مقالات
أخر الأخبار

الاشكاليات القانونية للإدارة الالكترونية

الدكتور -عماد يعقوبي-

الاشكاليات القانونية للإدارة الالكترونية

 مقدمة

بغض النظر عن التوجه السياسي والاقتصادي لأي دولة، فإن الإدارة العمومية تحتل درجة عالية في وجود هذه الدولة. فهي من حيث إسهامها في النشاط الاقتصادي تعد أحد أهم المشغلين وأحد أهم مجالات الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي، كما أنها تفعل العملية الإنتاجية من حيث إنها تمنح الرخص وتوفر الأجواء اللازمة لتدفق رؤوس الأموال.

والإدارة العمومية باعتبارها تابعة للجهاز التنفيذي تعد التجسيد الواقعي للدولة ومصادر شرعيتها الوظيفية، ذلك أن المواطن لا يدرك الدولة إلا من زاوية الإدارة، وغالبا ما يحدد موقفه من النظام السياسي بناء على حجم الخدمات التي يتلقاها من خلالها.

وبما أن الإدارة العمومية، في أساسها، هي مجموعة من المرافق العامة، وبما أن مبدأ التكيف هو من أهم المبادئ الحاكمة لهذه المرافق، فإنه من الضروري البحث في تأسيس نظام إداري يتوافق مع روح العصر ومستجداته، سواء لجهة القيم أو لجهة الوسائل.

ونظرا إلى أن أهم ما يميز العصر الحالي أنه عصر المعرفة والاتصال والمجتمع الرقمي، فإنه من الضروري القول بأن الإدارة المتوافقة مع هذا العصر، لم تعد فقط شكلا من  أشكال الموضة أو المسايرة الشكلانية لما هو جار في العالم، يمكن القول إذن بأن الإدارة الالكترونية صارت ضرورة لا مجرد اختيار من بين اختيارات أخرى.

وقد تطورت فكرة توظيف المعلوميات في الإدارة تطورا كبيرة، حيث بدأ هذا التوظيف متمثلا في شكل تقارير تعبر عن “ما حدث” فعلا داخل المؤسسة، ثم تطور الأمر إلى تحليل تلك التقارير لمعرفة الأسباب وراء حدوث المتغيرات “لماذا حدث“، وانتقلت التقنيات بعملية توظيف المعلومات إلى مرحلة التنبؤ أي “ماذا سيحدث“، ثم تطورت إلى مرحلة الرؤية المجمعة للمعلومات والتأثيرات المختلفة للقرارات، ثم انتقلت إلى المرحلة الأكثر تقدما وهي توظيف المعلومات من أجل تحقيق الأهداف أو “ماذا نريد أن يحدث “.

وقد عرف مشروع قانون مدونة الرقمية، الإدارة الإلكترونية بكونها “مجموعة التكنولوجيات والاستعمالات المرتبطة بالإمكانية المتاحة أمام المستعمل، سواء كان ذاتيا أو معنويا، من أجل إخبار، وتوجيهه ولتمكينه من مباشرة المساطر الإدارية بواسطة الخدمات عبر الخط وكذا بإمكانية الإدارة من التواصل عبر نفس الخدمات. تعد كذلك إدارة إلكترونية مجموعة العلاقات بين خدمات الإدارة المنجزة بطريقة إلكترونية”.

يتضح من خلال هذا التعريف أن للإدارة الإلكترونية بعدين أساسيين:

– الأول: وهو خدمة وإعلام جمهور المتعاملين مع الإدارة.

الثاني: وهو الربط البيني بين خدمات ووحدات الإدارة.

وقد اعتبرت الإستراتيجية الوطنية لمجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي المسماة “المغرب الرقمي 2013” الإدارة الإلكترونية مجالا للتنمية الاجتماعية المتكاملة وأحد أركانها. وذلك عن طريق “جعل قطاع تكنولوجيات المعلومات مصدرا للإنتاجية والقيمة المضافة بالنسبة لباقي القطاعات الاقتصادية والإدارات العمومية”.

الاشكاليات القانونية للإدارة الالكترونية

تحميل

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى