كتب للتحميل
أخر الأخبار

الإسلام السياسي والمعركة القادمة

تأليف/ الدكتور مصطفى محمود

الإسلام السياسي والمعركة القادمة

“لا تقولوا الديمقراطية كفر”

الحضور الاسلامي على الساحة العالمية طـولا وعرضا من أقصى المغرب في الولايات المتحدة الأمريكية (6 ملايين مسلم بين سود وبيض ومهاجرين) الى الجاليات العربية في کنـدا شمالا الى انجلترا وفرنسا وألمانيا في قلب أوروبـا بما فيها من ملايين الجزائريين والمغاربة والعـرب والهنود الى الشرق.. تركيا وألبانيا.. الى القارة الأسيوية الشاسعة حيث نجـد دولا بكـاملـهـا اسـلاميـة مثل أزربيجان وأوزبكستـان وتـركمانستـان وتتارستان وكازاخستان وبنجلاديش وباكستان وكشمير وأندونيسيا وجزر القمر، الى القارة الهندية ذاتها وفيها أكثر من مائة مليون مسلم، الى افريقيا جنـوبا حيث الدول العربية من مصر و السـودان وارتيريا، الى لبنان وسوريا وفلسطين والعراق والخليج والمملكة العربية السعودية واليمن.. الى تونس وليبيا والجزائر والمغرب والسنغال وموريتانيا على المتوسط والأطلسي، الى الصومال في الحزام الاستوائي، الى تشاد والنيجـر في عمق الصحراء.

ألف مليون من البشر أو يزيد تحت راية واحدة هي: راية لا إله إلا  الله.

ذات صلة: مونتسكيو السياسة والتاريخ

هـذا الحضور الكبير بعمقه التاريخي تعرض للحصار والتمـزيق وتعرض للتحـدى وتعرض للغـزو الفكري وتعـرض للحروب الفعليـة المتعددة من قوى الاستعمار التي نـزلت بـذاتها وثقلهـا في الماضي.

ونهبت الثروات وحطمت الامبراطوريات ورحلت بعد أن أعملت التفتيت والتقسيم والتمـزيق، وبعد أن خلقت حـدودا مفتعلة وأقـامت زعامـات عميلة وتركت جروحا غائرة.. وظل الاسلام باقيا رغم البلاء.

ولما لم تنفع تلك الفتن في القضاء على الاسلام طرحوا علينا الفكرة الماركسية وأغـرقـونا في صراع اليمين واليسار وأوقـعـونـا في الخراب الشمولي والاشتراكي.. و من لم يقبل الماركسية استدرجوه الى القومية والعروبة، والذين تحمسوا للقومية والعروبة نسوا أن الذي جعل للعروبة راية وصوتا ووحـدة كان الاسلام.. وقبل الاسلام كان العرب قبائل يقتل بعضـهـا بعضا لا نفير لها ولا رايـة.. بل ان اللغة العربية ذاتها لم يكن لها ذيوع ولا انتشار قبل القرآن.

ودارت الدوائر وسقطت الماركسية واختفت الشيوعية وافتضحت القومية وتعرت الشعارات الزائفة فاستداروا ليكروا علينـا بوجـوه جديدة وشعارات جديدة.. هذه المرة اسمها الليبرالية والعلمانية.

أما الليبرالية فهي أن تفعل ما تشاء لا تسأل عن حرام أو حلال. وهي غواية لها جـاذبيتها، فهم سوف يلبون لك شـهـواتك ولذاتك.. ولكن لذاتك ليست هدفهم بل هدفهم عزل الدين واخراجه من الساحة، وابطـال دوره، وأدواتهم هذه المرة هـي السينما والمسرح والملهى والمرقص والبـار والخمـور والمخدرات والنساء البـاهـرات، وكغطـاء فلسفى لتلك الهجمة الشرسـة جاءوا بالعلمانيـة.. دع ما لقيصر لقيصر ومـا لله للـه.. وللـه المسجد تصلى فيـه وتتعبـد وتسجد وتركع كيف شئت.. ولكن الشارع لنـا والسياسة لنـا ونظام الحيـاة من شأننا ولا شأن لله فيه ولا أمر ولا نهى لله فيه.. (نعم للعقيدة ولا للشريعة).

ذات صلة:خلاصة تاريخ الأندلس

والمعـركة مازالت دائرة ونحن في معمعتهـا والـراية هـذه المرة هي الاسلام السياسي.. نكون أو لا نكون.. وهم مازالوا يمكرون بنا.. فإن خروج الاسلام من الحياة سوف يعقبه خروج الاسلام من المسجد ثم هزيمته الكاملة.. فالاسلام منهج حياة ولا يمكن أن يكون له نصف حياة أو أن يسجن في صومعة..

ولكي يكسـبـوا المعـركـة قبل أن يخوضـوهـا جعلوا من الاسـلام السياسي خصما للديمقراطية.. ووقع السذج من المسلمين في الفخ فقالوا معهم ان الديمقراطية كفر.. وهذا منتهى أمانيهم..

والحق الذي لا مـراء فيه أن الاسلام لا يمكن أن يكون خصما للـديمـقـراطيـة.. فـالانتخـاب والبيعة والشـورى والاستماع الى رأى الخصم هو صميم الأسـلام، والتعددية في الرأي أساس في الاسلام، بينما الانفراد بالرأي والديكتاتورية والقهر مرفوض من الاسلام جملة وتفصيلا.

واليوم والمعـركة تـدور يجب أن يفهم كل مسلم أين يقف ومع من وضد من ؟ وسوف يخسر المسلم كثيرا اذا وقف ضد الديمقراطية بـل سـوف يخسر دينه وسوف يخسر نفسه.

والحقيقة أن الديمقراطية ديانتنا، وقد سبقناهم اليها منذ أيام نوح عليه السلام الذي ظل يدعو قومه بالحسنى على مدى تسعمائة سنة من عمره المديد لا قوة له ولا سلاح إلا الرأى والحجة يدعوهم بالكلمة في برلمان مفتوح يقول فيه ويسمع، بينما هم يسخرون منه ويهددونه بالرجم.

في تلك الأيام كان هؤلاء البهم الهمـج هم أجداد أجـداد مستعمری اليوم.. وكان نوح النبي عليه السلام هـو رسول الاسلام والمتحدث بلسانه….

الإسلام السياسي والمعركة القادمة

تحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى