رسائل
أخر الأخبار

اشكالية اجهزة الرقابة المالية بالمغرب

إعداد الباحثة-أمل العلوي الإسماعيلي

اشكالية اجهزة الرقابة المالية بالمغرب إعداد الباحثة-أمل العلوي الإسماعيلي

مقدمة:

لا يخفى علينا مدى اهميه المال العام وماذا تاثيره على مستوى الدولة من كافة النواحي السياسية والاقتصادية،لذا استلزم الامر احاطته بنوع من الحماية،حتى لا يتم العبث به سواء بالتبذير او الاختلاس او سوء التدبير، خصوصا وأن ظاهرة الفساد المالي وان كانت ملازمه للتصرف المالي على مر التاريخ، فقد اتخذ الابعاد خطيرة في السنوات الاخيرة حيث تنوعت وسائل وطرق التلاعب بالمال العام نتيجة التطور العلمي والتقني لاساليب التدبير الاداري والمالي.

وتتم حمايه هذا المال بفرض الرقابة القانونيه عليه،وقد تكون رقابة داخلية او رقابة خارجيه مستقله وقد تقوم بها السلطة التشريعية او السلطة القضائية، أما الرقابة الداخلية فهي التي تمارسها الجهة الاداريه او السلطة التنفيذية باعتبارها السلطة القائمة على مالية الدولة.

فالماليه العامه التي تعد فرع من فروع القانون العام،يتكون موضوعها اساسا من دراسة القواعد والعمليات المتعلقة بالمال العام،هذا الاخير الذي يحتاج الى الحماية والمراقبة من التبذير وسوء الاستعمال.

وقد شهدت الاونة الاخيرة تحريك العديد من الملفات الكبرى المرتبطة بالفساد المالي وتابع الراي العام المغربي عبر الصحافه الوطنيه من الفضائح المالية المتوالية التي بلغ بعضها ساحه القضاء وحكم فيها مسؤولين كبار،من قضية القرض العقاري والسياحي الى ملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرورا بملفات القرض الفلاحي،البنك الشعبي،الخطوط الجويه الملكيه……..،تناسلت خيوط الفساد المالي بالمغرب وتوالت فضائح نهب المال العام على مستوى الكثير من المؤسسات العمومية الكبرى.

وجاء الكشف عن الوضعيات المالية المختلة لهذه المؤسسات لينضاف الى اختلالات بنيوية صارخة ظلت وما تزال تعاني منها مالية الادارات العمومية والجماعات المحلية على مدى عقود طويلة من الاستقلال،كما ان الاعلان عن بعض مظاهر الفساد والاختلاسات في مثل هذه الظروف المتسمة في عموميتها بالتعقيب والتازم على مختلف المستويات الاقتصادية و الاجتماعية…..

ولعل هذه الرغبه في تطهير المؤسسات العمومية والادارات والجماعات المحلية من شوائب التسهيل العشوائي والممارسات السلبية التي حولتها على مدار عقود طويلة الى مراتح للاغتناء السريع والكسب اللامشروع على حساب المصلحه العامه تجاوبوا في جانب كبير منها مع ما وصل اليه المجتمع المدني بمختلف مكوناته من وعي بضرورة محاسبة المسؤولين عن اهدار المال،فالاحزاب والصحافه الوطنيه والمواطنين بظواهر الاختلاس وسوء التدبير ويرفعون شراء شعار الاصلاح الجذري وتغيير الاوضاع تماشيا مع مطلب التغيير الذي ارتقى في السنوات الاخيره الى مستوى المطلب العام.

واذا كان النقاش حول مظاهر الفساد المالي داخل هياكل الدولة ومؤسساتها قد فتح بالمغرب منذ الثمانينات فان تقارير التفتيش المالي وما خلصت اليه لجان تقصي الحقائق البرلمانية مؤخرا من نتائج تضمنت خسائر مالية واختلاسات قدرت بملايير الدراهم.

فمن الناحية اللغوية يقترن مفهوم المراقبة بالمحافظة والانتظار والحراسة،فنجد كلمه رقابة في معاجم اللغة بعدة معاني منها،رقب الرقيب، وهو الحفاظ الذي لا يغيب عنه شيء، ورقبه يرقبه وترقبه بمعنى انتظره وترصده، والترقب هو الانتظار، ورقبة الشيء يرقبه، ورقابة مراقبة ورقابه اي حرصه.

وردت عباره”رقابة”و “مراقبة” في كثير من البحوث العلميه وكتب العلوم الادارية والمالية العامة بنفس المعنى، وقد اختلفت بشانها وتشعبت بما يدل على ان مفهومها ونطاق حدودها لا يزال في طور البحث والتشكل، ويمكن القول اجمالا ان مفهوم الرقابة تطور بدوره لمن عدد من المفاهيم اللاحق للنظام الرقابي في فرنسا.

وهكذا فمعظم التعاريف العلمية التي اعطيت لمفهوم الرقابة في الفقه المعاصر ان بنت بشكل عام على ثلاثه اتجاهات: يهتم الاول منها  بالجانب الوظيفي بحيث يركز على الاهداف التي تسعى الرقابة الى تحقيقها،ويعتمد الثاني على الجانب الاجرائي ويرتكز من جهتي على الخطوات التي يتعين اتباعها للقيام بعملية،اما الاتجاه الثالث الاجهزه التي تطلع بمهمه الرقابه وتتولى المراجعة والفحص والمتابعة وجمع المعلومات وتحليل النتائج الاداريه الاخرى.

واكتسب مفهوما واسعا يتجاوز حدود المعاملات المالية ومستنداتها وبهذا المدلول اصبح مصطلح”الرقابة”يشمل مختلف مقومات الادارة واساليب تسييرها المختلفة،واتسعت ابعادها لتتجاوز النطاق المالي بالرقابة واصبح بمثابة: منهج علمي شامل يتطلب التكامل والاندماج بين المفاهيم القانونية والاقتصادية والادارية والمحاسبية”.

اشكالية اجهزة الرقابة المالية بالمغرب

تحميل الرسالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى