رسائل
أخر الأخبار

احكام بيع أموال القاصر في التشريع المغربي

احكام بيع أموال القاصر في التشريع المغربي

مقدمة:(احكام بيع أموال القاصر في التشريع المغربي )

يتميز عقد البيع كقاعدة عامة بكونه عقدا رضائيا تنفذ آثاره بمجرد اتفاق أطرافه على الثمن والمثمن فيصبح تاما وناجزا
وفق منطوق الفصل 488 من ظهير الالتزامات و العقود، ولا شك أن الرضائية التي يتسم بها عقد البيع فرضتها طبيعة
هذا التصرف القانوني الذي يعتبر محور التبادلات المدنية و التجارية المؤسسة على الحركية السريعة و المتجددة على الدوام .

لكن إذا كان هذا هو الأصل فطبيعة المعاملة أحيانا أو صفة أطرافها تستوجب احترام شروط إضافية وضرورية لصحة
التصرف، ويتحقق ذلك إما لضرورة اتفاقية أو قانونية،  فحرية الأطراف تضمين عقودهم ما شاءوا من التصرفات وإخضاعها
للشكل الذي يرونه مناسبا يجعلها ملزمة لهم ويتوجب عليهم التقيد بها، كما أن تدخل المشرع لضبط التعاملات ذات
الطبيعة الخاصة يفرض على الجميع احترام إرادة المشرع، كما هو الحال في احترام الشكلية المطلوبة في عقد البيع
الذي يرد على العقار أو الحقوق العقارية أو الأشياء التي يمكن رهنها رهنا رسميا الفصل489 من ظهير الالتزامات والعقود
أو الشكلية المطلوبة في بيع المنقولات ذات الأهمية الاقتصادية كالبواخر والطائرات، أو ضرورة التوفر على رخصة إدارية
لبيع بعض المواد كالأسلحة والأدوية.

وإذا كانت هذه البيوع تستلزم الشروط الآنفة الذكر نظرا لطبيعتها الخاصة،  فان صفة الأطراف المتعاقدة أحيانا جعلت
المشرع أيضا يفرض شروطا موضوعية وأخرى شكلية لصحة هذه التصرفات حفاظا على حقوق أصحابها، وهو الحكم الذي ينطبق على التصرفات الواردة على أموال عديمي الأهلية أو ناقصيها التي يقوم بها المكلفون بالنيابة عنهم بشكل قانوني.

ويعتبر القاصر أحد عديمي الأهلية أو ناقصيها بسبب صغر سنه أو ضعف إدراكه الذي يؤثر على حسن اختياره وتصرفه،
وهو ما دفع المشرع المغربي ومعه التشريعات الحديثة لتنظيم عملية بيع هذا النوع من الأموال حفاظا عليها لفائدة
أصحابها، سواء بقواعد جوهرية تحدد شروط البيع أو نطاقه، أو بقواعد شكلية مسطرية تبين كيفية إجراء التصرف والمراحل الواجبة في ذلك أملا في حماية هذا المكون المجتمعي الضعيف، و رغبة في الحفاظ على حقوقه المالية .

و يتميز موضوع بيع أموال القاصر بكونه منظم بشكل أساسي بقواعد شكلية من خلال قانون المسطرة المدنية وأخرى موضوعية من خلال مدونة الأسرة، وتحديدا في الباب المتعلق بالنيابة الشرعية، ولعل هذا الموضوع يندرج ضمن سلطة
النائب في الولاية على مال القاصر. وقد عبرت المادة 235 من مدونة الأسرة عن هذه السلطة بأعمال الإدارة العادية
لأموال المحجور، وعليه فهي سلطة تخول القيام بالتصرفات القانونية التي يكون مال القاصر محلا لهاو إذا كانت المادة
السابقة تشير إلى أعمال الإدارة فقط، فان الولاية على المال تضم أعمال التصرف أيضا ويمكن التمييز بينهما من
حيث أن :

– أعمال الإدارة تهدف إلى الزيادة في رأس المال وتسييره أملا في تنميته، كالاستثمار في التجارة أو الفلاحة أو
الاستمرار فيهما .
– أما أعمال التصرف فتنطوي على إخراج جزء من رأس المال من الذمة المالية أو ترتيب حق عيني عليه وهي أعمال
أكثر خطورة على الذمة المالية للقاصر من أعمال الإدارة.

وتظهر أهمية التمييز بين أعمال الإدارة والتصرف، من حيث أن أعمال الإدارة قد تحتوي على تصرفات قانونية كالبيع
والإيجار مثلا، ما يعني أن هذه التصرفات لا تخضع للأحكام والقيود الخاصة بأعمال التصرف. وحتى يتضح الأمر أكثر يمكن
القول أن النائب القانوني يخضع في بيع المنقول باعتباره عملا من أعمال التصرف لبعض القيود، ومنها الحصول على
الإذن ببيعه من قاضي شؤون القاصرين، غير أن بيع النائب لنفس المنقول لا يخضع فيه لهذا القيد إذا كان هذا البيع
جزءا من تجارة مثلا.

وهذا يستدعي منا القول أن بيع أموال القاصر كموضوع محل هذه الدراسة يتعلق بالبيع الذي يكون عملا من أعمال
التصرف، ولا يتعلق بالبيع الذي يكون جزءا من أعمال الإدارة. وفي هذا الصدد فإذا كانت مدونة الأسرة خصت البيع الذي
يكون محله مال القاصر بأحكام تختلف بحسب ما إذا ابرمه القاصر نفسه، أو نائبه القانوني، فلا بد من الإشارة إلى أن
البيع محل هذا البحث هو الذي يبرمه النائب القانوني، ولا ينصرف إلى البيع الذي يقوم به القاصر، وهو مسلك فرضه
الاختلاف في الأحكام و المساطر المتبعة في كلا البيعين……………

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى