في القانون
أخر الأخبار

التنظيم القانوني للعقد الالكتروني في القانون المغربي

إنجاز الطالب -سفيان القطب-

التنظيم القانوني للعقد الالكتروني في القانون المغربي

 مقدمة

إنعكس التطور التكنولوجي والثورة الرقمية الذي شهده العالم على حياة الأفراد وعلاقاتهم ومعاملاتهم الإجتماعية والإقتصادية، ففي الأونة الأخيرة إجتاح العالم الإفتراضي العالم الحقيقي، وذلك من خلال ظهور شبكة الأنترنيت والرسائل الحديثة التي ساهمت في تغير نمط الحياة العادي وخلق عصر السرعة، حيث أسدلت شبكة الأنترنيت خيوطها على مجالات عدة منها المجالات القانونية و في شقها العقدي بالدرجة الأولى.

لننتقل نسبيا مع بعض الاستثناءات من وسائل تقليدية تعتمد على الحبر والورق، إلى وسائل حديثة كالحاسب الألي، ومن عقود عادية تعتمد الوسائل التقليدية و الحضور المادي لأطراف العقد، إلى عقود إلكترونية تعتمد وسائل حديثة في إبرامها، وإدخال ميزة جديدة وهي التعاقد عن بعد.

وقد ظهرت فاعلية هذه التقنية (التعاقد عن بعد)، مع ظهور فيروس كورونا، إذ تجدها قد ساهمت في إستمرارية العمل والمعاملات بشتى أنواعها، والمحافظة على التباعد الإجتماعي، وبالتالي التقليص من احتمالية انتشار الوباء في ظل التدابير الإحترازية التي تتخذها المملكة المغربية في الأونة الأخيرة تفاديا لانتشار الفيروس.

فمن خلال ذلك نجد أنه قد تم تأطير وتنظيم العقد الإلكتروني والتجارة الإلكترونية والتبادل الإلكتروني للمعطيات بموجب مجموعة من القوانين الوطنية والدولية وذلك تحقيقا لما سمي “بالأمن السيبراني“، فعلى المستوى الدولي نجد قانون” “اليونسترال” الذي أنشا بهدف حماية الأبناك والتجارة الدولية ، والذي استقت منه مجموعة من الدول قوانينها الداخلية.

ومنه فإن المشرع المغربي لم يبقى مكتوف الأيدي بحيث هو الأخر قام بتعديل قانون الإلتزامات والعقود سنة 2007 من خلال إصدار قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، والذي عدل هو الأخر بصدور قانون رقم 20-43
والمتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية.

وقد خلق هذا القانون تأثيرا كبيرا ومهما على النظرية العامة للإلتزام، وعلى حد تعبيرأحد الدارسين “تأثير غير مسبوق لم يطرأ على قانون الإلتزامات والعقود، طيلة حياته تاثيرا من الحجم الذي أحدثه القانون المذكور“، إلا أنه ورغم هذا التعديل تبقى هنالك إستثناءات لا يشملها التعاقد الإلكتروني، لضرورة الحضور المادي فيها كالعقود المتعلقة بمدونة الأسرة، و أيضا العقود المتعلقة بالضمانات الشخصية أو العينية في الميدانين المدني والتجاري حماية للطرف الضعيف في هذه الإلتزاماته.

وعليه، فإن العقد الالكتروني تسمية لطائفة من العقود نتجت بظهور المعاملات التجارية والمدنية التي تتم عبر شبكة الأنترنيت فإرتبط ظهوره بظهور التجارة الإلكترونية، حيث أنه هناك من يربط تعريف العقد الإلكتروني بتعريف التجارة الإلكترونية لأنها المجال الذي پیرز فيه هذا العقد من جهة، ولأن المقصود من تلك التجارة كافة المعاملات التي تتم عبر الأنترنيت التجارية من جهة ثانية.

ويعتبر العقد الإلكتروني هو ذلك العقد الذي يتم بتوافق إرادتين من خلال استعمال أجهزة إلكترونية بغية إحداث أثر قانوني، أي إنشاء إلتزامات تعاقدية وخلاصة القول، إن ظهور العقود المبرمة بشكل إلكتروني، كتصنيف جديد للعقود المتداولة بصفة عامة، لابد أن يثير خصوصيات يحضى بها خاصة في الشق المتعلق بالتكوين وأيضا نجد أن الإثبات يلعب دورا مهما وحاسما في تحقيق العدالة والحفاظ على حقوق المتعاقدين في هذا النوع من العقود.

التنظيم القانوني للعقد الالكتروني في القانون المغربي

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى