرؤية حول مفهوم الغير.وقد كان الفقه الفرنسي سباقا إلى دراسة مفهوم الغير ، إذ كان لهذا الفقه الدور الكبير في تطور مفهوم الغير من النظرية التقليدية إلى النظرية الحديثة.

فالنظرية التقليدية تقتصر على أن للغير مفهوم واسع ويشمل كل من الخلف والدائنين ومفهوم أخر ضيق ، أو الغير بمعناه الضيق ، وهو كل من لم يكن طرفا ولا خلفا عاما أو خاصا ولا دائنا….

الغير عن العقد في التشريع المغربي دراسة على ضوء قانون الالتزامات والعقود والقانون العقاري

تحميل الرسالة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

انت تستخدم مانع الاعلانات في متصفحك المرجو ايقاف الاضافة للمواصلة