رسائل
أخر الأخبار

الدفع بالأمية وأثره على الالتزام

إعداد الملحقيين/ رشيد صلحان - علاء أبو هلال

الدفع بالأمية وأثره على الالتزام

 المبحث الأول: مفهوم الأمية

يعتبر مفهوم الأمية من أكثر المفاهيم صعوبة وتعقيدا لارتباطه بالواقع، وكذا لخطورة الآثار القانونية التي تترتب على هذا التحديد، سواء على المستوى اللغوي أو القانوني، وهذا كله فرض الرجوع إلى اللغة وقواعدها التي هي في تطور مستمر، وكذا إلى النصوص القانونية التي يطبعها الغموض، ولأن هناك عدة مفاهيم قانونية تختلط بالأمية كان لزاما علينا تمييزها عن تلك المفاهيم، إلا أن القضاء هو الذي تحمل العبء الأكبر في إطار تحديد مفهوم الأمية، لذلك عملنا على مواكبة تطور هذا المفهوم على مستوى القضاء المغربي خصوصا المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا في سائر مراحله.

المطلب الأول: تعريف الأمية وتمييزها عن المفاهيم المشابهة.

التعريف بالأشياء أهمية بالغة رغم صعوبته خاصة في ميدان العلوم الإجتماعية التي توصف بأنها علوم غير صحيحة و غير دقيقة تختلف باختلاف الزمان والمكان (الفقرة الأولى) كما أن تمييز مفهوم الأمية عن غيره من المفاهيم التي تشابهه يعد هو الآخر ذا أهمية بالغة لأنه يرفع الإلتباس ويضع الحدود الفاصلة بين المفهوم المراد تمييزه وبين المفاهيم الأخرى (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف الأمية

كما سبقت الإشارة فإن وضع تعريف للأمية يعد أمرا مهما وصعبا في نفس الوقت، ليس فقط على المستوى اللغوي لأن اللغة هي الأخرى تتطور مع الزمن (أولا)، ولكن الأمر يبدو أكثر صعوبة وتعقيدا على المستوى الاصطلاحي (ثانيا)

أولا: التعريف اللغوي

يقصد بالأمية في معناها اللغوي وصف الحالة التي يولدها عليها الانسان بحكم الفطرة بحيت إنها حالة لصيقة به منذ ولادته جاء في لسان العرب “الأمي هو المنسوب الى ما عليه جبلته أمه، أي لا يكتب فهو في أنه لا يكتب أمي الكتابة هي مكتسبة فكأنه نسب الى ما يولد عليه أي على ما ولدته أمه عليه”.

يتضح من خلال هذا التعريف أن اعتبار الأمية حالة ملازمة للإنسان منذ ولادته إلى أن يتعلم الكتابة، أمر فيه توسيع من نطاق مفهوم الأمية بحيت تنطبق على كل إنسان بدون استثناء، وتعد مسألة عادية وطبيعية، وأن الأمية هي التي تعتبر حالة غير طبيعية.

كما يلاحظ كذلك على التعريف السابق أنه حصر الأمية في الجهل بالكتابة دون النص على القراءة، وإن كان هناك تلازم طبیعی و منطقي بين القراءة والكتابة، فمن يعرف الكتابة يعرف القراءة ومن يعرف القراءة يعرف الكتابة كما أن الأمية لها مدلول آخر في لغة قدماء العرب، حيث كانوا يطلقون لفظ الأمي على الشخص الغليظ الطباع في العشرة وسوء الأخلاق حتى وإن كان يعلم الكتابة و القراءة.

ثانيا: التعريف الاصطلاحي

يقصد بالتعريف الاصطلاحي، تحديد مفهوم الأمية من الناحية التشريعية، وفي هذا السياق ينص الفصل 427 من ظهير الالتزامات والعقود على أنه “المحررات المتضمنة للالتزامات أشخاص أميين لا تكون لها قيمة إلا إذا تلقاها موثقون أو موظفون عموميون مأذون لهم بذلك”.

ويلاحظ أن هذا الفصل لم يحدد مفهوم الأمي الذي لا يمكنه أن يلتزم بمقضصی ورقة مكتوبة إلا إذا تلقاه موثق أو موظف يشهد عليه بذلك، وقد أحسن المشرع صنعا إذ أن التعريف يوصف دائما انه من اختصاص الفقه والقضاء، إضافة إلى أن مفهوم الأمية دائم التطور، وبالتالي من شأن منح هذه المكنة للفقه والقضاء إضفاء نوع من الحيوية على النص القانوني ودوام مواكبته للواقع….

الدفع بالأمية وأثره على الالتزام

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى