رسائل
أخر الأخبار

الخطأ القضائي

إعداد الطالب الباحث/ لمكي رشيد

الخطأ القضائي

مقدمة

يعتبر الحق في العدل من أهم الحقوق المقدسة لكل إنسان فمن خلاله يتمتع بكرامته ويساهم في تأمين حياته.

فعلى مر التاريخ تحقق العدل مبدئيا بفعل الحماية القضائية التي تهدف دوما إلى ترسيخ قيم العدالة، باعتبارها جوهر رسالة القضاء وأساس مسؤوليته. ذلك أن أي إخلال بواجب هذه الرسالة تجعل القاضي المخل بالتزاماته أو غيره من المساهمين في العمل القضائي معرضا للمساءلة، سواء التأديبية أو المدنية أو الجنائية حسب تنوع القاعدة التي خالف القاضي أو غيره أحكامها.

خصوصا وأن عمله الوظيفي ليس بالأمر الهين، نظرا لكثرة الملفات المعروضة عليه، وصعوبة إيجاد حل لبعض النزاعات، ثم إن القاضي لا يمكنه الاضطلاع على الجانب الخارجي للنزاع فهو يبت في النزاع انطلاقا من الوثائق، والحجج المدلى بها في الملف موضوع النزاع فقط. الشيء الذي يزيد من صعوبة مهامه، مما يجعل القضاة يكونون أحيانا قناعات خاطئة انطلاقا من تصرفات المتقاضين أنفسهم، أو بناء على شهادة كذب أو زور لا يعلم زورها مما يؤدي إلى انتزاع حق يوجد أصلا في ملكية المتضرر، أو الزج به في السجن رغم أنه ليس الفاعل الحقيقي لذلك الجرم، أو الحكم عليه بالإعدام ثم يظهر فيما بعد أنه بريء. والأمر يزيد تعقيدا حينما تكون العقوبة قد نفذت في حق البريء المدان خطأ.

ومثل هذه الأخطاء القضائية تخلف لدى أفراد المجتمع عموما والمتقاضين خصوصا احتقارا وتدميرا لكرامتهم الإنسانية، زيادة عن فقدان الثقة في جهاز العدالة خصوصا وان العدالة اليوم أكثر من أي وقت مضى لم تعد تنحصر مهمتها في فض النزاعات فقط بل أصبحت وسيلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

لأجل ذلك حاولت معظم التشريعات الموازنة بين مصلحتين :

أولهما الحفاظ على حصانة الأعمال القضائية قصد تثبيت مبدأ حجية الأحكام وعدم إطالة النزاع وكذا الحفاظ على المراكز القانونية، والمصلحة الثانية هي التعويض على الأضرار الجسيمة التي تلحق ضررا بحقوق المتقاضين من جراء الأخطاء القضائية خصوصا مع التوجه التشريعي الحديث الذي ركز على مبدا مساءلة الدولة عن الأخطاء القضائية وإمكانية التعويض عنها.

بالإضافة إلى أن التنصيص الدستوري الحديث عن مبدا التعويض عن الخطأ القضائي الذي لم يكن وليد اللحظة الدستورية فقط، وإنما جاء عبر تطور الاجتهاد القضائي، خصوصا وأن القاضي لم يعد يكتفي بتطبيق النصوص القانونية، وإنما أصبح يشارك في إنتاجها عبر اجتهاده وبالتالي تحول مبدا التعويض عن الخطا القضائي من مجرد اجتهاد قضائي إلى قاعدة قانونية دستورية، كما نص المشرع الدستوري المغربي على إمكانية التعويض عن الغلط القضائي ضمن الصيغة الفرنسية طبقا لنفس النص.

فإذا كان المشرع أراد من خلال النص مساءلة المتدخلين في العمل القضائي عن أخطائهم القضائية فهذا أمر موضوعي وبالتالي يكون قد اختلف عن ما هو سائد في التشريعات الأجنبية التي تنص عن مساءلة مرفق القضاء.

عن الغلط القضائي. أم أن الأمر يتعلق فقط بعيب لحق ترجمة النص الدستورية ومما يزيد الأمر تعقيدا هو أن المشرع الدستوري لم يحدد نطاقا لمفهوم الخطة القضائي، لكل ما ذكر سابقا تظهر أهمية البحث في هذا الموضوع والتي تتمثل من الناحية النظرية العلمية أنه لم يسبق البحث فيه، أو مناقشته، ولا يزال مولودا جديدا يحتاج إلى الحضانة العلمية وكذلك قلة المراجع التي تطرقت إليه بشيء من التخصص إذا لم نقل منعدمة.

وهنا تتجلى للعيان صعوبة البحث فيه.

أما من الناحية العلمية التطبيقية ونظرا لكون الموضوع أكثر ارتباطا بمسؤولية الدولة في توفير قضاء كفء ونزيه يسعى جاهدا إلى إنصاف الأطراف وإرجاع الحقوق لأهلها، خصوصا وأن المحكمة هي المرفق المؤهل لممارسة العدالة، كما أن القانون روح العدالة والقاضي معين من طرف الدولة وهو رمز الكفاءة والنزاهة.

الشيء الذي يجعله من المواضيع الشائكة، والحساسة في مناقشتها، خصوصا عندما يقع القضاء في خطا يلحق ضررا بحقوق المتقاضين خاصة وأفراد المجتمع عامة.

ومن هنا تبرز الإشكالية الأساسية للموضوع مناقشتنا:

فإلى أي حد تمكن المشرع  المغربي من تحقيق توازن بين تطوير نطاق مفهوم الخطأ القضائي وضمان استقرار مبدأ حجية الأحكام القضائية والحفاظ على المراكز القانونية؟

وتتفرع عنها الأسئلة الفرعية الاتية:

ما الفرق بين مفهوم الغلط والخطأ القضائي؟ وما اثارهما على حجية الاحكام القضائية؟ وما هي أهم صوره وأنواعه؟

لمعالجة هذا الموضوع اعتمد الباحث التصميم التالي:

الفصل الأول: المواقف القانونية والقضائية لتطور مفهوم الخطأ القضائي.

الفصل الثاني: الخطأ القضائي صوره وأنواعه.

الخطأ القضائي

تحميل

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى