مقالات
أخر الأخبار

الجهوية المتقدمة كأحد دعائم النموذج التنموي الجديد

إعداد الدكتورة / صفية لعزيز

الجهوية المتقدمة كأحد دعائم النموذج التنموي الجديد

 توطئة

تعد السياسة الجهوية إحدى الركائز الأساسية فى تجسيد وممارسة الحكامة الجيدة فى شتى مجالات تدبير الشأن العام. وفي هذا الصدد، تعد كل التوجهات الملكية بمثابة خارطة الطريق لتطور مفهوم الجهة كمكسب دستوري، وأداة أساسية لتدعيم اللامركزية والديمقراطية المحلية في بلادنا وتقليص الفوارق والاختلالات بين المدن والقرى، وبين مناطق المملكة، والعمل بمفهوم جديد للسلطة والتدبير.

لقد خص دستور 2011، الجهات بمكانة متميزة بين باقي المؤسسات الدستورية الأخرى، فبعد أن نص في فصله الأول على أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، خصص الباب التاسع منه للجهات والجماعات الترابية الأخرى (12 فصل بدل 3 فصول في دستور 1996).

وبقراءة مثأنية للفصول المذكورة، يتضح جليا أن المشرع الدستوري عمل على تحديد معالم الجهوية المرتقبة إن على مستوى تحديد النمط والنموذج الجهوي الملائم لبلادنا أو على مستوى إبراز المبادئ الأساسية المؤطرة للجهوية المتقدمة فيما يخص تتظيمها أو تسيرها واختصاصاتها وعلاقتها مع الدولة.

ويطرح هذا الإطار المؤسائي الجديد إعادة النظر في النموذج التنموي، وفي إعداد التراب الوطني ككل، سواء من حيث المرتكزات أو من حيث المضمون أو أدوات التدخل، وكذا من حيث الوسائل الاجرائية أو التفيذية.

إن الـموذج التنموي الجديد يندرج في سياق مجهودات الدولة لتحقيق التنمية والتقدم والرفاه، ورفع الطاقة الإنتاجية وزيادة حجم الناتج الداخلي الخام، وهو لا يقتصر على المجال الاقتصادي الصرف الذي يعثبر أساس النماذج التنموية الكبرى، وإنما أصبح يطال المستويات الاجتماعية والبيئية التي تعتبر مستويات متقدمة للتنمية وأصبحت مرتبطة بالتنمية الاقتصادية في الوقت الراهن.

وهنا يتعين التميز بين النموذج التنموي وهو المقصود هنا الذي يعثبر مفهوما شاملا للتطور والتقدم، ونموذج النمو الذي يعتبر مستوى أدنى من الأول، وجزءا من منظومته، ويقتصر على اتخاذ إجراءات دعم النمو وخلق القيمة المضافة على مستوى القطاعات الاقتصادية الثلاث (الفلاحة، الصناعة، ثم التجارة والخدمات). وتحفيز مركبات النمو الاقتصادي المتعارف عليها الاستهلاك، الاستثمار….

وعليه يتضح لنا أنه من المهم أن نلقي الضوء في هذا الموضوع على مسألة تفعيل الجهوية كأداة لتكريس التنمة المستدامة (المطلب الأول)، وهذا يدفعنا إلى الوقوف عند النموذج التنموي الجديد ودوره في تحقيق العدالة الاجتماعية (المطلب الثانى).

الجهوية المتقدمة كأحد دعائم النموذج التنموي الجديد

تحميل

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى