رسائل
أخر الأخبار

الاستلاء على عقارات الغير وأثره على الأمن العقاري

إنجاز الطالبة -عائشة أمغار-

الاستلاء على عقارات الغير وأثره على الأمن العقاري

 مقدمة

قضى الله سبحانه وتعالى أن يجبل الإنسان على حب التملك، باعتباره فطرة فطره الله عليها وغريزة فيه لا يستطيع التخلي عنه ولا يسوغ تجرد منه، فحق الملكية حق أصيل للإنسان.

ومن أهم حقوقه الأساسية باعتباره مرتبطا بحقه في الحياة والوجود، ولذلك فإن الملكية والحياة البشرية أمران متلازمان، فمنذ اللحظة التي يجد فيها الإنسان مالا قابلا لإشباع حاجة معينة لديه، فإن غريزته تتجه إلى تملك هذا المال والاستئثار به لإشباع هذه الحاجة، ومادام الأمر كذلك فلا يجوز حرمان أي إنسان من هذا الحق.

وتعتبر الملكية ظاهرة من ظواهر المجتمع، بل هي لازمة من لوازم الحياة، ومن أجل ذلك نظم الإسلام الملكية من كافة جوانبها تنظيما دقيقا باعتبارها محور النشاط الاقتصادي في كل مجتمع وحجر الزاوية في بنيانه الاجتماعي، مصداقا لقوله تعالى في محكم كتابه “وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ”.

وقوله تعالى ” وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ “.

واعتبارا لذلك، ولما تمثله الملكية العقارية في حياة الشعوب والمجتمعات، فقد تم تنزيلها منزلة التقديس وإحاطتها من طرف معظم الشرائع الإنسانية عبر مختلف العصور بسياج من الحماية والصيانة، بل إن حضارة الأمم أصبحت تقاس بما توفره من ضمائة وحماية لحقوق أفرادها، وفي مقدمتها حق الملكية الذي أصبح بمقتضى المادة 17 من الإعلان العالمي الحقوق الإنسان الصادر في سنة 1948 حقا مقدسا لا يجوز انتهاك حرمته ولا يجوز حرمان صاحبه منه إلا إذا قضت بذلك مصلحة عامة ثبتت قانونا وبشرط التعويض العادل المدفوع مقدما.

وتماشيا مع الالتزامات الدولية أعطى المغرب لحق الملكية أهمية بالغة إذ جعله يأخذ صبغة حق دستوري من خلال الفصل 35 من دستور 2011 الذي ينص على أنه “يضمن القانون حق الملكية.

ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون”.

هذا ويعتبر حق الملكية العقارية من أوسع الحقوق العينية نطاقا، بل جامع هذه الحقوق وعنه تتفرع جميعها، فمن له الملكية على شيء كان له حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه وهو ما قررته المادة 14 من مدونة الحقوق العينية .

غير أنه إذا كان لمالك العقار مطلق الحرية في ملكه فإن ذلك منوط بعدم تجاوز النطاق الذي تسمح به القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وهي الضمانة نفسها التي جاءت بها المادة 23 من مدونة الحقوق العينية التي نصت على أنه “لا يحرم أحد من ملكه إلا في الاحوال التي يقررها القانون، ولا تنزع ملكية أحد إلا لاجل المنفعة العامة ووفق الاجراءات التي ينص عليها القانون ومقابل تعويض مناسب”.

الاستلاء على عقارات الغير وأثره على الأمن العقاري

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى