مقالات
أخر الأخبار

إشكالية صياغة التشريع في القانون المغربي

الدكتور محمد محروك

إشكالية صياغة التشريع في القانون المغربي

 تعريف

إن كلمة الصياغة في اللغة مصدرها “صاغ”، وصاغ الشيء هیأه على مثال مستقيم، وصاغ الكلمة “بناها من كلمة أخرى على هيئة مخصوصة” “والصيغة” هي النوع أو الأصل، ويقال “صيغة الأمر” أي هيئته التي بني
عليها.

وتعني صياغة التشريعات تهيئة القواعد القانونية وبناؤها على هيئة مخصوصة وفقا لقواعد مضبوطة تلبية لحاجة تستدعي التنظيم في سلوك الأفراد والجماعات والهيئات على نحو ملزم.

إن صياغة التشريع فن لابد لتمام معرفته من دراسة مستفيضة وتجربة طويلة، ومن حق له أن يمارس صياغة التشريع أو أسندت له هذه المهمة، فلابد له من أن يكون لديه قدرة كبيرة من العلم والمعرفة في علم القانون وأصوله، عارفا بتاريخ القانون وتطوره، مدركا لظروف الزمان والمكان والبيئة التي نشأت فيها القواعد القانونية السابقة قادرة على التفرع منها إلى الفروض التي هو راغب أو مكلف بوضع حلولا لها على شكل قاعدة قانونية من صفاتها العموم والتجريد والإلزام.

تنطوي صياغة التشريع على أهمية كبيرة في تحسين النظام القانوني في الدولة، وتنقيته من الشوائب وتخليصه من حالة عدم الاستقرار.

المطلب الأول: متطلبات صياغة التشريع

كما هو معلوم ظل التشريع إشكالية من حيث صياغته وتنظيمه ومصادره وضبط العلاقة بين المتدخلين فيه. وقبل تناول إشكالاته، لابد من الإشارة إلى كون تعقيد المسطرة التشريعية وبطئها ليس إشكالية مغربية حصرية، وإنما هي إشكالية قائمة في عدة دول وأنظمة سياسية رغم اختلافهاء، ذلك أن العملية التشريعية ظلت إشكالية تستدعي تساؤلات مقلقة تدعو الى التأمل الهادئ وطرح العديد من الأسئلة المشروعة :

  • هل تعديل نص تشريعي قائم أو إنشاء نص جديد بدلا عنه وفاسخا له عملية تدبيرية سهلة وسلسة؟ وإذا أجبنا بالإيجاب، في يد من سنضع سلطة القرار لصياغة تشريع ملائم يحمل انتظارات المواطنين ويحل مشاكلهم ؟
  • هل يترك التشريع كمدخل لتغيير المجتمعات في يد النخب السياسية المتداولة على السلطة، أم نرهنه بتدخل جهات لا تخضع بالضرورة لتقلبات العملية السياسية وكراهاتها؟
  •  إذا كان البرلمان بوصفه السلطة التشريعية هو مصدر التشريع،هل نترك سلطة الفعل التشريعي في يد الأغلبيات توجه خارطة القوانين بقوتها العددية بناء على منطق التصويت في مقابل ذلك ألا يجب تمكين من هو في موقع التدبير من امكانية التشريع لتنفيذ برنامجه المتعاقد عليه مع من
    منحوه مشروعية تمثيلهم ديمقراطيا.
  •  كيف تنجح مشاريع التغيير في اطار العملية الديمقراطية، اذا كانت كوابح التشريع القوية توجد خارج دائرة القرار السياسي المعلن؟

تبدو الكثير من هذه التساؤلات منكرة و مستفزة باعتبار أن الدستور قد حسم هذا النقاش غير أنه يجب الاعتراف بأن جزء من هذه الأسئلة ما زال يطرح إشكالات، فينتج في كل مرة توترات عجزت الوثيقة الدستورية المكتوبة عن تبديدها، مما يدعونا إلى معاودة التفكير جماعيا بصوت مرتفع في حيثيات العملية التشريعية برمتها. المناسبة القائمة هي سياق صياغة القوانين التنظيمية المكملة للوثيقة الدستورية إضافة إلى القوانين الأخرى الهامة والمفصلية.

لقد اتضح جليا أن تعقيد المسار التشريعي خلف ارتباكات على مستوى اجندات الإصلاح، فرغم القول الرائج بكون الإصلاح لا يتحقق بالضرورة عبر تشريع القوانين غير أن الثابت أن النص القانوني سلاح ضروري في معارك التغيير لانتزاع دساتير ديمقراطية و عادلة.

وهكذا، نجد على أن المغرب عدل دستوره في اتجاه مراكمة المزيد من المكاسب الديمقراطية والحقوقية بطريقته الخاصة، غير أن استكمال الترسانة التشريعية المرتبطة بهذا الدستور ما زالت في حاجة إلى نقاش عمیق، فضلا عن المجهود المنتظر بذله لملاءمة المنظومة القانونية مع مقتضيات الدستور الجديد، علما أن بعض القوانين التي تحكمنا، تعود إلى الحقبة الاستعمارية بحمولاتها الرمزية على مستوى الصياغة والمضمون.

إشكالية صياغة التشريع في القانون المغربي

تحميل

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى