مقالات
أخر الأخبار

الحقوق المستثناة من التقييد في السجل العقاري

إعداد الدكتور/ محمد مومن

الحقوق المستثناة من التقييد في السجل العقاري

 مقدمة

يهدف نظام التحفيظ العقاري إلى تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به، ولا يمكن اكتساب أي حق عيني بعد ذلك عن طريق التقادم سواء تعلق الأمر بالتقادم المكسب أوالمسقط، وهو بمثابة حالة مدنية للوضعية القانونية والمادية للعقار، يمنحه
حجية تامة وقوة إثبات وتطهير من جميع الحقوق غير المدلى بها أثناء جریان مسطرة التحفيظ، فالمالك تثبت له ملكية عقاره مطهرة ونهائية وغير قابلة للطعن بمجرد صدور قرار التحفيظ من قبل المحافظ العقاري وفقا للفصلين الأول و62 من ظهير التحفيظ العقاري“.

وتكون للتقييدات الواردة على السجل العقار بعد ذلك آثار إنشائية تكون إما إيجابية أو سلبية، فهي إيجابية لأنها تجعل الحق موجودا بهذا التقييد، حيث يعتبر الرسم العقاري نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفیظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة وتكون بالمقابل سلبية لأن كل حق عيني متعلق بعقار
محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقيیده، وابتداء من يوم التقیید في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، حتى تشطب لسبب من الأسباب، ولا تنتج الأفعال الارادية والاتفاقيات التعاقدية، الرامية  إلى تأسیس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري”.

ونشير إلى أن قاعدة التطهير لها علاقة بقرار التحفيظ، وليس بتأسيس الرسم العقاري فكل تحفيظ ينتج عنه تطهير، وكل تأسيس للرسم العقاري لا يتمتع بالتطهير إلا إذا كان نتیجة للتحفيظ لأن هناك حالات ينشأ عنها تأسيس لرسم عقاري تبعا لبعض التصرفات اللاحقة للتحفيظ كالقسمة أو البيوعات الجزئية أو المفرزة. وفي مثل هذه الحالات، لا يعتبر الرسم المؤسس مطهرا بل يمكن إلغاؤه والتشطيب عليه اتفاقا أو قضاء، لأن وجوده جاء نتيجة لتقیید على رسم آخر، ولذلك يسري عليه ما يسري على التقييدات عموما.

وإذا كان المشرع المغربي قد کرس قاعدة الأثر الإنشائي للتقييد، فإنه اعترف لبعض الحقوق العينية بوجود قانوني وبآثار عینية بغير تقييد سواء بين طرفي العلاقة القانونية أم تجاه الغير، ومعنى ذلك أن تلك الحقوق خارجة عن نطاق القوة السلبية للسجل العقاري، أي تلك القوة التي تسلب الحق العيني وجوده تجاه الغير وآثاره العينية بين طرفيه، ما لم يقترن بالتقييد.

وبالمقابل، توجد حقوق مشهرة بالتقييد تتمتع بالقوة الإيجابية للسجل العقاري، ومع ذلك تعتبر غير موجودة باسم صاحبها رغم استمرار تقييدها باسمه وهنالك حالات أخرى لا تتعلق بتقييد أو عدم تقييد حق عيني، بل تتعلق بتقيیيدات أو بيانات يجب إشهارها كذلك، ليس لغرض إحداث أثر لها، بل لأغراض أخرى، فيفقد تدوينها على رسم الملك قيمته الإشهارية
الإيجابية حتى ولو استمر وجوده على رسم الملك، ومنها التقيیدات الاحتياطية المنقضية قانونا، والحقوق الشخصية القابلة للتقييد، والأحوال المدنية لصاحب الحق العيني وغيرها، وهي لیست محل هذه الدراسة.

ولم يضع المشرع المغربي نصا عاما يستثني بموجبه بعض الحقوق من الآثار الإنشائية للتقييد في السجل العقاري، سواء الإيجابية أو السلبية، وإنما وردت في نصوص خاصة، أو أن المنطق القانوني في تأويل النصوص يوجب اعتبار بعضها مشمولا كذلك بالاستثناء، شريطة أن لا تكون منافية لأهداف وغايات نظام السجل العيني، باعتباره وحدة متماسكة ومتكاملة
وتختلف الأسباب التي دعت إلى استثناء بعض الحقوق من الآثار الإنشائية للتقييد في السجل العقاري من حالة لأخرى، وسنحاول عند ذکر كل حالة، ربطها بعلة استثنائها، مقسمين هذه الدراسة إلى مبحثين على الشكل التالي :

المبحث الأول: استثناءات من الأثر السلبي للتقي يدات العقارية.
المبحث الثاني : استثناءات من الأثر الإيجابي للتقييدات العقارية.

الحقوق المستثناة من التقييد في السجل العقاري

تحميل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

انت تستخدم مانع الاعلانات في متصفحك المرجو ايقاف الاضافة للمواصلة