رسائل
أخر الأخبار

الحجز التنفيذي على العقار المحفظ -دراسة ميدانية-

إنجاز الأستاذ -عماد أرقراق-

الحجز التنفيذي على العقار المحفظ -دراسة ميدانية-

 مقدمة

إن علاقات الأفراد فيما بينهم من حيث المعاملات ينظمها القانون، وذلك بسنه ضوابط تنظيم ارتباط الفرد بغيره للتعامل بكل التصرفات المتعلقة بالمال، هذه التصرفات تتمثل في حقوق مختلفة لها قيمتها المالية تنشأ من خلال المعاملة المتبادلة بين الأفراد والقانون. هو الذي يقرر للفرد كيفية نشوء تلك الحقوق وطريق اكتسابها ويتولى حمايتها له.

وإذا كان القانون ضرورة إجتماعية أملتها التطورات التي عرفتها الحياة الإنسانية، فإن مجرد وجوده لا يكفي لاستقرار هذه الحياة. بل لابد من ضمان احترامه وتنفيذ مقتضياته لإقامة العدل في المجتمع.

والحماية التنفيذية باعتبارها صورة من صور الحماية القضائية، هي بحق الصورة العملية للحماية القانونية، وقد قيل في هذا المعنى “التنفيذ حلقة الاتصال بين القاعدة والواقع، و الوسيلة التي يمكن بها تغيير الواقع على النحو التي تطلبه القاعدة”. وعليه يعتبر الحجز التنفيذي صورة من صور التنفيذ الجبري على أموال المدين، وفيه تتجلى الصورة الحقيقية والعملية لإخراج القاعدة القانونية وبلورتها على المستوى الواقعي.

ويقصد بالتنفيذ المرحلة التي تمكن صاحب الحق من اقضاء حقه سواء كان اختياريا أو إجباريا، وإذا كان الأول ينهي النزاع ويمنح الحق لصاحبه بدون صعوبات، فإن التنفيذ الجبري يطرح أكثر من إشكال لكون اقتضاء الدائن لحقه يستلزم إجبار المدين على تنفيذ ما التزم به عن طريق الحجز التنفيذي.

الذي يؤدي إلى وضع المال المحجوز عليه بين يدي القضاء حتى لا يتصرف فيه المدين تصرفا من شأنه الإضرار بالدائن، وذلك تمهيدا لبيعه بالمزاد العلني واستيفاء الدائن حقه من ثمنه.

والحجز التنفيذي بذلك يعتبر إجراء من إجراءات التنفيذ على أموال المدين، تقوم به كتابة الضبط، بناء على طلب من بيده سند تنفيذيا يحمل حق الدائن الثابت فيه، محقق الوجود ومعين المقدار.

وقد عني المشرع المغربي بتنظيم الحجز التنفيذي الذي يتخذ جملة من الصور وفقا لطبيعة المال المحجوز عليه، فقد يقع على منقول مادي أو على مبلغ من النقود الموجود في حوزة المدين أو على حق معنوي، وهذا ما يسمى بالحجز على المنقول.

وقد يقع على عقار مملوك للمدين سواء في ذلك أن يكون هذا العقار في حوزة هذا الأخير أو في حوزة غيره وهذا ما يسمى بالحجز على العقار أو نزع الملكية.

وتتميز إجراءات الحجز على المنقول بالبساطة إذا ما قورنت باجراءات حجز العقار، ويرجع ذلك إلى أن نزع ملكية المنقول من المدين أقل خطر من نزع ملكية العقار لضألة قيمة المنقول بالنسبة لهذا الأخيرة على الرغم من أن هذه النظرة قد أصبحت تخالف الواقع على إثر ما نتج عن التقدم العلمي من ظهور منقولات ذات أهمية كبيرة.

وبالنظر إلى أهمية العقار من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، إذا ما قورنت هذه الأهمية بالمنقول، فإننا نجد المشرع قد خصه بإجراءات طويلة ومعقدة لكي ينتي الحجز عليه تنفيذيا، لذلك ستكون دراستنا مركزة بالأساس على إجراءات الحجز التنفيذي على العقار وبالأخص المحفظ منه.

و تظهر أهمية دراسة الحجز التنفيذي من الناحية القانونية في الإشكالات العملية التي يشرها نظام التنفية بصفة عامة، و من الناحية العملية فإن المتتبع لعمل كتابة الضبط يلاحظ تعقد الإجراءات المسطرية التي غالبا ما تكون مشوبة بعيوب تفرغه من جدواه، الشيء الذي أدى إلى تعدد الطعون المنصبة على مسطرة الحجز التنفيذي، و أحيانا تناقض في المواقف القضائية.

أما من الناحية السياسية فتتجلى أهميته في أن عدم التنفيذ أو التماطل يمس هيبة الدولة، إذ يتوك الاعتقاد لدى طالب التنفيذ أن الدولة عاجزة عن حماية حقه وأنها تخشي نفود المنفذ عليه، فيفكر في طرق جديدة للانتقام وهو ما يشجع روح الفوضی وثقافة عدم الانضباط داخل المجتمع.

و من الناحية الاقتصادية يعطل النشاط الاقتصادي لأن الدائن يمكن أن يكون مدين في معاملة أخري.

وعلى كل فإن الإشكال المطروح بخصوص هذا الموضوع هو، هل استطاع العمل القضائي تفعيل النصوص المنظم لهذا النوع من الحجوز بطريقة تحقق الغاية التيناشدها المشرع عند وضعه لهذه النصوص، والمتمثلة اساس في تحقيق الموازنة بين حماية المدين من جهة، وحماية الدائنين والغير من جهة ثانية، والتوفيق بين مصالح متعارضة؟

وقد اعتمد الباحث في هذه الدراسة على الخطة التالية:

الفصل الأول: مسطرة الحجز التنفيذي على العقار المحفظ
الفصل الثاني: عوارض الحجز التنفيذي على العقار المحفظ

الحجز التنفيذي على العقار المحفظ -دراسة ميدانية-

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى